الرئيسية / مقالات / حروب الأسد الطويلة!

حروب الأسد الطويلة!


راجح الخوري
النهار
22062018

المساعي التي يبذلها ستافان دو ميستورا في إطار ما يسمى البحث في وضع دستور جديد لسوريا، ليست أكثر من ترهات لتضييع الوقت، وهو الشيء الوحيد الذي عودنا اياه هذا المبعوث الأممي، الذي بات دوره يقتصر على توفير غطاء دولي للتفرّد الروسي في الشأن السوري.

فها هو بشار الأسد يبلغ قناة “العالم” قبل عشرة أيام ان المعركة طويلة ومستمرة، ولهذا لا معنى للحديث عن الدساتير في ظل المعارك، التي تدور في أكثر من منطقة سورية، وتجعل من مستقبل الوضع علامة استفهام كبرى.

الأسد الذي قال إنه يعطي المجال للوضع في جنوب سوريا للمصالحة وإن لم تتم فلا خيار إلا التحرير بالقوة، أرسل طائراته في غارة إستطلاعية على تخوم المنطقة، لكن سرعان ما جاء الجواب عبر مضاعفة الضغوط الأميركية على روسيا لتعمل على إبعاد الميليشيات الإيرانية الى عمق ٨٠ كيلومتراً من هضبة الجولان أي الى ما وراء دمشق، بعدما كان الطلب أصلاً يحدد مسافة ٢٥ كيلومتراً لإبعاد الإيرانيين وأذرعهم العسكرية.

وعلى خطٍ موازٍ تجري مفاوضات حثيثة بين موسكو وتل أبيب في هذا الموضع، إضافة الى ترتيبات انتشار قوات النظام [التي تأتمنها اسرائيل قياساً بالماضي]، والعمل لإبعاد المعارضين الى “خزان إدلب”، ومن ثم تسليم المنطقة الى دوريات مراقبة روسية تمهيداً لفتح معبر نصيب مع الأردن!

نعم المعركة طويلة ومستمرة، ففي البادية السورية استأنف إرهابيو “داعش” الذين أجلَتهم باصات النظام قبل شهر من مخيم اليرموك، هجماتهم في اتجاه التنف عند تخوم تدمر، حيث إضطر الطيران الروسي الى التدخل لدعم قوات النظام لرد الهجوم الذي انتهى بإنسحاب الإرهابيين الى مخيم الركبان في منطقة التنف!

طبعاً لا معنى لمحاولات وكالة “تاس” الروسية الإيحاء بأن مخيم الركبان يحاذي أحدى القواعد الأميركية، وان واشنطن تتعامى عن هجمات “داعش”، على الاقل لأن القوات الأميركية هناك كانت تدعم قوات سوريا الديموقراطية “قسد” في طرد “داعش” من منطقة الدشيشة، ما يضع قسد على بعد ثلاثة كيلومترات من الحدود العراقية!

المعركة طويلة ومستمرة لكن الأسئلة ساخنة ومستمرة أيضاً، إذ كيف يتم إجلاء الإرهابيين من مخيم اليرموك الى البادية بدلاً من اعتقالهم مثلاً، ليعاودوا شن الهجمات في منطقة التنف والسعي لإعادة السيطرة على تدمر التي كانت قد سقطت في الماضي في يد “داعش” دون مقاومة وهو ما دفع أحد الجنرالات الروس الى القول لصحيفة “غازيتا رو”: “ان سقوط تدمر من دون قتال تقريباً في نهاية كانون الاول من عام ٢٠١٦ كان نقطة تحوّل فاصلة لأن القوات الروسية كانت قد استعادتها من قبضة “داعش” وفاخرت بالإنحاز الكبير، لكنها عادت وسقطت فجأة بسبب تهاون العسكريين السوريين وأنصارهم الإيرانيين”!

نعم الحرب طويلة ومستمرة!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد