الرئيسية / أضواء على / حافظ بشار الأسد: الصورة المنفلتة

حافظ بشار الأسد: الصورة المنفلتة


نذير رضا
|الأربعاء
29/11/2017

Almodon.com

حافظ الحفيد يتناول العشاء مع اصدقائه في مطعم “جوري” بدمشق
الصورة التي رسمها الاعلام السوري النظامي لرئيسه بشار الأسد وعائلته، وحجزهم ضمن اطار الصورة الرسمية، كانت الدافع الأساس لأن يفاجأ الجمهور الموالي بصورة طبيعية، تظهر نجله الأكبر حافظ (17 عاماً) يتناول العشاء مع اصدقائه.

في السابق، كان النظام يُحكم سيطرته على الصورة التي تخرج الى جمهور الداخل. أبقى الرئيس الراحل حافظ الأسد، كل صور عائلته الخاصة، بعيدة من التداول، واختصرها في صور قليلة، رسمية وعسكرية، تداولها السكان لأبنائه، وانتشرت على زجاج السيارات، كما في المحال التجارية. فالصور الأخرى، لم تكن للاستهلاك، وكان لزاماً أن يبقى في نظر “الشعب” شخصية صارمة، قاسية، ومثله أبناؤه، وتكريسهم كجزء من منظومة عسكرية اتسعت لتبتلع كل الناس، حتى ناهزت الخدمة العسكرية لبعض المجندين في الثمانينيات، مدة سبع سنوات.

تبدلت الصورة شيئاً فشيئاً مع وصول بشار الأسد الى الحكم. طبعت ابتسامة “الرئيس الشاب” صوره، في رسالة أرادها أن تثبت الانفتاح الذي أراده باعتباره الأسد الابن. انحسرت الصور العسكرية الى حد كبير، وباتت صور زوجته وأولاده، كما صوره العائلية، في أغلفة المجلات النسائية العربية والعالمية، رغم أنها ظلت بعيدة من المنصات الإعلامية المحلية الى حد كبير. كان يريد عبرها مخاطبة العالم، بلغة انفتاحية، استأنفها كاستراتيجية بعد اندلاع الأزمة السورية، ولعلها لم تكن استراتيجية فاشلة وإن تصاعدت أصوات مستنكريها ومهشّميها.

تبدل النظام، وتبدلت معه صور رموزه، كما تبدل المنحى الإعلامي المُتبع. عاملان تغيرا في داخل سوريا وخارجها. الأول يتمثل في اتساع رقعة الانتشار الالكتروني، بحيث بات صعباً على القبضة الإعلامية النظامية احتواؤه. ويتمثل الثاني في الظروف التي عصفت بالبلد، واستدعت تغييراً في سياسة النظام الاعلامية، دحضاً لفكرة عزلته الداخلية. ويحتاج لاعلان التواصل والتماثل مع أفراد الشعب السوري، خصوصاً الموالين، تثبيتاً لفكرة المساواة والتقارب، ووحدة المسار والمصير.


بدأ تنفيذ الاستراتيجية، العام الماضي، بارتياد مواقع دينية مسيحية في ريف دمشق، حملت برمزيتها أكثر من معنى سياسي يؤكد فرضية “الانتصار على الإرهاب” و”حماية الاقليات”. وتخطت بمضمونها، الرسالة الموجهة إلى العالم بأنه منفتح وحامٍ للأقليات. كانت رسالة للداخل بأن النظام، لم تغيره الحرب، وأنه يحتفظ بمساحة انفتاحية، تكرس الانطباع “الأبوي”، كما كان قبل الأزمة، أو كما أراد.

توسعت الاستراتيجية الى ارتياد منازل “البيئة الحاضنة” في حماه، في عيد الفطر الماضي، برفقة زوجته، تكريساً للاستراتيجية الماضية. وظهرا في صور غير مألوفة، لم يعتدها الشعب السوري في وسائل الإعلام المحلية، وتظهر الأسد يقود سيارته بنفسه. ويجالس، مع أبنائه، العائلات التي يزورها. كما تجالس زوجته النساء السوريات، في خطوة رمزية لاحتواء الفوارق الطبقية، ونفيها.

تلك الاستراتيجية، اتسعت لتشمل عائلته، ليس على سبيل التمهيد لتوريث سياسي مستحيل، كما ذهب البعض الى الاعتقاد، بل لتكريس مضمون السلوك الإعلامي المبتغى، الذي يدّعي “التماثل والمساواة” مع الشعب، ويسعى إلى دحض الفوارق بين نجل رأس السلطة، وأترابه، على مقاعد الدراسة، إذ بدأت بتصويره، مثلهم، جزءاً من تحديات وطنية في مسابقات العلوم في البرازيل قبل أشهر، وانتهت أخيراً بتصويره وهو يتناول الطعام معهم في مطعم “جوري” في مشروع دمّر في دمشق.

ليس في الأمر غرابة، إذا ما قورنت الصورة بصور أبناء زعماء العالم، وهو ما يريده النظام في الوقت الراهن، لينفي تهم الفوقية، بل وتهم جرائم الحرب والعنف اللامسبوق، إذ كيف يقترف صاحب هذه العائلة “الحبابة الظريفة” تلك الجرائم التي يُتهم بها؟

لكن الغرابة في انقلاب النظام على منظومته الإعلامية التي تتحول باتجاه ديناميكي، وتفتح باب التأويل والمطالب، كما باب الأسى الذي مثّله بعض السوريين في التعليقات بالقول انه لم يلتحق بالجبهات لأنه نجل الرئيس! أو أن ابن الاسد في المطعم، بينما أبناء السوريين في الجبهات!

ورغم ذلك، تُمثل صُور حافظ بشار الأسد، أحدث الانقلابات في الصورة الرسمية السورية التي تحللت بعد سبع سنوات من عمر الأزمة، وتتجه الى مقاربة جديدة، بمسعى إلى إعادة ترميم العلاقة بين الموالين ونظامهم.

اضف رد