الرئيسية / home slide /
“حزب الله” المتوجّس من الشارع وانقسام القضاء يستشعر ارتفاع منسوب “الهجمات المضادّة” عليه


“حزب الله” المتوجّس من الشارع وانقسام القضاء يستشعر ارتفاع منسوب “الهجمات المضادّة” عليه

26-01-2023 | 00:15 المصدر: “النهار”

ابراهيم بيرم

ابراهيم بيرم

إطارات مشتعلة في محيط مصرف لبنان (تعبيرية - حسن عسل).

إطارات مشتعلة في محيط مصرف لبنان (تعبيرية – حسن عسل).

يقرّ “#حزب الله” في غرف نقاشاته الداخلية بأن ثمة عاصفة ضغوط قوية قد أطلقها خصومه عليه منذ نحو شهرين وهدفها الأقصى هو إشعاره مع من يواليه بأن الأرض السياسية تميد من تحت أقدامه بفعل محطات ارتجاجية متوالية ويأخذ بعضها برقاب بعض ليجد نفسه بعدها عاجزاً وفاقداً للمبادرة ما لم يعد النظر في كل حساباته ورهاناته ويتصرف على أساس أنه ليس مطلق اليد في المسرح وحده.

في هذا السياق تندرج مستجدات ومحطات عدة بدءاً من وصول #الوفد القضائي الأوروبي مروراً بالاعتصام في حرم مجلس النواب وصولاً أخيراً وليس آخراً الى القرارات المفاجئة للمحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار. والأحدث في هذا كله هو محاولة إعادة إنتاج حراك يضارع حراك 17 تشرين لجهة إنزال الناس الى الشارع وقطع الطرق لفتح الساحة أمام فلتان بلا حدود وفوضى بلا ضابط لإدخال المزيد من عناصر التعقيد والاحتدام الى المشهد السياسي والاقتصادي والمالي.

أن تكون الرغبة المضمرة لمروحة خصوم الحزب، برأيه طبعاً، دفع الساحة اكثر الى قبضة الفلتان والاهتراء، احتمال وارد بشدّة في جدول حسابات الحزب منذ زمن. وقد بدأت وتيرتها بالارتفاع تدريجاً مع بدء مرحلة الشغور الرئاسي لكنها بلغت في الأيام والساعات الماضية سقفاً غير مسبوق ولا سيما بعد اقتحام الخارج حلبة الداخل المصاب بالتفكك والوهن من خلال مخطط يراه الحزب أكثر فظاظة وأن هذا الاقتحام نجح في فرض أمر واقع وضع البلاد على شفا حفرة من الانفجار والتشظي.

المخطط هذا ينطلق وفق مصادر على صلة بمركز القرار في الحزب، من منطلقين:
– ألا يترك للحزب حرية إدارة معركة إيصال مرشحه المعلوم للرئاسة الأولى، وألا يترك له استتباعاً ترف التصرف بالوقت بأريحية وسلاسة لكي يراكم وقائع تبيح له أن يفرض مرشحه للرئاسة الأولى في محاكاة للتجربة التي خاض الحزب غمارها قبل تأمين وصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا في عام 2016.

– ” مفاجأة” الحزب ومحوره دوماً بعناصر قلق وإرباك إضافية، لدرجة أن الحزب بات يستشعر دوماً أن جعبة الخصوم والأعداء الداخليين والخارجيين مثقلة دوماً بمزيد من السهام الإضافية والاحتياطية الخارجة عن كلّ حساباته واحتياطاته.

وبناءً على ذلك فإن الحزب يقر ضمناً بأنه فوجئ كما كثر بـ”استفاقة” القاضي بيطار وإصداره لائحته الاتهامية وطلبات استدعائه لهذه المروحة من الشخصيات الى التحقيق. لذا فإن الحزب، على لسان المصادر نفسها يرى أن الخطوات التي أقدم عليها المحقق بيطار “لم تصدر عن جنون بل عن فنون وعن وعي”. ولا تخفي المصادر عينها أن الحزب قد أدرج خطوات القاضي بيطار في السياق الاستتباعي للكلام النوعي المتصف بالصراحة الذي نقلته وسائط الإعلام قبيل فترة عن لسان إحدى مساعدات وزير الخارجية الأميركية والذي انطوى على رغبة مكشوفة في رؤية الوضع ال#لبناني ينزلق نحو مزيد من التدهور والتعقيد والانفلات على رجاء أن يُبنى على ذلك واقعٌ جديد بمواصفات أكثر اختلافاً وتطوراً.

وبناءً على ذلك تجد المصادر نفسها في قرارات القاضي بيطار وردود الفعل عليها من مراكز قضائية حسّاسة لا يراد منها تظهير الحقائق وجلاء الملابسات في قضية على هذا المستوى من الأهمية والحساسية بقدر ما المراد منها إلحاق الخراب والانقسام والفوضى وزرع بذور الصدام في المنظومة القضائية التي تواجه أوضاعاً صعبة للغاية وتبذل جهوداً جبارة لإبقائها متماسكة.

ولا تستبعد المصادر أن يكون ثمة من يدبّر في ليل خطة مضادة لخطة الحزب وتوجهاته المعلومة لفرض أمر واقع ساخن وملتهب ليكون ذلك جسر عبور لمرشح بعينه وهو قائد الجيش العماد جوزف عون. وتالياً سد المنافذ بإحكام أمام مرشح الحزب للرئاسة الأولى من خلال ترسيخ مقولة أن وضعاً على هذا المستوى من التعقيد والاحتدام لا يبيح الإتيان برئيس محسوب على طرف بعينه أو محور بذاته.

وبطبيعة الحال فإن لدى الحزب خطة احتياط تعتمد على اعتقاد فحواه أن لا مجال لإعادة إنتاج حراك يضارع حراك 17 تشرين وإعادة استنساخ تجربة “شوارعية” جاهر الحزب حين انطلاقها بمعاداته لها وتوجّسه منها بل وصل إلى حد التصادم معها بعدما حاصرها بفيض من الشكوك.

والحزب الذي يرصد بدقة عمليات النزول المتكررة أخيراً الى الشارع يستنتج أنها عمليات بقيت محدودة جداً ولم تجد معطيات تؤمّن لها الاتساع والاكتساح وذلك بفعل أسباب ثلاثة:

الأول: أن العقل الذي أدار بها لعبة 17 تشرين قد غاب ولا دلائل توحي أن بمقدوره إعادة إنتاج التجربة عينها بالمواصفات ذاتها وبالتأثير والفعالية عينها.

الثاني: أن “الجمهور العريض” الذي تلقف ذلك الحراك قبل نحو أربعة أعوام وسارع الى الانخراط به قد عاد بخيبة أمل من هذا الفعل الاعتراضي ولا سيما أن ثمة من يتهم هذا الحراك بأنه قاد البلاد الى هذا الدرك المستمر من الانهيار.

الثالث: أن قيادة الجيش التي تولت آنذاك تأمين حماية ذلك الحراك وفاعلياته ولا سيما بعدما تحوّل الى قطع الطرق لم يعد بمقدورها أن تؤدي الدور نفسه لأن لقائد هذه المؤسسة مقاصد وغايات سياسية معلومة ومكشوفة تماماً. لذا لم يكن مستغرباً أن تتحرك وحدات الجيش لفتح الطرق بعد وقت قصير من أي تحرك.

وفي كل الأحوال يدرك الحزب أنه يخوض مع الخصوم كباشاً مفتوحاً وصراعاً على ملء الوقت، لذا لم يكن مستغرباً أن يبدأ أخيراً انفتاحاً وحركة تجاه الكثير من القوى والمكوّنات بهدف الظهور بمظهر القادر على الفعل والماسك لزمام المبادرة وامتصاص الهجمات الآتية نحوه من الشمال واليمين.

يبقى أن عين الحزب في كل ذلك هي قدرة مرشحه الرئاسي فرنجية على الصمود في ترشحه وقدرة حليفه الآخر الرئيس نبيه بري على احتواء الهجمات عليه في مجلس النواب.