الرئيسية / home slide / “حزب الله أو نحرق البلد”

“حزب الله أو نحرق البلد”


عبدالوهاب بدرخان
23-09-2020 | 00:12 المصدر: النهار

“حزب الله أو نحرق البلد”!

الى جهنم. لا أموال للغذاء والدواء والوقود. لا أعجوبة من عند الله لأن “حزبه” يمانع. ولا أمل لأن “حركته” متمسّكة بوزارة المال… هذه خريطة طريق الرئيس ميشال عون عشية الثلث الثالث من عهده. وهي البديل من خريطة طريق الرئيس ايمانويل ماكرون: حكومة مهمة. مساعدات إنقاذية. إصلاحات. بداية تعافٍ اقتصادي بمسار صعب وبطيء لكن لا بدّ منه. الرئيس اللبناني يدعو مواطنيه الى تضحية أخيرة: انتحار جماعي. الرئيس الفرنسي يدعو “الثنائي الشيعي” الى تضحية عابرة لتسهيل عملية الإنقاذ: وزراء اختصاصيون مستقلّون. الأول يُشهر العجز ويعلن سقوطاً وشيكاً للبلد، من دون أن يخشى سقوطه أو إسقاطه من منصبه. والآخر يسير بين الألغام الأميركية والإيرانية علّه يعثر على صيغة أو مخرج لتفادي نعي مبادرته ودفنها.
أميركا وإيران لا تريدان، بحسب وليد جنبلاط، الحكومة التي تنشدها فرنسا. الأولى تواصل “الضغط” على “حزب الله”، والثانية تحوّل كل ضغط على “حزبها” تمكيناً له. صراع الدولتين لا يأبه لـ”جهنم” ولا لعذابات اللبنانيين، ولا لـ”زوال لبنان” أولاً من الخريطة المالية العالمية، ثم من الخريطة السياسية. ليست لأميركا خطّة أو مقوّمات خطّة لـ”ما بعد” أو للبنان ما بعد التسوية غير المضمونة مع إيران، فالعقوبات توجع لكنها كالقصف الجوي لا يحسم معركة على الأرض. أما إيران فأنجز “حزبها” غرس مخالبه في الجسد اللبناني ويُظهر تصرّفه الحالي أنه بلغ نقطة “الأسد أو نحرق البلد”، فهو متهيئٌ لأسوأ السيناريوات: “زوال لبنان ولا زوال حزب إيران”. لكن، كيف سيتدبّر مستقبله؟ الأمر – في اعتقاده – سهل، إذ بدأ بالسلاح ويستمر بالسلاح، استقوى بالترهيب والاغتيالات و”ارتقى” بإفقار لبنان وتفليسه، ليحكم أخيراً بالحديد والنار.
تلك وصفة “جهنمية” لا يمكن أن تبقى وتستقيم، ويريد “الحزب” إرغام الطوائف الأخرى على الخضوع له وإثبات هيمنته في الدستور اللبناني، بدءاً بتكريس حاجز وزارة المال للرقابة والتعطيل، ولاحقاً بتغيير النظام وصيغة الحكم. لكن النتيجة الأولى للأزمة الراهنة أن “حزب الله” أقام “صيغته” وهي التي تقود لبنان الى الانهيار، أو “الى جهنم” بشهادة حليفه الأبرز. ما تأكّد الآن أن اغتياله الرئيس رفيق الحريري وتحالفه مع الرئيس عون كانا لإخضاع السُنّة والموارنة وشكّلا حجرَي الزاوية لبناء الهيمنة الشيعية. وحين يطرح “الثنائي الشيعي” نفسه رائداً وقائداً لـ “إلغاء الطائفية” و”الدولة المدنية” فإنه لا يستغبي اللبنانيين فحسب بل يراهن بلا حياء على اختراقاته لسائر الطوائف ترهيباً أو ترغيباً.
عندما يتساءل البطريرك بشارة الراعي “بأي صفة تطالب طائفة معيّنة بوزارة معيّنة كأنها ملكٌ لها وتعطّل البلد لتحصل على مبتغاها؟”، فإن ردّ المفتي الجعفري عليه لا يشير الى أي وفاق أو دستور بل يلوم الطائفية ويستند اليها ليقول إن “التوازنات” تبدّلت وتوجب في نظره تغيير النظام وصيغة الحكم، بدءاً بوزارة المال.