الرئيسية / مقالات / حرب إسرائيل و”الحزب” لن تكون مثل الـ2006!

حرب إسرائيل و”الحزب” لن تكون مثل الـ2006!


سركيس نعوم
النهار
27072017

عن سوريا قال العامل النشط نفسه في “الادارة” المهمة نفسها داخل الادارة الأميركية: “ما تريده إسرائيل وأميركا هو خروج “حزب الله” من سوريا والجولان وحتى خروج إيران منها كلّها. إسرائيل لا تستطيع أن تقبل استمرار إيران و”الحزب” في الجولان السوري، وصدّقني إذا وقعت حرب بين إسرائيل و”الحزب” فلن تكون أبداً مثل حرب تموز عام 2006. واحتمال وقوعها ليس بسيطاً. على كل أخبرني عن لبنان باعتباره وسوريا جزءاً مهماً من عملي. هل صحيحة الأخبار التي تصلنا والتي تفيد أن الوزير جبران باسيل رئيس “التيار الوطني الحر” يحاول أن يفضّ أو بالأحرى يعمل لفضّ التحالف القائم بينه وبين “حزب الله” منذ أكثر من عقد؟ وهل يمكن أن ينجح في ذلك؟ أنت أكيد تعرف أن العماد ميشال عون تحالف مع “الحزب” كي يصل الى رئاسة الجمهورية. وقد صار الآن رئيساً. فهل يتخلى عن “الحزب” بعد وصوله؟”. أجبت: الرئيس عون يعتمد كثيراً على باسيل ولأسباب متنوعة. وباسيل طموح جداً ونشيط جداً ويتهمه أخصامه وبعض رفاقه أن جلّ همه وراثة عمه في الرئاسة بعد انتهاء ولايته أو قبل ذلك في حال أصابه مكروه لا قدّر الله، إذ أن صحته غير جيدة. باسيل هذا اصطدم ويصطدم كثيراً مع “حزب الله” الذي بدأت ثقته به تضعف. وهو يخشاه إذ يعرف أنه يحاول إحياء علاقات “عمّه” أي عون في الولايات المتحدة التي أثمرت أيام منفاه الباريسي إقرار الكونغرس قانون محاسبة سوريا وإخراجها من لبنان. ومعروف دور اللوبي اليهودي الأميركي في ذلك الاقرار. إحياء هذه العلاقات يقلق “الحزب” وإيران. واذا تأكدا من ذلك فإنهما لن يسكتا. و”حزب الله” قوي. والمثل المصري يقول أن “الخروج من الحمّام ليس مثل دخوله”. سأل: “ماذا يفعل “حزب الله” حالياً؟”. أجبت: لا أعرف. علّق: “عدد مقاتليه بالآلاف كم مقاتل عنده في سوريا؟ أجبت: “لا أعرف. البعض يقول عشرة آلاف. أما هو فلا يخوض في هذا الموضوع. كان رأيي قبل تدخّله عسكرياً في سوريا أن حجم قوته العسكرية أكبر من الحجم المتواضع الذي يعتقده اللبنانيون. أما بعد تدخله فقد صار في رأيي جيشاً مهماً بالعدد والخبرة والتسلّح. سأل: “هل تعني أن عنده شرعية شعبية؟” أجبت: طبعاً. هو حزب يمثل قسماً كبيراً جداً من الطائفة الشيعية في لبنان، وله تمثيل نيابي وحكومي وبلدي واختياري. الشيعة كلهم يقدرّونه لتحريره معظم الأراضي اللبنانية من احتلال إسرائيل. ويشاركهم في التقدير لبنانيون من أديان وطوائف مختلفة. ربما يكون غيّر البعض، من غير الشيعة طبعاً، رأيه في الحزب بعد تدخّله في الحرب المذهبية الدائرة في سوريا. وربما جعل ذلك معظم الشيعة متمسكين به مع قسم من المسيحيين علّق: “يقف لبنان اليوم مرة جديدة أمام وضع “مقلقز” أي مهتز ومفتوح على كل الاحتمالات”. علّقتُ: معك حق. أعتقد أن التسوية في سوريا ستنعكس على لبنان. وسيحاول “الحزب” أن يُبقي على تواصله الجغرافي معها من لبنان إذا صارت لامركزية أو فيديرالية. هل يؤثّر ذلك على صيغته السياسية أو على وحدته؟ لا أعرف. ما أرجّحه هو أن التسوية في لبنان لا تتم من دون إيران مهزومة أو متعاونة، وأنها ستعيد “حزب الله” إلى لبنان. وربما تُقصي إيران عن سوريا. وإذا حصل ذلك فإن “الحزب” واستطراداً الشيعة سيزيدون نفوذهم داخل التركيبة اللبنانية من دون الوصول الى الحكم الآحادي. سأل: “ماذا عن الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع؟”، أجبت: تحارب الاثنان في الماضي. وهما الآن متصالحان ويتعاونان. وربما ستكون نظرتيهما الى مستقبل مسيحيي لبنان متقاربتين. لكن علاقة جعجع – باسيل لا تبدو معبّر عن التصالح والتعاون لأسباب كثيرة. فهل يتنافسان على زعامة المسيحيين أو على رئاسة الجمهورية؟ سأل: “ما عدد المسيحيين في لبنان؟ أجبت: “لا إحصاءات سياسية في لبنان. الإحصاء اليتيم عام 1932 أظهر أرجحية مسيحية بنسبة صغيرة جداً. والآن تتناقض الارقام التقديرية لأسباب مصلحية وسياسية. سأل: “هل تعتقد أن ذلك مشكلة؟”. أجبت نعم، المسيحيون في رأيي صاروا أقلية لكن وازنة. ورغم ذلك فإن دورهم مهم ومطلوب وهو أن يكونوا الجسر بين السنّة والشيعة. أما تنطّحهم لقيادة مسيحيي الشرق ومحاولة استعادة حقوقهم ستفقدهم حقوقهم، فهُم كانوا ولا يزالون مواطنون وشركاء خلافاً لحال معظم مسيحيي المشرق.

ماذا في جعبة مسؤول يتعاطى مع لبنان وقضاياه في إدارة ثالثة مهمة داخل الإدارة الأميركية؟

اضف رد