حتى إسرائيل قلقة على استقرار لبنان!

فيما تقف المنطقة على كفّ عفريت في ظل تصاعد المواجهة الاميركية الإيرانية، يقف لبنان متفرجاً، معولا على تقاطع معلومات على أن هذا التصعيد لن يؤدي الى اندلاع حرب لا يريدها طرفا المواجهة.

قد يكون الرهان اللبناني في محله، نظرا الى معطيات التصعيد التي يحرص كل طرف فيها على جرّ الآخر الى طاولة المفاوضات. ولكن ما يغفل عنه لبنان في هذا السباق الخطير، هو التداعيات التي ستنتج من القرار الاميركي خنق طهران اقتصاديا، والذي سيتمدد ليطال ذراعها العسكرية في لبنان، تحت راية قانون العقوبات على “حزب الله”.

والغليان الإقليمي تقابله الساحة الداخلية بمزيد من التشرذم والانقسام والمناكفات حول حسابات زبائنية محضة، فيما يستمر الغموض محيطا بالآفاق الاقتصادية والمالية تحت وطأة توقعات تشاؤمية لا تزال تصدر عن مؤسسات دولية حيال مستقبل لبنان الاقتصادي والمالي، في ظل التباطؤ المستمر في إقرار مشروع موازنة السنة الجارية.

والمفارقة أن القلق الخارجي على استقرار لبنان الاقتصادي والمالي يبدو أضعاف القلق الداخلي. حتى إسرائيل تبدي قلقا، عبر عنه الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة يان كوبيش الذي نُقل عنه خلال لقائه أخيرا مع أحد المرجعيات السياسية أنه سمع خلال وجوده في اسرائيل قلقا ودعوة للأمم المتحدة الى مساعدة لبنان في خطواته الإصلاحية قبل أن ينهار! وقد فوجئ المرجع اللبناني بالحرص الإسرائيلي على البلد أكثر من حرص أهله.

لم تكد المفوضية الأوروبية تصدر تقريرها عن لبنان بعنوان «هل يمكن لبنان تحدّي الجاذبية إلى الأبد؟» (نشرت “النهار” مضمونه)، وفيه أنه “من دون إصلاحات ملموسة، فإن لبنان سيواجه مخاطر مثلثة الأضلاع تتمثل بأزمات نقدية ومصرفية وأزمة دين سيادي، حتى صدر مقال في صحيفة “الفايننشال تايمس”، كتب فيه جيسون توفي، كبير الخبراء الاقتصاديين لشؤون الأسواق الناشئة لدى شركة “Capital Economics”، أن اتساع فوارق العائدات يؤشّر إلى أن “المستثمرين بدأوا يقتنعون بوجهة نظرنا لناحية أنه سيكون على السلطات اللجوء إلى إعادة هيكلة الديون”. ورأت الصحيفة انه “لطالما كانت المشاحنات السياسية عنواناً من عناوين الحكم في لبنان بعد الحرب الأهلية في إطار نظام قائم على تقاسم السلطة وتوزيع المناصب بين المذاهب. لم تتخلف الدولة يوماً عن تسديد مستحقات سندات الدين. لكن مع تضخم الدين العام اللبناني ليبلغ نحو 160 في المئة من إجمالي الناتج المحلي – وهي ثالث أعلى نسبة في العالم – وتعثُّر الاقتصاد الحقيقي في البلاد، يخشى المستثمرون أن الوقت بدأ ينفد. وقد أعرب رئيس الوزراء سعد الحريري هذا الشهر عن استيائه من أن السياسيين لا يزالون يتساجلون بسبب موازنة أُقِرّت بعد 19 جلسة حكومية، “وكأن معظم مَن أقروا الموازنة في مجلس الوزراء هم من كوكب سياسي آخر لا علاقة له بالحكومة”.

وفي انتظار انتهاء مشهدية المزايدات حول المشروع، المرتقبة في منتصف تموز المقبل، موعد انتهاء العمل بقانون الانفاق على القاعدة الإثنتي عشرية، تغرق البلاد في مزيد من التقهقر الاقتصادي، فيما لا يزال وزير المال علي حسن خليل يتكتم على أرقام المالية العامة المحققة في الشهر الاخير من العام ٢٠١٨، والأشهر الستة من السنة الجارية.

ويُخشى أن يكون وراء هذا التكتم قرار ضمني بإخفاء الأرقام حتى صدور الموازنة، ينطوي على نتائج كارثية تحققت في النصف الاول من السنة، وإلا لماذا تغيب الشفافية عن نشرها، عملا بقانون الحق في الوصول الى المعلومات؟

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*