الرئيسية / مقالات / “حزب الله” القلق هل يفرّط بباسيل حتى لا يسقط العهد؟

“حزب الله” القلق هل يفرّط بباسيل حتى لا يسقط العهد؟

منذ اليوم الثامن للانتفاضة الشعبية، المستمرة زخما واندفاعا وسط صم كامل لآذان السلطة عن المطالب الشعبية، بدأ تعاطي “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” الداعم للعهد يتخذ منحى تصعيديا، كان تم التفاهم على خطوطه ومساراته، على أن يبقى وضعه قيد التنفيذ إذا استدعت الحاجة، ولم يصب الشارع الوهن أو الضعف الذي كان متوقعا لدى هذا الفريق منذ اليوم الاول للانتفاضة.

وفيما أوحت الصدامات التي بدأت أول من امس ان ساعة الصفر لنقل المواجهة الى الشارع قد أطلقت، لتتصاعد حدتها أمس بشكل لم يفاجئ المراقبين على مسافة ساعات من كلمة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، لم تحمل الكلمة اي جديد في المضمون، من حيث تجديد التمسك بالعهد والحكومة والمجلس النيابي، الا ان مفارقة بالشكل كان لها دلالاتها، حيث اقتصر ظهور نصرالله مع العلم اللبناني من دون علم الحزب خلافا لما جرت العادة عليه، اما بوضع علم الحزب فقط او علم الحزب والى جانبه العلم اللبناني. وقد رأى مراقبون في هذه الصورة، محاولة من قيادة الحزب لتأكيد لبنانيته، والتعاطف مع الشارع، وان جاءت كلمة نصرالله لتزيد استفزاز المتظاهرين.

لم يغير نصرالله موقفه، لجهة ان الحزب ليس في وارد تقديم اي تنازل لمصلحة الشارع، وانه عازم ومصمم على المضي في احكام القبضة السياسية والأمنية على السلطة في البلاد، بعدما ضاق ذرعا بالايام السبعة الماضية وتظاهراتها السلمية التي لم تعبر عن غضب الشارع اللبناني من القيادة السياسية للبلاد فحسب، بل لخروج أصوات معترضة من بيئة الحزب خصوصا والثنائية الشيعية عموما، بما يهدد الحزب ضمن بيئته. وقد شكل نزول شبان وعناصر من الحزب الى الساحة للدفاع عن نصرالله، دليلا على الوهن الذي اصاب الحزب داخليا، نتيجة تراكمات نجمت عن سياسات توسعه وانخراطه في حروب الإقليم، مقرونة بتضييق مالي بفعل سياسة العقوبات الاميركية المفروضة عليه.

وسط هذا المشهد المأزوم وغير المفاجئ، بقي رئيس الحكومة وحده خارج منظومة السيطرة على الشارع بالقوة، وان كان استجاب لمطلبها بعدم الاستقالة، تحت وطأة الخشية من الفراغ وما يرتبه من مخاطر جسيمة على الوضع المالي والاقتصادي المنهك أساسا.

اضف رد