جورج نادر: النواب هدفنا المقبل… فاستعدّوا

سلوى بعلبكي
المصدر: “النهار”27
حزيران 2019 27

من سخرية أقدار الوطن الذي يعمل مسؤولوه بعكس التاريخ، أن دفعوا بحماته وجنوده وضباطه المتقاعدين ممن تربوا على ثقافة حفظ الوطن والأمن واحترام النظام وحماية الدولة والسلم الأهلي والاجتماعي، إلى الخروج عن ثقافتهم وتربيتهم واعتناق ثقافة أخرى لا تمت إلى تاريخهم وقناعتهم بصلة. هذا لأن آذان المسؤولين وسلوكياتهم وقراراتهم لا تنبع للأسف من رؤية إصلاحية ذات أبعاد اجتماعية وإنسانية وقانونية وتحسس بالمسؤولية، بل تأتي غالباً تلبية لرغبات أصحاب الحمايات السياسية ومالكي القوة والقدرة على استخدام وسائل الضغط الامني والسياسي و”الشوارعي”. لذا، بعدما طفح كيل المتقاعدين من استخدام لغة القانون والاعتراض السلمي، لجأوا إلى “الحراك” الذي “تفهمه الدولة”. فهل للحراك تتمة؟

يبدو أن “وجع” العسكريين المتقاعدين وخيبتهم من الإجراءات التي ستطال رواتبهم التقاعدية وحقوقهم في مشروع موازنة العام 2019، سيحملهم إلى المزيد من التحركات التي ستكون أشد إيلاماً وقسوة. ولكن هذه المرة يمكن أن تستهدف النواب أثناء انعقاد الهيئة العامة لمناقشة مشروع قانون الموازنة، وفق ما يؤكد العميد المتقاعد جورج نادر لـ”النهار” الذي لم يشأ إعطاء المزيد من التفاصيل، مفضلاً الإعلان عنها في التوقيت المناسب… “فليبقَ الجميع على تأهب واستعداد”.

ويبدو أن تحرك هؤلاء الذي بدأ اليوم بإقفال الطرق الأساسية التي تربط المناطق بالعاصمة، لن يقتصر على المطالبة بحقوقهم، إذ كان لافتاً في البيان الذي أصدروه إعلانهم أنهم سيسقطون “موازنة الذلّ والعار، التي تخالف الدستور والأنظمة والقوانين وشرعة حقوق الإنسان وتُهدّد الأمن الاجتماعي للمواطنين وتطيل أمد الهدر والفساد ومعاناة العباد”، مؤكدين أن “حراك العسكريين المتقاعدين والتزاماً منه بالقسم الوطني، أصبح ملزماً بتجاوز المطالبة بحقوقه المادية والمعنوية إلى المطالبة بالحفاظ على أمن المواطن والوطن بإسقاط الموازنة المسخ، ورفض الاستدانة باسم الشعب اللبناني والارتهان والإذعان لإملاءات الصناديق الدولية”.

والمعلوم أن اعتراض العسكريين المتقاعدين على الإجراءات التي تطالهم تتعلق بفرض ضريبة دخل على التعويضات الإضافية، والمادة 76 من مشروع الموازنة التي تمنع الإحالة على التقاعد في السنوات الثلاث المقبلة إلا لمن بلغ السن القانونيّة للتقاعد، ورفع نسبة بدل الطبابة التي يدفعها العسكريون من 6% إلى 9%.

كان يفترض أن يستمر تحرك العسكريين اليوم حتى الساعة العاشرة صباحاً، ولكن قيادة الجيش تمنت علينا فك الاعتصام… وأمام تمني قائد الجيش لا يمكننا إلا تلبية النداء، علما أن الطرق كانت مفتوحة أمام كل الحالات الإنسانية والعكسرية.

ويبرر نادر اللجوء إلى هذا النوع من التحرك غير المألوف بالنسبة للعسكريين بالقول: “لجأنا مرغمين إلى هذا التحرك، لأن الدولة لا تفهم إلا هذه اللغة، بدليل التحرك الذي قام به اصحاب الشاحنات وغالبية شاحناتهم غير قانونية ويعملون بالكسارات المختومة بالشمع الأحمر. فهؤلاء أقفلوا الطرق 3 ساعات، فما كان من المعنيين إلا أن لبوا مطالبهم بكل طيبة خاطر. وكذلك الأمر بالنسبة لموظفي مصرف لبنان”.

منذ عامين نزل نحو 14 ألف عسكري إلى الشارع بطريقة سلمية وحضارية، ولكن أحداً لم يلتفت إليهم، وفق نادر الذي يؤكد أن العسكريين اضطروا إلى هذا النوع من التحرك الذي لا يعبر عن اسلوبنا أو ثقافتنا… ولكننا مجبرون على القيام به علهم بذلك يفهمون، فالدولة تفهم لغة محددة، نحن مضطرون لنعلمها لكي تفهم ماذا نريد. وأرغمونا.

يقر نادر بالخروقات التي حصلت واستهدفت عن “غير قصد” بعض المواطنين، “لذا أتقدم بالاعتذار من كل المواطنين. فهؤلاء أهلنا وأولادنا. وأتمنى على وسائل الإعلام، أن لا يركزوا على الخروقات وينسوا الأسباب التي أدت إلى هذا التحرك”.

وإلى بعض التجاوزات، سجل إقفال بعض الطرق عبر حرق الإطارات بما أثار حفيظة المواطنين إلى حد تشبيه العسكريين المتقاعدين بمياومي مؤسسة كهرباء لبنان الذين لجأوا إلى هذه الوسيلة طوال فترة تحركهم ليحققوا بعدها مطالبهم. ولكن نادر رفض تشبيه المتقاعدين بالمياومين بغض النظر عن أحقية مطالبهم، “نحن حماة الوطن وأمضينا عمرنا في حماية الوطن والمواطنين. فليتحملونا بعض الشيء”. وإذ أقر بأن هذه التجاوزات غير مقبولة”، قال “بعض المتقاعدين تحمسوا بعض الشيء فأشعلوا الإطارات ولكننا عمدنا إلى إطفائها سريعاً”. وأضاف “لسنا لواء لكي أعطي أوامري لهم لتنفيذها، هؤلاء متقاعدون ويمكن أن يكون بعضهم من الأحزاب. ولن ننسى أن الاحزاب تآمرت على حقوقنا، فيما تغاضت عن مزاريب الإهدار الكثيرة وأهمها مرفأ بيروت الذي تناهر مبالغ الإهدار فيه مليار و200 مليون دولار سنوياً. فبربكم كيف لنا أن نثق بهذه الدولة التي تعتمد هكذا نوع من السياسات العشوائية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*