الرئيسية / home slide / حديث في أوساط الشيعية السياسية: “حزب الله” يدير “مخرجاً مشرّفاً” لبري

حديث في أوساط الشيعية السياسية: “حزب الله” يدير “مخرجاً مشرّفاً” لبري

30-05-2022 | 00:15 المصدر: “النهار”

ابراهيم بيرم

مدخل ساحة النجمة بعد رفع الإجراءات (نبيل إسماعيل).

سرت أخيراً في أوساط الشيعية السياسية معطيات مفادها ان “#حزب الله” قرر أن يبادر الى “إدارة” معركة إنجاح الرئيس #نبيه بري لولاية سابعة للمجلس النيابي من الدورة الاولى انطلاقاً من الشعار العريض عينه الذي خاض على اساسه جولة الانتخابات النيابية الاخيرة، والقاضي بتأمين “حفظ” الحلفاء أياً تكن الاثمان السياسية والمالية، وفي مقدمهم مرشحو الشريك في الثنائي الشيعي و”التيار الوطني الحر” في كل الدوائر. وعليه، يقيم الحزب على يقين بان عودة الرئيس بري الى سدّة المنصب الذي يشغله بلا انقطاع منذ اول انتخابات حصلت بعد اتفاق الطائف عام 1992 أمر مضمون لانتفاء المنافس. لكن المشكلة التي تؤرّق الحزب هي كيفية تأمين عودة “مشرّفة” له الى كرسي الرئاسة الثانية. ومن أبرز الشروط لتحقيق هذه الغاية:

– ضمان نجاح المرشح الحصري لهذا المنصب الحسّاس من دورة التصويت الاولى. وليس سراً ان الشرط الدستوري لهذا الامر هو نصاب حضور قانوني وحصول المرشح على 65 صوتا (النصف + 1). ويبدو ان الامر الاول متوافر فيما الشرط الثاني يحتاج الى جهود مضاعفة.

– أن تكون كمية الاوراق البيض التي قررت مروحة من النواب المختلفي الانتماء والمشارب في الحد الادنى غير الفاضح. وبمعنى آخر، يصرّ الحزب على ان تنتهي “المسيرة النضالية” الطويلة للرئيس بري نهاية مشرّفة وغير درامية، واستطراداً هو لا يرغب اطلاقاً في ان يضطر رئيسٌ للمجلس نال ذات انتخابات 125 صوتا (من اصل 128 نائبا) ولم تقلّ الاصوات التي اعطيت له في كل دورات انتخابه عن 70 صوتا في أسوأ الاحوال، ان يدير صندوق الاقتراع لثلاث دورات متتالية لينجح في نهاية المطاف بأكثرية الحاضرين، وهو نجاح قانوني ولكن لا يعتدّ به سياسيا بل ينطوي على عِبر وأبعاد عدة لا تليق بمن كان دوما قطب الرحى في المشهد السياسي منذ ما قبل منتصف عقد الثمانينات الى اليوم.

ومن البديهي ان المسألة عند الحزب ليست فقط في حفظ مكانة المنصب الشيعي الاعلى، بل لا يمكن لأي منصف ان ينكر ان ثمة اعتبارين مصلحيين يدفعان الحزب الى هذا النهج الدفاعي عن بري، ومن الطبيعي انه يرفض البوح بهما أو وضعهما قيد التداول، وهما:

– ايمانه الضمني بضرورة تلافي ان تمسي الرئاسة الثانية واقعة تحت تأثيرات هيمنة غير مباشرة من قوى وتكتلات لها اجنداتها “العدوانية” على الحزب والشيعية السياسية، خصوصا ان الرئيس بري نفسه بادر الى الحد من غلوائها ودعاها الى التعقل وتبريد حماوة رؤوسها افساحا في المجال أمام عقلنة للمشهد.

– ان الحزب الذي حوصر باتهامات شتى ليحامي عن الرئاسة الثانية ما زال يجد في بري “السند والعضد” لادارة الازمات وإمرار المراحل. اي ان الحزب ما زال يجد في سيد عين التينة الرجل الذي لا يستغني عنه.

بناء على كل هذه الاعتبارات، ما زال الحزب يحرص على ألا يقدّم اي شخصية شيعية على نحو يمكن للرئيس بري ان يستشعر انها تعدّ لخلافته في لحظة معينة. ولم تعد مجهولة قصة “الشخصية الامنية الرفيعة” التي لمّحت ذات مرة الى انها تعتزم مغادرة موقعها وخوض الانتخابات، وردة الفعل التي دفعت هذه الشخصية الى الانكفاء.

وفي السياق عينه، ثمة روايات غزت في الايام الأخيرة اوساط الشيعية السياسية، وخلاصتها ان بري قرر اخيرا رسم “خريطة طريق” مسبقة لخلافته عبر تسمية الشخص البديل من النائب علي حسن خليل الذي تعطلت حركته وتضاءلت اندفاعته وبدت الآفاق مسدودة امامه بفعل “ضربة” العقوبات الاميركية عليه. ومع ان الامر بدا وكأنه محاولة مستعجلة من بري لفرض أمر واقع، فان الحزب يبدي حرصا على عدم فتح ابواب النقاش حول هذا الملف البالغ الحساسية.
وفي كل الاحوال، تتحدث اوساط الشيعية السياسية عن كمية الجهود التي يبذلها الحزب لإتمام الصفقة بين بري و”التيار الوطني الحر”، والتي تقوم على قاعدتين:

الاولى: ضمان تصويت قسم من نواب تكتل “التيار” للرئيس بري على قاعدة ان باسيل سيترك الحرية لاعضاء تكتله على نحو يزيد في فرص حصول بري على العدد الذي يحسم نجاحه من الدورة الاولى.

الثانية: ضمان ان يكون النائب الياس بوصعب هو المرشح المرجح لنيابية رئاسة المجلس.

واذا نجح هذا المسعى فنتيجة ذلك يضمن الحزب ثلاثة مكاسب دفعة واحدة:

– تعزيز فرصة نجاح بري من الدورة الاولى بالاكثرية اللازمة.

– تدشين مرحلة اكثر ايجابية في العلاقة بين بري و”التيار”، ما يعني انهاء قلق الحزب من تداعيات صراعاتهما المستمرة منذ اعوام.

– ان يوصد الابواب امام احتمالات لا يرغب فيها الحزب، فضلا عن ان ذلك يبدد جهود الفريق الخصم لإظهار ان نتائج الانتخابات تمكّنه من فرض ظلاله على المشهد السياسي بدءا من المجلس النيابي.

وثمة معطيات عرضها الحزب على حليفيه بري و”التيار” لتعزيز اسهم الصفقة اياها، ابرزها ان معلومات تقاطعت عند بري فحواها ان كل نواب “القوات اللبنانية” والتغييريين والمستقلين لن يصوّتوا له، فيما تبلّغ بري من حليفه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ان ثمة ثلاثة من اعضاء كتلة “اللقاء الديموقراطي” رفضوا السير بتوجهه لانتخاب بري، ما يعني بأن ثمة 6 اصوات فقط من الكتلة ستصبّ لمصلحة بري.

فضلاً عن ذلك، فان ما شجع بري على المضي في خيار التفاهم الذي يأتي ببو صعب الى نيابة رئاسة المجلس، هو الصداقة المتميزة التي تربطه ببري شخصيا.

ومن الدوافع التي أملت على رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل المضي في خيار التفاهم مع بري، ان ثمة اصواتا عالية ارتفعت في داخل تكتله تتحدث عن لاجدوائية سياسة مقاطعة بري ومقاطعة السلطة التشريعية لاحقاً والغياب عن لجانها الاساسية.

وفي اوساط على صلة بالحزب حديث عن ان الحزب قرر الاتكاء على نتائج وارقام و”خيبات” جولة الانتخابات الاخيرة ليمارس دوراً اكثر “اقتحامية” وجرأة في عمق المشهد السياسي والمجلسي. ولم يعد سراً ان الحزب اوصل الى الرئيس بري قبيل موعد الانتخابات ما مفاده ان كل معطياته تشير الى ان مرشحه في جزين ابرهيم عازار لن يحصل على اكثر من 1500 صوت من جزين المدينة وهو ما يحول دون نجاحه (حصل على 1300 صوت فقط)، “وهذا يفرض علينا البحث في بدائل قبل الخسارة الكبرى”. لكن الاجابة التي وردت من عين التينة: “لا عليكم، الامر مضمون وتقديراتنا مخالفة لتقديراتكم”. وهكذا ابلغ الحزب في نهاية الانتخابات لمن يعنيهم الامر ان “المكابرة خسّرتنا ثلاثة نواب في جزين – صيدا وضيّعت فرصة الاستفادة من 6500 صوت شيعي في قرى جزين”.