حثّت روسيا إيران على اتصالات غير رسميّة مع إسرائيل!

تابع أحد أبرز “روس” نيويورك كلامه عن التباين والاختلاف في المصالح بين روسيا وإيران في سوريا، قال: “ليس الآن وقت حلّ المشكلة. ربّما ما يجري في المنطقة يدفع إلى تهيئة الأجواء فقط. من جهة تتحسّن علاقة إسرائيل بالعرب الموقِّعين على معاهدة سلام معها وعدد من غير الموقِّعين معاهدة كهذه لأسباب اضطراريّة أبرزها إيران. ومن هؤلاء السعوديّة والدول العربيّة الأخرى في الخليج وبعض دول المغرب العربي. ويبدو أن التحسُّن في ازدياد. الأهمّ من ذلك نحن نحثّ الإيرانيّين على إقامة اتصالات غير رسميّة وغير مُعلنة مع الإسرائيليّين، لأن القدس تهمّهم وفلسطين، ولأنّهم قوّة يٌحسب لها حساب في المنطقة، ولأن من دون إيران ومن دون إسرائيل والعرب لا استقرار في المنطقة. طبعاً نحن لا نتوقّع أن تجد كل المشكلات حلولاً سريعة على هذا الصعيد لاعتبارات عدّة منها انتخابات الرئاسة الأميركيّة عام 2020. ذلك أن ترامب يريد خوضها ثانية وسيُقدّم لإسرائيل كل ما تريد لإغراء يهود بلاده بإبقائه رئيساً لولاية ثانية. إيران لا تستطيع أن تستسلم لنتنياهو أو لترامب وستصمد أو بالأحرى ستسعى إلى الصمود على الأقل حتّى موعد انتهاء ولايته الرئاسيّة الأولى. لكن هل تستطيع الصمود أربع سنوات إضافيّة (ولاية ثانية) مع كل سياساته وقراراته وعقوباته؟ لذلك اقترحنا الاتصالات غير الرسميّة والبعيدة من الأضواء بين إسرائيل وإيران. أمّا نحن (أي روسيا) وإيران فسنبقى معاً في سوريا، وسنبقى أصدقاء وستبقى علاقة العمل الجيّدة بيننا. ورغم تاريخ العداء القديم والطويل بين دولتَيْنا ستستمرّ هذه العلاقة. في أي حال على أميركا أيضاً أن تبدأ اتصالات مع إيران كالاتّصالات التي جرت بإشراف بيل بيرنز، وكان نائباً لوزير الخارجيّة أيّام أوباما، والتي أثمرت بعد سنوات اتفاق Jcopa المعروف بـ”الاتفاق النووي”. فإيران الإسلاميّة هذه لم تكن “عاطلة” أو سيّئة مع أميركا. إذ ساعدتها في العراق وفي أفغانستان. وهي حاجة لأميركا ولنا وللعالم في محاربة الإرهاب حاليّاً ومستقبلاً. كما قلت سابقاً يجب تخفيف “حماوة” كل القضايا إذ لا يمكن الكلام أو الحوار أو التفاوض في ظلّ “الحماوة”. ويبدو أن هذه الأخيرة بدأت تخفّ بين أميركا وإيران في العراق رغم العقوبات وأشياء أخرى. ربّما يلعب العراقيّون الشيعة دوراً مُهمّاً في الحوار بين أميركا وإيران وذلك من أجل تهدئة الجنوب العراقي الشيعي والمناطق الأخرى. وقد يكونون بدأوا ذلك”. أين الأكراد وأين تركيا أردوغان؟ سألتُ. أجاب: “بالنسبة إلى أردوغان الأكراد حرفٌ لا يُقرأ”. علّقتُ: يمكن أن تتفهّموا ذلك أنتم وغيركم إذا كان الأمر يتعلّق بأكراد تركيا. لكن ماذا عن أكراد سوريا؟ سألتُ. أجاب: “على أكراد سوريا أن يفهموا أنّهم سوريّون وأنّ عليهم التفاوض مع حكومة سوريا رغم وضعها غير الصحّي أو غير المكتمل. طبعاً لا بُدّ أن يتخلّوا عن الـ PKK حزب العمّال الكردستاني التركي وعن التنظيمات الكرديّة السوريّة المرتبطة به. منطقتهم بالنسبة إلى سوريا هي مثل مدينة نيس بالنسبة إلى فرنسا. أمّا أردوغان فشعبوي”. قلتُ: أخطأت أميركا في رأيكم ورأي كثيرين عندما “غَزَت” العراق عام 2003 بعد إطاحتها “الطالبان” في أفغانستان وحكمهم. لكنّها كانت تتصرّف على أساس أنّها الزعيمة الآحاديّة للعالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. يومها وفي أحد اجتماعات البيت الأبيض داخل “غرفة عمليّات” تحت الأرض أدرك مسؤول في الأمن القومي كان مُشاركاً فيه هو ريتشارد كلارك أن النيّة تتجّه لمهاجمة العراق رغم عدم وجود علاقة لرئيسه صدّام حسين بالإرهاب الإسلامي. وهذا أمر قُلته أنت الآن. بعد انتهاء الاجتماع سأل كلارك كولن باول وزير الخارجيّة يومها عن جديّة النيّة المُشار إليها أعلاه وخرج بانطباع يؤكّد استنتاجاته. وقد نشر بعد ذلك بأشهر أو ربّما بأكثر كتاباً تحدّث فيه عن هذا الأمر. التغيير الذي حصل هو وصول بوتين إلى رئاسة روسيا. وهو لم يكن “تكتيكيّاً” كما يصفه الأميركيون في حينه بل استراتيجيّاً بدليل إعادته بلاده إلى “المياه الدافئة” (سوريا والشرق الأوسط). فضلاً عن أنّه حقّق نجاحات ولا يزال يُحقِّق المزيد منها. استفاد بوتين من خطأ ارتكبه أردوغان بإسقاط طائرة حربيّة روسيّة دخلت لثوانٍ أجواء تركيا ثمّ غادرتها. فهاجمه وفرض على بلاده عقوبات عدّة ذات أثر سلبي ليس على هيبته فحسب بل أيضاً على الاقتصاد. وقد دفع ذلك أردوغان إلى التراجع فصار أكثر تجاوباً مع بوتين ومُنفِّذاً للكثير من طلباته. طبعاً حصلت بعد ذلك محاولة انقلاب عسكريّاً عليه، لكنّه نجا. هل أردوغان في اعتقادك شعبوي؟ سألتُ. أجاب: “في إيران والعراق نحن لنا دور أو أدوار. آستانا (باجتماعاتها) لها دور. أردوغان شعبوي إسلامي “إخواني”. لكن تحرير إدلب من “المجاهدين” ضروريّ ولا مفرّ منه. طبعاً باتفاقنا مع تركيا على جعل مناطق فيها وحولها خالية من السلاح حقّقنا تقدّماً مُهمّاً لكنّه ليس نهائيّاً ولن يكون نهائيّاً. لا بُدّ من التخلّص من إرهابيّي إدلب. ينتمي هؤلاء أو معظمهم إلى “جبهة النصرة” التي خلقها أردوغان. طبعاً يرفض هو الاعتراف بذلك ويقول أنه “خلق مجاهدين”. في أي حال نحن علينا أن نتعاون مع إيران في المنطقة ومع تركيا ومع العرب. لكن أين العرب؟ ليسوا موجودين”. قلتُ: أنتقل أخيراً إلى لبنان. هل تعرف أنّه على حافة انهيار اقتصادي – مالي – مصرفي وأن كل ما جرى منذ سنة أو أكثر هو تأجيله وليس منع حصوله؟ سأل: “ما السبب؟”. أجبتُ: الفساد الذي يشمل الغالبيّة الساحقة من الزعامات المتنوّعة والناس، وغياب الدولة المدنيّة أو بالأحرى الدولة العلمانيّة. علّق: “دولتكم مدنية”. ردّيت: بالإسم فقط.

ماذا في جعبة مسؤول مهمّ في “إدارة” أميركيّة تتعاطى مع شؤون لبنان وسوريا والأردن؟

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*