الرئيسية / home slide / حان وقت الحقيقة سياسيًا واقتصاديًا

حان وقت الحقيقة سياسيًا واقتصاديًا

18-06-2021 | 00:08 المصدر: النهار

مروان اسكندر

الحريري (تصوير نبيل اسماعيل)

 ثمة تمسّكٌ من قِبل رجال هذا العهد بتغيير خاص بالميثاقية يَفترض اعطاءهم حق الفيتو على اي قرارات وزارية حيث هم يشكلون، كما يقول الرئيس ميشال عون، الكتلة الوازنة في مجلس النواب، والواقع هو ان “التيار الوطني الحر” بعد انسحاب عدد من مناصريه وتبنّي ثلاثة نواب منهم على الاقل برامج انمائية وتطويرية تخالف منهجية التيار، اصبح من نافل الادعاء انهم يشكلون الكتلة الوازنة. فالواقع ان كتلة “القوات اللبنانية” اكبر عددًا وكذلك كتلة الرئيس نبيه بري… التي هي بالفعل الكتلة الوازنة، وهاتان الكتلتان الوازنتان على تناقض واضح مع منطلقات “التيار الوطني” الموصوفة من قِبل ممثليه بالكتلة الوازنة.بعد انتظار طويل وتعمّق الازمة الحياتية وامكانات لبنان، حاول العهد عبثاً استدراج المعونات، وجاء اعلان البلدان العربية الرئيسية وكذلك البلدان الاوروبية وروسيا ان المعونات لن تقدَّم سوى الى الهيئات الشعبية ذات الجذور الوطنية وقيادة الجيش التي تمثل اليوم الهيئة الرسمية الوحيدة التي تحظى بالاحترام الدولي والعربي. كل هذا معروف، لكن أعين اهل العهد وآذانهم مغلقة في وجه كل انتقاد وكل رأي قانوني حر، وبالتالي حان وقت الاستماع الى توصية وزير سابق مميز ورئيس لنقابة المحامين هو الاستاذ رمزي جريج الذي اوضح في افتتاحية في “النهار” قبل اشهر ان لسعد #الحريري، الرئيس المكلف، بعد عرضه اسماء وزراء يقترحهم لتحمّل مسؤولية انقاذ البلد مما يعانيه، وفي حال عدم التوافق مع رئيس الجمهورية على التسميات، يمكنه تشكيل حكومة من العدد الذي يرتئيه وتسمية الوزراء من دون الحصول على موافقة مسبقة من رئيس الجمهورية، ومن ثم التقدم من مجلس النواب بالتشكيلة التي ستحظى بتأييد يتجاوز الـ 72 نائبًا، وينطلق العمل لمصلحة لبنان ونتجاوز حاجز الميثاقية التي يصفها التيار بأنها “حاجة ملزمة”. ان التفلت من ممارسات خنق مساعي الرئيس المكلف في مهدها من قبل رئيس التيار يؤدي الى توازن الحكم على نحو افضل والانتهاء من الازمة الاساسية التي تسببت بتآكل ما يسمى الاحتياط، وهو في الواقع اموال المودعين المفرزة لدى مصرف لبنان لتأمين السيولة. إن إبعاد شبح الميثاقية عن القناعة الدستورية يمكن ان يفسح في المجال لالتقاط انفاس استعادة الحياة الاقتصادية الطبيعية، فالشرط الاساسي لاستعادة لبنان صفة الاقتصاد الحر، هو توافر فائض على حساب ميزان المدفوعات، وهذا الامر لم يتحقق منذ عام 2014، ولن يتحقق مادامت صورة العهد انه متمسك بانجازاته وقراراته، وهذا العهد هو من افلس لبنان ومن ابتعد عن العلاقات الصحية مع الدول. فهل ينجح الرئيس عون مثلاً في دعوة رئيس دولة محترمة لزيارة لبنان؟ بالتأكيد ايران وسوريا دولتان تحظيان الى حد بعيد بصفات دولية، ويمكن للرئيس الايراني ان يبادر الى زيارة لبنان وكذلك الرئيس السوري. ان هذه الوضعية تفسر الوضع الاصطفافي الذي شاء العهد التمسك به، اي صفة الممانعة، ولبنان دفع ثمن استضافة الفلسطينيين المحاربين، والطغيان العسكري السوري الذي بدر منه – وهذا اقل المساوئ – فقد سحب ممثل سوريا الامني في لبنان رستم غزالة 45 مليون دولار من “بنك المدينة” ببطاقة مصرفية ومن ثم وبعد تطاوله على الرئيس رفيق الحريري حاز قسطه من العلى فقُتل دعسًا بأقدام مواطنيه في سوريا ورُمي ميتًا امام المستشفى العسكري في دمشق. الازمة المالية الاقتصادية التي طاولت مستويات الإنفاق ووسعت دوائر الفقر والعوز، كانت من دون اي مناقشة التحصيل الحاصل لسياسات الطاقة، التي حرمت لبنان تطوير معامل جديدة مدى 11 سنة خُصصت خلالها لادارة الطاقة مبالغ من خارج الموازنة بلغت 41 مليار دولار، ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان انهى مداخلته الثانية في مقال رئيسي في “النهار” بدعوة التيار الى الاعتذار من اللبنانيين عن اضاعة احتياط توافر من سنوات الحكم السابقة. ولأجل توضيح الصورة، بعد اغتيال رفيق الحريري، وبعد مواجهة العالم ازمة مالية، استُنفدت اموال فيديرالية على مستوى 6 تريليونات دولار (التريليون هو الف مليار) وكذلك في اوروبا، وحوالى تريليوني دولار في سويسرا وتريليون جنيه استرليني في بريطانيا. في تلك الفترة 2008-2009 حوّل اللبنانيون الذين حققوا ثروات من جهود كبيرة من عملهم في الخارج 24 مليار دولار الى المصارف اللبنانية بعد سحبها من المصارف السويسرية والفرنسية والبريطانية والاميركية، واسهمت هذه الاموال التي توافرت خلال تولّي الرئيس فؤاد السنيورة رئاسة الوزراء في تحمّل عجز الـ 2013 و2014 و2015.     فترة التدجيل الاقتصادي منذ تحرُّكِ اللبنانيين في 17 تشرين الاول 2019 تكاثرت التفسيرات الاقتصادية، والقليل منها كان ناتجًا من تحليل صحيح او موقف صادق، واضيف الى كل ذلك ما سُمي خطة وزارة حسان دياب التي لم تكن خطة مقنعة. الضرر الاكبر تجلى باتهام حاكم مصرف لبنان بالإشراف على تحويلات خاصة بلغت 400 مليون دولار، منها ما كان يمثل عمليات تبييض… هذه الشائعة المشينة بحق من اطلقها اصابت صدقية لبنان في الصميم حتى ظهرت الحقيقة. فهذا الادعاء كان من محامية ومحام لبنانيين يعملان في سويسرا، وقد أنشآ مؤسسة مستقلة اسمها “المحاسبة الآن” Accountability Now. المحامية هي زينة واكيم، والمحامي هو وليد سنو، وقد اتهما مؤسسات في بريطانيا بالإسهام في عمليات التبييض، ومن ثم انذرت شركة بريطانية المحاميين بملاحقتهما قانونيًا لان معلوماتهما الموزعة عالميًا خاطئة، فكان الجواب الذي ندرجه كاملاً مكتوباً يعتذران فيه عن خطأهما، ولدى “النهار” صورة عن المكتوب يمكن ان يطلبها اي قارئ. صاحبا الاتهام يعتذران لانهما صدّقا شائعات صحافية ولا يعتذران عن فشلهما المهني في التحقق من جذور الاتهام، كما انهما يعتذران عن اي ضرر خلّفته اتهاماتهما وكأن الامر بسيط للغاية. بهذه الخفة تعالَج اخبار اقتصادية في لبنان، وقد شاهدنا منها اعمالاً مقززة، ولو كنا في بلد يحترم وزراؤه مهمتهم لكانت وزيرة العدل ادعت على المحاميين بدلاً من توجهها لاتهام المدعي العام الفرنسي. ان هذه الوزيرة “المختصة” بايقاع لبنان واقتصاده في المصاعب عليها ان تمارس مهمتها الحقيقية او ان تتخلى عن هذه المسؤولية، والسؤال نفسه يوجَّه الى نقيب المحامين الذي انتفض بعد غياب ثلاثة اشهر، فهل يطالب بشطب المحاميين المذكورين من نقابة المحامين إذا كانا حقاً عضوين في النقابة، وهل يطالب الوزيرة بالتصويب الحقيقي بعد الدراسة؟