جون كيري في معرض أبو ظبي للكتاب: مَن يحاسب؟

جون كيري في معرض أبو ظبي للكتاب

لم يخفِ وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري أنه فكر بالترشح لسباق الرئاسة الأميركية. هو فكر في الأمر، لكنه عدل عنه… آملاً في أن يترشح نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن الذي وصفه بالصديق، وقائلاً أن تركيزه اليوم ينصب على موضوع التغير المناخي.

كل كلام كيري المعروف عنه معارضته الشرسة للرئيس الأميركي دونالد#ترامب، ونقده له، لم يكن سياسياً في شكل مباشر، خلال لقاء هو الأول بعد افتتاح معرض ابو ظبي الدولي للكتاب 2019 في نسخته الـ29، فتحدث عن كتابه الذي صدر عام 2018 بعنوان “كل يوم إضافة” EVERYDAY IS EXTRA والذي نشرته دار نشر “سايمون آند شوستر” ويمثل جزءاً من مذكراته.

جون كيري لم يتحدث عن ترامب مباشرة، لكنه كان ينتقد كل سياسته وإدارته، خصوصاً في موضوع المناخ، وهو أمر يعني كيري مباشرة، وهو الذي رأى في حواره أن العالم يمر في فترة عصيبة اليوم. جدد كيري الحديث عن اتفاقية باريس التي وقعت عليها الولايات المتحدة، فكيف يناقض الرئيس الأميركي الذي انسحب من الاتفاقية كل توقعات العلماء بأننا اذا لم نعالج الأمر فسنشهد كوارث على الأرض. وها هو ترامب يصر على أن التغير المناخي ليس له علاقة بالأنشطة البشرية، ما يعني أننا نعاني كثيراً ونحتاج في الوقت عينه الى قيادة جديدة للعالم تؤمن بالعمل معاً، وإذا لم يكن لدينا أمم متحدة، فليس هناك من أمة تنجح وحدها. وهذا شرط لإيجاد حلول ناجعة لمشكلات العالم.

يتذكر جون كيري أنه حين ترشح إلى سباق الرئاسة الأميركية عام 2004، تحدث الناس عن رفضه للحرب. “لكن أطلقت الشائعات ضدي، وانتشرت الأكاذيب على الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم”. هو يؤكد مجدداً ان الحرب في العراق مثلاً كانت خطأ فادحاً، وأكبر الأخطاء التي اقترفتها السياسة الخارجية للولايات المتحدة. يعود كيري إلى نظرية، “الحرب يجب أن تكون الخيار الأخير”، ويقول “أنا عارضت الدخول إلى العراق، لكن الإدارة الأميركية كانت تعتبر الحرب خياراً وحيداً، وما كان يقلقني هو غياب الشرعية للحرب، إذ كيف نستطيع مثلاً إدارة الوضع بعد الحرب؟ كان هذا واضحاً للتاريخ، فعندما جاء بريمر وهو بلا خبرة، تم تفكيك الجيش العراقي وهو الوحيد القادر على إعادة ضبط الوضع في البلد”.

يجزم بأن الولايات المتحدة تصرفت في العراق والمنطقة وهي ما كانت تفهم التاريخ جيداً ولا الثقافة ولا التركيب المجتمعي، لافتاً الى حلقة الصراع بين السنّة والشيعة، وكيف انطلق الأمر من العراق، وهو ما أدى لاحقاً الى صعود القاعدة وداعش وإلى مزيد من الضغوط في المنطقة.

سوريا كانت الرقم 3 لما يسمى “الربيع العربي”. تونس أقصت ديكتاتورها، وشباب مصر ثاروا. في سوريا يقول كيري، لم يكن هناك تحركاً دينياً، بل مدنياً لناس تطالب بحقوقها. يشير إلى أنه قابل الرئيس السوري بشار الاسد 5 أو 6 مرات، “وقد كنا قلقين بسبب تدفق الأسلحة من إيران إلى “حزب الله” ولبنان. وقد كان مستعداً لإبرام اتفاق. ولكن حين حدثت التظاهرات لم يستمع للناس ورد بعنف حيال مطالبهم بدلاً من الحوار والتغيير أو طريقة لمعالجة الأمور. هو قرر أن يسحق التظاهرات، إلى أن تحولت سوريا واصبحت تدار فيها 5 أو 6 حروب معاً ثم ظهرت القاعدة التي أصبحت النصرة، وداعش، وهؤلاء حاولوا استغلال كل ما حدث. يذكر كيري أنه في 2012 عندما كان وزيراً للخارجية شعر بأن الأسد كان ضعيفاً وحكومته وضباطه ينشقون، وقد كانت فرصة لأن يشكل جنيف لاحقاً عملية انتقالية. لكن هناك 500 ألف قتيل و12 مليون نازح ما يعني أن سوريا مفككة ومدمرة.

يرى كيري أن أميركا خسرت في سوريا، هي تراجعت وفتحت ثغرة للدخول الإيراني. حينها تم التفاوض مع إيران والتواصل حول المنطقة بأكملها. ويعترف جون كيري بأن المجتمع الدولي لم يقم بدوره كاملاً لحل المشكلة السورية، وهي اليوم تتطلب جهوداً كبيرة لإخراجها من مأزقها.

يؤكد مجدداً وقوفه ضد الحرب، وهو لمناسبة صدور كتابه يعلن أنه ضدها منذ أن واجه علناً الحرب في فيتنام في سبعينات القرن الماضي. هذه الحرب كانت مبنية على أكاذيب ضد الشعب الأميركي، جعلتها الادارة جزءاً من اللعبة الكبيرة لمواجهة الشيوعية. وعلى الناس برأيه محاسبة حكوماتهم التي تكذب عليهم. ويقول، “ليس هناك من دولة فى تاريخ البشرية، خاضت حروبا كثيرة وسيطرت على أراضي كثيرة مثلما فعلنا نحن، إننا فى لحظة دقيقة تؤكد أهمية عودتنا إلى العمل سويا، لحل ما يواجهنا من مشكلات”.

يتحدث أخيراً عن المسالة الفلسطينية. يرى “أننا كنا قريبين الى الحل. أردنا دولة فلسطينية قائمة في ذاتها وسلاماً على المدى الطويل”. يشير الى موافقة العالم العربي على وجود دولة اسرائيل في مؤتمر باريس قبل أن يترك وظيفته الديبلوماسية. لكن يبدو أن الأمور لم تكن جاهزة في السياسة، والوسطاء لا يستطيعون أن يحلوا مكان المعنيين.

ووقّع جون كيري كتابه “كل يوم إضافة”، في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب بتنظيم هيئة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وفي رعاية ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وقال رئيس الهيئة محمد خليفة المبارك إن معرض أبوظبي الدولي بات يتمتع بأهمية كبرى على المستويين الإقليمي والعالمي، مرحباً بمشاركة كيري في المعرض من خلال كتابه.

ويشارك في الدورة التاسعة والعشرين للمعرض أكثر من 1000 ناشر من أكثر من 50 بلداً ويعرض فيها أكثر من 500 ألف كتاب، كما تحل الهند في هذه الدورة ضيف شرف. كما يشارك عدد من الكتاب والأدباء في ندوات وحوارات خلال أيام المعرض من 24 نيسان الى 1 ايار المقبل.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

twitter: @ihaidar62

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*