الرئيسية / أضواء على / حرب المدرسة الخاصة؟

حرب المدرسة الخاصة؟

ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها أساتذة في التعليم الخاص الى الصرف في آخر العام الدراسي. لكنها اليوم تأخذ طابعاً مختلفاً يرتبط بالقانون 46 لناحية التخلص من أعبائه بعدما عجزت ادارات المدارس عن تعديله أو إلغائه أو فصل التشريع بين العام والخاص. لجأت مدارس كثيرة الى التخلص من أساتذة لهم بصماتهم في التدريس في المواد والإختصاصات واستبدلتهم بأساتذة جدد برواتب أقل ولا يستطيعون المطالبة بتطبيق السلسلة كاملة خصوصاً الدرجات الست، فيما المفارقة أن الغالبية منهم يدرسون بالتعاقد خصوصاً في المرحلة الثانوية، ما يعني أن لا مترتبات على المدرسة لجهة الالتزام لا بالقانون ولا بمترتباته في صندوق التعويضات.

ليس الالتفاف على القانون 46 وحده المشكلة، إنما إذ صحت المعلومات التي يتناقلها المعلمون في عدد كبير من المدارس الخاصة، من ان الطرد العشوائي تتخطى أرقامه السنوات الماضية، خصوصاً بطريقة الصرف الجماعي وإقفال الشعب وغيرها من زيادات الأنصبة، فيما تحجز الادارات مستحقات المعلمين في صندوق التعويضات، فإن الأزمة دخلت إلى قلب المؤسسات، ما يطرح تساؤلات عن المستوى التعليمي وخبرات الاساتذة، وعن رسالة المدرسة وأخلاقياتها ونظرتها الى مهنة التعليم.

الامر لا يعني رفض ادخال أساتذة جدد إلى المدارس، أنما في طريقة مقاربة هذه المسالة. فالمعلم المستمر في أداء مهمته بجدارة وكفاءة لا يمكن فصله لمجرد أنه يطالب بحقه في السلسلة، ولا مبرر للمدارس التي زادت اقساطها خلال الاعوام الخمسة الماضية أن تتحجج بالأزمة المالية للتصرف بطريقة سلبية ضد الاساتذة، ثم الالتفاف على القانون وعدم تحمل جزء من الكلفة، وهي رمت الكرة في ملعب الأهل ونجحت في تسليط الأضواء على المعلمين وتحميلهم مسؤولية زيادة الأقساط، في وقت تستقيل الدولة من اي دور ولا تبادر الى التدخل لوقف النزف الذي سيضع المدارس أمام سؤال المستوى عاجلاً أم آجلاً.

وإذا كانت مؤسسات تربوية عدة طبقت القانون 46 في الملحق 17 وفي الدرجات الست، فإنها اثبتت انه يمكن التزامه بلا أعباء إضافية أو أزمات كبرى يستخدمها اتحاد الخاص للتهويل، وتنطلق مؤسساته لاتخاذ اجراءات تعسفية بحق المعلمين للتخلص من مستحقات القانون، وهو أمر قد يسبب الكثير من المشكلات مطلع السنة الدراسية المقبلة، خصوصاً وأن الذين يحالون على التقاعد في الخاص يتعرضون لأبشع أنواع الإبتزاز في لقمة عيشهم فيرضخون لقرار اعطاء سلفة على تعويضهم، لأن المدارس ببساطة قررت عدم تطبيق القانون في صندوق التعويضات، علماً أن هناك مئات الدعاوى ضد المدارس متعلقة بالصندوق وغيره تضغط على الجميع.

بعد 5 تموز، صار يمكن الحديث عن الكثير من المخالفات والضغوط، بدءاً بصرف المعلمين وتغيير العقود المدرسية والالتفاف على القانون. وهذا وحده يدل على أن التعليم الخاص في مأزق يستدعي تدخل وزير التربية ووزارات أخرى لضبط التفلت والمقامرة بمستقبل التعليم.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb – Twitter: @ihaidar62

اضف رد