الرئيسية / home slide / حرية الصحافة في لبنان.. للخلف دُر!

حرية الصحافة في لبنان.. للخلف دُر!

من مراسم تشييع الكاتب لقمان سليم

بيروت
القدس العربي
04052021

تميز لبنان، طوال عقود، بحرية الصحافة مقارنة بالبلدان العربية المحيطة به، لكن ثمة مؤشرات تؤكد تراجعها إلى حد كبير، ما ينعكس تضييقاً للخناق على اللبنانيين الذين يعانون أزمة اقتصادية وسياسية مستفحلة.

تتنوع الأساليب في خنق حرية الصحافة والتعبير بلبنان، وقد تبدأ بحملات تحريض على مواقع التواصل الاجتماعي ضد صحافيين وناشطين، مروراً باستدعاءات أمنية وقضائية، وصولاً إلى الحجب وأحياناً الاغتيال.

ومنذ بداية 2021، تم تسجيل 40 انتهاكاً بحق حرية الصحافة والتعبير، بحسب جاد شحرور، المسؤول الإعلامي في “مؤسسة سمير قصير” التي تُعنى بالدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية.

وقال شحرور، إن أبرز وأخطر انتهاك كان اغتيال الكاتب لقمان سليم، إضافة إلى استدعاء لجنة الإعلام في البرلمان لرؤساء تحرير المحطات التلفزيونية (في 17 فبراير/ شباط الماضي) ومحاولة “توبيخهم” لانتقادهم النظام السياسي.

وفي 4 فبراير/ شباط الماضي، عُثر على سليم، أحد أبرزي منتقدي “حزب الله” (أبرز الأحزاب المتحالفة مع حزب رئيس البلاد ميشال عون)، مقتولا داخل سيارته بمنطقة العدوسية جنوبي لبنان، فيما لا تزال تحقيقات جارية حول الجريمة.

انتهاكات واسعة

وتتوسع الانتهاكات بحق الصحافيين والناشطين من خلال حملات تحريض وتهديد على مواقع التواصل، واستدعاءات أمنية ودعاوى قضائية، وكلها تهدف إلى الحد من الحريات ونقل الحقيقة، بحسب شحرور.

وأضاف شحرور أن هذه الانتهاكات الـ 40 التي سجلت حتى الآن عام 2021، إضافة إلى 340 انتهاكاً سجلت عام 2020 تُبرر تراجع موقع لبنان في تصنيف منظمة “مراسلون بلا حدود” الدولية (مستقلة) لحرية الصحافة.
وفي 21 أبريل / نيسان الماضي، قالت منظمة “مراسلون بلا حدود”، في تصنيفها السنوي، إن لبنان استمر في مساره الانحداري الذي بدأه عام 2015، متراجعاً مرتبة إضافية، إذ حل في المركز 102 من أصل 180 دولة.

وأشارت المنظمة إلى استخدام جهاز القضاء في لبنان كأداة لملاحقة وسائل الإعلام والصحفيين الذين يتابعون وينتقدون الشخصيات السياسية أو الدينية ذات النفوذ.

وأضافت المنظمة أن ذلك يشمل المدوّنين والصحافيين الذين يعملون في مواقع إلكترونية، إذ يمكن أن تكلفهم منشوراتهم على منصات التواصل الاجتماعي استدعاءً من مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية عقب تلقي شكوى من جهات بارزة لها صلة بالحكومة.

من جهتها، قالت وزيرة الإعلام في حكومة تصريف الأعمال منال عبد الصمد إنها تسعى إلى تحسين تصنيف لبنان الذي تصدره سنوياً منظمة “مراسلون بلا حدود”.
لكن عبد الصمد لفتت، في حديثها، إلى أن حرية الصحافة والتعبير تراجعت في لبنان منذ 2010 وليس منذ 2015، وفقاً للمعطيات الواردة لديها.

وأوضحت أن هذا التراجع سببه عدة عوامل، أبرزها عدم وجود قوانين تحمي الصحافيين، في ظل الصراعات الداخلية التي تجعل كل شخص لديه رأي مختلف، مُحارب من الطرف الآخر.
وأشارت عبد الصمد إلى أنها قدمت منذ أشهر تعديلات جوهرية على اقتراح “قانون الإعلام” لحماية جميع الصحافيين والإعلاميين، “ونحن بانتظار إقرارها في مجلس النواب”، وفق تعبيرها.
ولفتت إلى أن التعديلات تعزز حماية الصحافيين والإعلاميين من أي انتهاك او تضييق قد يتعرضون له، وتلغي محكمة المطبوعات، بحيث تُحال أفعال الإعلام أمام محكمة مختصة بالإعلام.
كما تتيح التعديلات إدراج المواقع الإلكترونية الصحافية من ضمن وسائل الإعلام التقليدية (التلفزيون، الإذاعة، الصحيفة) وبالتالي تنطبق عليها الحقوق والواجبات ذاتها.

وأشارت وزيرة الإعلام اللبناني إلى أن وزارتها تعمل على تعزيز مفهوم أخلاقيات المهنة وميثاق الشرف، وكذلك تحسين التعاطي مع الصحافيين من خلال الشرح للمجتمع عن دورهم في تحسين الواقع.

تضييق واستدعاءات

وشكت ألسي مفرّج، عضو تجمع “نقابة الصحافة البديلة” (مستقلة)، من أن التضييق على الصحافيين ازداد أخيراً ووصل إلى حد استدعائهم من المحاكم العسكرية واستخبارات الجيش.
وفي 15 يناير/ كانون الثاني الماضي، طوقت دورية للجيش اللبناني مبنى محطة “الجديد” التلفزيونية الخاصة بالعاصمة بيروت، بهدف توقيف أحد صحافييها، على خلفية مقال له حول التحقيقات الجارية في ملف انفجار مرفأ بيروت.

ولفتت مفرّج، في حديثها، إلى هجمات الجيوش الإلكترونية (التابعة لأحزاب السلطة) ضد الصحافيين على مواقع التواصل، في محاولات للضغط عليهم كي لا يُعبروا عن رأيهم.
ولفتت إلى أن ترهيب الصحافيين قد يكون هدفه الحد من قيامهم بدورهم في نقل الحقائق في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.

كما ذكّرت مفرّج بالانتهاكات التي تعرض لها الصحافيون من جانب القوى الأمنية أثناء تغطيتهم للاحتجاجات الشعبية.
وفي 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، انفجرت احتجاجات شعبية غاضبة في معظم المناطق اللبنانية رفضاً لفرض ضرائب جديدة، والتي دفعت بعد أقل من أسبوعين رئيس الحكومة سعد الحريري إلى الاستقالة.

ورغم استقالة حكومة الحريري، استمرت التظاهرات بضعة أشهر، إلى أن وصلت جائحة كورونا إلى البلاد ودفعت السلطات إلى فرض حظر للتجوال.

لكن بين حين وآخر، تخرج تظاهرات شعبية في مدن لبنانية عدة، احتجاجاً على الظروف المعيشية الصعبة.

وبعد نحو عام من استقالته، أعيد تكليف الحريري (22 أكتوبر/ تشرين الأول 2020) تشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة تصريف الأعمال (الحالية)، برئاسة حسان دياب، التي استقالت في 10 أغسطس/ آب الماضي، بعد 6 أيام من انفجار مرفأ العاصمة بيروت، والذي أسفر عن سقوط أكثر من 200 قتيل و4000 جريح.

إلا أن الخلافات السياسية بين الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون (وصهره جبران باسيل الذي يتّهمه معارضون بأنه صاحب القرار الأول في القصر الجمهوري) تحول دون التوصل إلى اتفاق بينهما لإنجاز تشكيل حكومة جديدة، في وقت يعاني اللبنانيون أزمة اقتصادية ومعيشية طاحنة تعد الأسوأ في تاريخ البلاد.
(الأناضول)