الرئيسية / مقالات / حراك في “التيار الوطني الحر” لا يُبعد سيطرة باسيل

حراك في “التيار الوطني الحر” لا يُبعد سيطرة باسيل

باسيل في الطبيعة (“فايسبوك”).

يختلف الوضع في ميرنا الشالوحي (المركز الرئيسي لـ “لتيار الوطني الحر”) في هذه الأيام عما سبقه منذ أشهر قليلة. تغيرت الأمور وأصابتها انتفاضة 17 تشرين الأول كما اصابت غيرها من الأحزاب، لكن إصابتها بالذات كانت أكثر حدة.

التشظّي الأول في هذا المركز كان على طاولة الكتلة النيابية، فقد خسرت 4 نواب مستقلين هم نعمة فرام وشامل روكز عبر الخروج النهائي، والنائبان ميشال ضاهر وميشال معوض، عبر أخذ خط متمايز في جميع الأمور السياسية، وبدا ذلك واضحاً من خلال تسمية الرئيس حسان دياب واعطاء الثقة للحكومة ورفض الخيارات الاقتصادية والسياسية للتيار، وبالتالي في تواجدهم جسدياً في الاجتماعات الدورية، والذي لا يمكن “تقريشه” في السياسة لا من قريب ولا من بعيد، اضافة الى ان هذه الطاولة التي كانت تجمع 11 وزيراً وتتحكم بالوزارات الاساسية والخدماتية في البلد. اما اليوم فلا وزراء على الطاولة والنواب أصبحوا بغالبيتهم المطلقة حزبيين، يغرفون من قاعدة شعبية واحدة لا يضيفون عليها، لا بل اصبحوا من المستهدفين شعبياً اينما حلّوا.

في السياق، يعترف مصدر قيادي في “التيار” بتغيّر الأحوال عما قبل الانتفاضة، وهو ما يستدعي طريقة عمل مختلفة عن السابق، خصوصاً ان هناك من عمل وجهد على ضرب العهد ومن خلفه “التيار الوطني الحر”، وهذا ما ظهر جليّاً في الهجوم المركّز على رئيسه الوزير السابق جبران #باسيل، ولاحقاً على نوابه ووزرائه وقيادييه وحتى إعلامه وكلّ من تقّرب منه، وكأنه كان المطلوب ضرب كل ما يمت له بصلة، حتى وصل الأمر الى محاصرة قاعدته الشعبية.

ويشير المصدر الى انه في المقابل “شكلّ هذا الأمر نوعا من العصبية الحزبية لدى جمهور “التيار” الذي ابدى التفافه حول قيادته وحول رئيس الجمهورية، وأظهر ذلك في أكثر من تحّرك على الأرض، من تحرّك 13 تشرين الى تحرك منطقة الجديدة، وهذا ما أعطى إشارة للقيادة الى التعاطي المختلف معه والعمل بهذه الفترة بالذات على تنظيمه بشكل أكبر وحلّ المشاكل الداخلية، وهذا سيكون متاحاً في هذه الفترة”.

ويكشف المصدر عن “استراتيجية جديدة سيتم اعتمادها على مختلف المستويات السياسية والاعلامية والحزبية، يستطيع عبرها التيار تعويم نفسه من جديد انطلاقاً من مطالب “الانتفاضة” التي هي مطالبه، وهو أول من طالب وتقدم بمشاريع قوانين من اجلها وذهب الى المؤسسات والقضاء للمطالبة بها لكنها تعرقلت من شركائنا، وهذه المرة اصبحنا أكثر حرية وخصوصاً بعد فك ارتباطنا مع تيار المستقبل وعدم مشاركتنا بشكل مباشر في الحكومة، كما ان خيار الارض الذي استُعمل ضدنا سنستعيده عبر تحركات عدة سنقوم بها تباعاً تعيد التذكير بخطابنا الاساسي ونهجنا”.

ويعترف المصدر نفسه بضعف المؤسسات الاعلامية التابعة للتيار وعدم قدرتها على المنافسة “خصوصاً بوجه ديناصورات اعلامية ومالية هائلة لن نستطيع مجاراتها، لذا فقد اتخذت قرارات باعتماد استراتيجية إعلامية جديدة وتم اجراء تعيينات جديدة في اللجنة المركزية للاعلام، وبدأنا التنفيذ، وحالياً يجري الرّد على اي خبر او شائعة او”كذبة” تتناول التيار ورئيسه مهما كانت صغيرة بعدما كنّا في السابق نتجاهل هذه الأمور ونسخّفها”.

أما على المستوى الحزبي الداخلي، فيقوم “التيار” بنقد ذاتي لأدائه ويركز على العلاقة بين الاقضية والمراكز، خصوصاً ان الوزير باسيل كان يتواصل شخصياً مع الارض عبر زيارات مكوكية لم تعد ممكنة في الوقت الحاضر، اضافة الى العمل على المناصرين الذين تشظّوا في مرحلة الانتفاضة واستعادتهم لأنهم رئة الحزب، الى اعادة دراسة العلاقات مع الاطراف السياسيين التي هي ايضاً تصدّع جزء منها.

ولهذا السبب عقد اجتماع للمجلس الوطني مطلع الاسبوع وصوّت على عشرة قرارات متعلقة بتعديلات في النظام الداخلي، أبرزها تعيين نائبين إضافيين لرئيس “التيار” إلى جانب نائبتيه للشؤون السياسية مي خريش والادارية مارتين نجم كتيلي، اضافة الى نقاط عدة في النظام الداخلي لكنها تعديلات بسيطة جدا لا تمس جوهر النظام. كما عيّن منصور فاضل نائباً للرئيس لشؤون الشباب والبلديات، والوزير السابق طارق الخطيب نائباً رابعاً للرئيس لشؤون العمل الوطني.

ويوضح المصدر انه “خلال الاجتماعات يتم التأكيد ان النظام الداخلي للتيار، والذي وضع منذ أربع سنوات، ليس منزّلاً ويمكن تعديله اذا ما اقتضت الحاجة، واكتشفنا مع الممارسة بعض الثغرات طبعاً مع اعتماد الاطر القانونية الحزبية اللازمة”.

في المقابل، يسخر مصدر معارض من الحديث عن تغييرات في “التيار”، مشيراً الى انها “بالونات” لتعزيز سلطة باسيل وقبضته أكثر وأكثر على الحزب. “فالمجلس الوطني والمجلس السياسي هما أداة طيّعة بيده ومسيطر عليهما بالمطلق، ومضحك من يصدق ان هناك اجتماعات ونقاشات وتصويتا في الحزب انما مجرّد صورة للتصديق على قرارات “المرشد” او رئيس الحزب”.

ويستشهد المصدر المعارض بحالات الطرد التي تجري بحق مناصري النائب شامل روكز، “فمنذ مدة قصيرة طرد الناشط فؤاد العضم، كما كشفت تسجيلات عن طرد حزبية أخرى من وظيفتها من كهرباء لبنان بسبب مناصرتها لروكز ايضاً”.

ويضيف: “في الاحزاب الطبيعية يتم تكريم مسؤول الماكينة الانتخابية للحزب اذا ربح الانتخابات الاّ في التيار فيتم التضييق حتى يطرد نفسه، وهذا ما جرى مع نسيب حاتم الذي استقال من الحزب والعمل السياسي سبب نائب الرئيس الجديد منصور فاضل الذي يحظى بشبكة عداوات كبيرة ستؤدي الى العديد من الاستقالات بعد استقالة حاتم”، سائلاً عن “العبرة من تعيين شخص فشل في مهماته الوزارية كطارق الخطيب سوى البصم والتبجيل”.

اضف رد