الرئيسية / مقالات / جوعوا نحن نأكل عنكم!

جوعوا نحن نأكل عنكم!


راجح الخوري
النهار
11092018

عندما قال الرئيس نبيه بري الأربعاء الماضي، إن الوضع الاقتصادي خطير وان لبنان في العناية الفائقة وإنه لا يشبه تركيا ولا إيران، كان واضحاً تماماً أنه يوجّه رسالة حثٍ الى من يعنيهم الأمر في مسألة الأزمة الحكومية، أرادها ان تستبق رسالة الحثّ التي قيل ان الرئيس ميشال عون سيوجهها اليه، داعياً مجلس النواب الى حثّ الرئيس سعد الحريري على التشكيل، على رغم أنه قدّم حتى الآن تشكيلتين وضعهما عون في الدرج!

وهكذا تدخل الأزمة الحكومية في نفق جديد من التعقيد، يوحي بأن فترة تصريف الفراغ الحكومي قد تتجاوز العامين ونصف سابقاً، وهي فترة الفراغ الرئاسي التي عرفناها، وكادت تودي بالبلد ونظامه السياسي الى الإنهيار الكامل، لولا التسوية السياسية التي قادها الحريري مؤيداً الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية، مدعوماً بـ”إتفاق معراب” بين عون الذي يستمع جيداً هذه الأيام الى حديث مؤيديه ينعون هذا الإتفاق، والدكتور سمير جعجع الذي يصرّ على القول، ان الاتفاق قائم لأنه يمثل إرادة شعبية مسيحية تحديداً، لا مرحلة عبور سياسي الى بعبدا!

لا حاجة للعودة الى الحديث عن الشراهة في المحاصصة، التي تستأخر حتى الآن إعلان التشكيلة الحكومية، لكن الحاجة الملحّة هي الى السؤال: ومن الذي يستمع الى بري وغيره من الذين يقرعون جرس الإنذار الاقتصادي، عندما تقول مصادر قصر بعبدا إن لا خوف على الاقتصاد. ثم إذا كانت الدولة على مستوياتها الرئاسية بين بعبدا وعين التينة، تقول الشيء وضدّه في مسألة دقيقة مثل الاقتصاد، فأبشِر بطول سلامة يا مربع!

لكن لبنان فعلاً كما يقول الرئيس بري، لا هو تركيا ولا هو إيران، لأن في تركيا دولة وحكومة كما في إيران دولة وحكومة، تواجهان أعتى العقوبات الأميركية مثلاً، أما في لبنان فلا من دولة ولا من حكومة لمواجهة عقوبات، بل لإسقاط المساعدات الخارجية المقررة لنا!

نعم هناك مسؤولون من غير شرّ تحوّلت خلافاتهم أسوأ العقوبات على هذه “الشعوب اللبنانية” الضاربة في غباوة الصمت والقهر والصبر الأحمق، والغارقة في سخافات فشّ الخلق والإنحطاط على وسائل التشاتم الإجتماعي!

عندما أحبطت صيغة الحريري الثانية التي قدمها الى عون، تلقى بعض المسؤولين عدداً من رسائل الاستغراب والانزعاج من دول الإتحاد الأوروبي، وخصوصاً تلك التي شاركت في “مؤتمر سيدر”، وكذلك من الولايات المتحدة ومن الأمم المتحدة، مع تحذيرات واضحة من أنه في حال استمرار الخلاف وبقاء البلاد من دون حكومة، فإن الإتجاه بات يميل الى ان المليارات التي رصدت للبنان يمكن ان تُحوّل الى دول أخرى.

وإذا كان من شأن هذا ان يثير الفزع في الأوساط الصناعية التي أقفلت حتى الآن ما يقرب من ٣٠٠ مصنع، وعند الاقتصاديين ورجال الأعمال، فمن الواضح ان هناك من لا يرى في الصورة الداكنة غير حصته الوزارية الفائضة على حساب غيره!

ولهذه الشعوب اللبنانية النائمة من يتصرف بمعنى: جوعوا نحن نأكل عنكم!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد