الرئيسية / أضواء على / جيزيل نصر تصرخ عبر “النهار”: “يا الله أشعر بأنني أتسوّل… انظروا إلى ما تبقّى منّي!”

جيزيل نصر تصرخ عبر “النهار”: “يا الله أشعر بأنني أتسوّل… انظروا إلى ما تبقّى منّي!”

إسراء حسن
النهار
23102018

جيزيل نصر- تصوير: حسن عسل.

السبحة تكرّ، صرخة بدأناها مع الممثل #ميشال_تابت ونستكملها اليوم بالمذيعة والممثلة جيزيل نصر ولا نعلم من التالي، على اعتبار أنّ إهمال الفنان اللبناني أصبح له
فلك واسع لا يبخل عن باحثيه في الإشارة إلى واقعه المرّ.

الفنانة جيزيل نصر، المذيعة في تلفزيون لبنان وصاحبة الأداء الصوتي المتميّز التي لمعت كثيراً في مجال الدبلجة ودخلت بعدها مجال التمثيل، وحازت لقب ملكة جمال لبنان في العام 1960 ومثّلت لبنان في مسابقة ملكة جمال العالم، هي جيزيل نصر التي تصادق جدران منزلها اليوم وتخبرها بحرقة عن المرأة الجميلة المفعمة بالطاقة والموهبة والحياة التي أصبحت حزينة، هزيلة، مستسلمة للوهن الذي فُرض عليها بعد وعكة صحية كادت تخطف روحها.

ولمن لم تسعفه الذاكرة، جيزيل نصر صاحبة صوت فاطمة في المسلسل المكسيكي الشهير “ازميرالدا”، وصوت نحّول في “مغامرات زينة ونحّول”، وياسمينا في “مغامرات سندباد” ومؤدية شارة المسلسل الكرتوني “الليث الأبيض” وصولاً إلى “غوّار الطوشة” و”المعلّمة والأستاذ” وقبل هذه الأعمال وبعدها الكثير مما قدّمته نصر.

“كتّر خير الله أنا على قيد الحياة”، تقول جيزيل التي تعرّضت لجلطة دماغية بعد العام 2009. لم تشارك في الانتخابات الأخيرة بسبب عدم قدرتها على السير وتحتاج إلى المساعدة. تدمّرت عضلاتها بسبب جلوسها فترة طويلة في المنزل. ابنها العائد أخيراً من اسبانيا بعد إتمام تحصيله الجامعي هو المعيل الوحيد لها: “لولا ابني لكنت متّ من الجوع”، هكذا كان اللقاء الأول مع نصر أو الصدمة الكبرى رداَ على سؤال: كيف هو حال جيزيل نصر؟

بصوتها المكسور تسرد وجعها: “قبل أن أصاب بالمرض حاربوني كثيراً، لا إخلاص ولا احترام ولا تقدير للفنان. كدحت في التلفزيون منذ العام 1959. و50 عاماً ونحن نطالب الدولة بتعويضات، أُلغيت نسبة الـ 20 في المئة التي كنّا نتلقاها من التلفزيون على عملنا الذي قدّمناه ولا أعلم من أخذ هذا القرار. لم نعد نعلم أين علينا المضي في حياتنا”، لافتة إلى التقصير من جانب الممثلين الذين لا يدفعون اشتراكاتهم 60 ألف ليرة لبنانية في السنة، “جميعهم يعملون وأحداً منهم لا يدفع الاشتراكات المتوجبة عليه”.

تغصّ نصر وتصرّ على أنّ فسحة الأمل الأخيرة التي كانت أمامها بعد تعب جسدها هي أن تقدّم ابداعاتها في الدبلجة، فجاء من حاربها على حد تعبيرها، وتقول: “منذ العام 1998 وأنا مقطوع رزقي. حاولت كثيراً لكن جاء من حاربني وسلبني حتى حقوقي المادية”.

“أصرخ لله وليس لأحد غيره، وأشكره لأنه أعطاني فرصة لأتنفّس. كان محكوماً عليّ بالإعدام عندما تعرّضت لجلطتين في اللحظة نفسها”. تسرد وقائع تعرّضها للوعكة
الصحية: “كنتُ في الأشرفية خلال انتخابات 2009 أمارس حقي، وأنا في طريق العودة إلى المنزل ولدى وصولي، كنت داخل السيارة، أصبت بشلل أفقدني القدرة على التحرك. ساعدني رجلان إلى حين وصول أحد أقاربي وجيراني لأدخل بعدها إلى المستشفيات التي رفضت استقبالي. دخلتُ في غيبوبة ونقيب الممثلين جان قسيس هو من أدخلني إلى المستشفى ليتولى بعدها ابني استقدام طبيب من دبي بعدما حصل تورّم حاد في جسدي.”

في المحنة التي مرّت بها نصر، تتذكّر الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة وتشكر مؤسسة “الوليد بن طلال” التي كرّمت الفنان في العام 2007 وقدّمت مبلغ 10 آلاف دولار أميركي للفنانين المكرّمين، وتضيف نصر: “هذا المبلغ هل سيبقى إلى الأبد؟”. وتتابع: “النقابة أحياناً تقدّم لي المساعدة عندما أطلبها والتي أشعر من خلالها بأنني أشحذ”.

الحزينة نصر يداوي جرحها جمهورها الذي واكبها: “يرسلون لي من السعودية مقاطع من البرامج التي قدّمتها، هؤلاء لا يزالون مخلصين لي في الوقت الذي تغيب فيه برامجي عن تلفزيون لبنان. أمر مبكٍ أن تكوني بلا عمل فيما زملاؤك يعملون. فرحت لأنّ زميلاتي وفاء طربيه، هند طاهر وآمال عفيش لا زلن يعملن، وفرحت لدى رؤية طربيه في مسلسل “ثورة الفلاحين”، مشيرة إلى أنّ الكاتبة منى طايع اتصلت بها منذ فترة وقالت لها: “أريدك ان تشاركي في المسلسلات التي أكتبها، تشجعت، فخضعت لتمارين رياضية حتى أنشط عضلات جسدي، لكنني لم أتمكّن من ذلك، لا قوّة لي”.

“صرختي للدولة وإلى وزير الثقافة غطاس خوري بأن يوقّع البند المتعلق بصندوق التعاضد الموحّد للفنانين حتى يؤمّن لنا كي نعيش”. وتتابع: “صرختي للبلد الذي كنّا نمثّل صورته. لا أطلب من رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أو النواب أو من أي أحد، لأن لا ثقة لي بأحد بعدما تعرّضنا للإهمال. هذه آخرة الفنان الذي يكد لتجميل صورة بلده. لم نعمل لأنفسنا، عملنا باسم لبنان. عندما انتخبت ملكة جمال لبنان في العام 1960 ومثّلت لبنان في ملكة جمال العالم، اهتمت بي إذاعة “بي بي سي” التي كنت أعمل فيها حينها وليس سفارة بلدي. ذهبت ومثّلت لبنان وشددت عليهم أنه في حال تواجدت ملكة جمال إسرائيل في الطبقة نفسها حيث أتواجد لا أريد المشاركة. أذكر أنني ابتعت من جيبي الخاص زيّاً تراثياً وقدّمت للورد مايور خنجراً من صنع جزين، ظنّ أنه مرصّع بالأحجار الكريمة فيما هو صناعة حرفية من جزين، أنظروا إلى ملكة الجمال اليوم وانظروا إلى ما تبقّى منّي”.

    اضف رد