الرئيسية / مقالات / “حزب الله” إلى العمل السرّي؟

“حزب الله” إلى العمل السرّي؟

خامنئي وسليماني (أ ب).

الانتقام الإيراني الذي أرادته طهران رداً على تصفية واشنطن لقائد “فيلق القدس” السابق في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، لا يبدو انه وصل الى غايته في القصف الصاروخي الأخير لقاعدتين أميركيتين في العراق. ولم يتأخر الخبراء في القول إن الجمهورية الاسلامية ذاهبة إلى عمليات جديدة ضد الولايات المتحدة. فكيف سيتحقق ذلك؟

معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت عقد أخيراً ندوة بعنوان “الولايات المتحدة – إيران: دعوة الى الحرب”؟ وجاء في الدعوة: “اغتيال الولايات المتحدة الاميركية الجنرال قاسم سليماني، أقوى شخصية إيرانية عسكرية، أحدث موجة من الترددات في المنطقة وخارجها. والتوتر بين البلدين وحلفائهما الاقليميين بلغ من جديد مستوى عالياً، أعقب الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي والهجمات الأخيرة على منشآت “أرامكو” في السعودية”. أما عناوين الندوة التي شارك فيه الباحثان رامي خوري وعلي احمد بعد تقديم من ردينة البعلبكي، فتناولت “تطور الوضع الامني الإقليمي، والسيناريوات المحتملة لما يمكن أن تؤدي اليه المواجهة الاميركية – الإيرانية، وخيارات إيران وأبعاد الضربات الانتقامية ضد الولايات المتحدة وتوسيع برنامجها النووي وتأثير ذلك على جهود منع انتشار السلاح النووي وأيضاً تأثير ذلك على التوازن الاستراتيجي واللاعبين الاقليميين”.

خوري أعرب عن اعتقاده بأن “الايرانيين يفعلون ما يقولون، ويقولون لك ما يريدون ان يفعلوا في معظم الاوقات”. أضاف: “لقد طوّروا ما يعتبرونه نظام دفاع ذاتياً يعتمد على ثلاثة عوامل أساسية: الأول، إمكانات صاروخية جديّة بمشاركة حلفاء استراتيجيين في المنطقة، ويصل مدى بعضها الى 2000 كيلومتر. والثاني، شبكة من الحلفاء الاستراتيجيين مثل “حزب الله” و”حماس” والحكومة السورية. والثالث، الطائرات المسيّرة التي تتحول الى صواريخ والزوارق الصغيرة السريعة للاستخدام في الخليج وغيره والهجوم السيبيري المتطوّر جداً الذي استخدم أخيراً ضد بعض وكالات الحكومة الأميركية…”. وقال إن “السعودية لم تكن قادرة على تحديد الجهة التي هاجمت منشآت ارامكو، “واعتقد اننا سنشهد مزيداً من ردود الفعل على الاغتيال من دون ان نعلم من هي الجهة التي ستقوم بذلك…”. أما علي فشدد على خطورة انسحاب طهران من معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية، وأعطى مثالاً كوريا الشمالية.

لا بد من الوقوف باهتمام عند نقطة ردود الفعل من مصادر مجهولة. ويرى المراقبون أن الحديث عن حلفاء لإيران يأتي حكماً على “حزب الله” الذي يمثل الذراع الأمنية الأقوى خارج حدودها. ولطالما جاهر الأمين العام للحزب دوماً بالامكانات العسكرية وآخرها الصواريخ الدقيقة التي تضمها ترسانة الحزب الحربية. لكن تطوراً مهماً طرأ على المشهد الاقليمي تمثل بإقدام واشنطن علانية على تصفية سليماني، وهو أسلوب لا سابق له في التعامل الأميركي مع النفوذ الايراني في الشرق الاوسط منذ عام 1979 عندما سيطر الإمام الخميني على السلطة في بلاده.

هل يعني هذا التطور، انتقال الولايات المتحدة إلى العمل الامني والعسكري العلني، سيفرض على “حزب الله” استبدال عمله العلني بالسرّي؟

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد