الرئيسية / أضواء على / جورج صاند: عرفت شوبان وظهرت بزيّ الرجال وبقيت الصوت النسائي الوحيد!

جورج صاند: عرفت شوبان وظهرت بزيّ الرجال وبقيت الصوت النسائي الوحيد!

جورج صاند المرأة…. وبزي رجل ( موقع France culture ).

برزت جورج صاند مع ذروة الموجة الرومنطيقية، وعاشت شغف هذه الحقبة بكل جوارحها… جذبها غنى الجوّ الأدبيّ والفنيّ في باريس، فاختارت زيَّ الرجال وظهرت فيه بكل ثقة وشجاعة لأنها اعتبرته مفيداً لأنه يوفّر على الجيب ويسمح ثانياً بالتنقل في مجالس المفكرين والأماكن المحظرّة على النساء…”.

إحدى رسائلها… (موقع France culture )

إذاً، جورج صاند اسم عُرفت به فتاة تدعى أورور دي بان، وهي من مواليد أول تموز 1804 في القرن التاسع عشر، وهي تتحدر من سلالة سويدية ألمانية استوطنت فرنسا، فيما كانت والدتها امرأة بسيطة، ما جعل زواج والديها غير متكافئ.

بين الأمّ والجدّة

أثقل هذا الصراع الطبقي كاهل العائلة ولا سيما والدة جورج صاند من جهة، وجدّتها أي والدة أبيها المتعجرفة القوية، من جهة ثانية. وقد طبعها وفاة أبيها وهي في الرابعة من عمرها، فباتت تعيش في شعور مزدوج، أوله أنها حزينة على أمها الضعيفة، وفخورة بنبرة جدتها التي كانت تناديها “موريس الصغير”.

لِمَ الحديث اليوم عن صاند؟ في الحقيقة لأنها اتخذت حيزاً مهماً من سلسلة “نساء رائدات” للراحلة الكبيرة أميلي نصر الله ولا سيما أن “صاند واكبت دور جدّتها في إبعاد أمها عنها، والتي رفضت كلياً حضورها إلى القصر مع شقيقة أورور من أمها واسمها كارولين دي لابورد…”.

لا تنكر نصر الله أن سيرة “صاند كشفت مستوى الترف والرفاهية الذي عاشته مع جدتها”، مشيرة إلى أنها “كانت تغرق يومياً في شوق كبير لرؤية أمها…”.

شعرت الجدة بهذه النزعة لدى أورور، فقررت، وفقاً لنصر الله، أن ترسلها للدراسة في دير “السيدات البريطانيات” حيث باتت أقرب إلى أمها وأكثر تحرراً من جدتها التي لم يرق لها ميلها إلى الزهد لأنها كانت تطمح إلى تزويجها من رجل ثري ومعروف…”.

ولادة ثورة

برأيها، “هكذا عادت الصبية إلى قصر جدتها في العام 1820″، مشيرة إلى أن “الزواج لم يكن سهلاً نظراً لسمعة أمها، والتقاليد الصارمة في مجتمعها”.

بالنسبة لنصرالله، “شكّل هذا الجو حافزاً لولادة ثورة في نصفها على زيف المجتمع ولا سيما بعدما علمت أن طالب الطب، الذي كلّفته جدتها تعليمها ركوب الخيل، رضخ لإرادة أهله، ورفض خطبتها، برغم حبهما المتبادل…”.

لوحة زيتية لشوبان يعزف في حضور ساند ( موقع France culture ).

بعد هذه الصدمة، واكبت أورور معركة خاضتها أمها وربحت من خلالها حق استعادة ابنتها من الوصي عليها، أي الجدة. وعرضت نصرالله لواقع أورور مشيرة إلى أن “الفتاة اختبرت بعد عيشها مع أمها في الريف نمطاً جديداً من الحياة المليئة بالبؤس، ما ترك أثراً سلبياً على صحة أورور وجعلتها تبحث عن وسيلة للابتعاد عن أمها والزواج من شاب يدعى كازميير دوفان…”.

زواج غير سعيد

لم يدم الزواج السعيد لأن الفوارق وسلّم الاهتمامات بدأت تظهر بين العروسين، وفقاً لما ذكرته نصرالله. وذكرت أيضاً أنها “ظلت تقنع نفسها بأنها راضية عن الوضع، وهي ترى من طرف عينها كيف يتصرف بأموالها، ولا سيما أنها قضت الأعوام الأولى من حياتها الزوجية في قصر نوهان بعدما أصبحت وريثته”.

وتوقفت نصر الله عند ولادة كل من ابنها موريس وابنتها صولانج، وهما لم يساهما في إنقاذ هذا الزواج الذي انتهى بانفصال أورور عن زوجها”.

مغامرات…

و…برفقة غوستاف فلوبير ( موقع France culture).

كشفت نصرالله أن زوج أورور رصد لزوجته جملة مغامرات عاشتها وهي على ذمته، وأولها ما كتبه عن رحلتها الأولى برفقة أورليان دوسيز إلى جبال البرينيه ومدينة بوردو، وصولاً إلى رحلة مع جول صاندو، والتي استعارت جزءاً من اسمه، لإضافته إلى اسمها المستعار جورج صاند “وسواها من المغامرات…”.

المهم أنها، وفقاً لنصرالله، دخلت عالم الكتابة حيث نشرت مذكراتها وهي في الثالثة والعشرين من عمرها”، مشيرة إلى أن “ما كتبته لم يلق حماسة الناس، ما دفعها إلى الخضوع للتدريب على الكتابة وخوض تجربة الكتابة في جريدة “الفيغارو”. وذكرت أنه “تسببت في إيقاف الصحيفة عن الصدور، وكان هذا، وفقاً لنصرالله، مصدر فرح لها، إذ توقعت أن تعتقل، فتثير اهتمام الرأي العام، لكن الأمور لم تبلغ هذا الحد…”.

الإبداع والكبار

صاند وشوبان ( موقع France culture).

في باريس، أشارت نصرالله إلى أنها “عاشت في الصالونات الأدبية والفنية حيث ألهمت عدداً كبيراً ومنهم غوستاف فلوبير وهونوري دو بلزاك وفريديريك شوبان…”.

“لمَ جذبتهم؟ لأنها خرجت عن التقاليد فتصدّت بشجاعة وثقة ومضت في سبيل الإبداع،” قالت نصرالله.

في نتاجها الأدبي، روايتها الأولى “إنديانا”، وفقاً لنصرالله، التي وسعت دائرة شهرتها، تبعتها رواية ثانية “فالنتين”… المهم أنها اختارت زيّ الرجال لتتحدّى المحرمات وتقابل شوبان، الذي قبل دعوتها للإقامة في قصر نوهان في محاولة لاستعادة صحته….

فائض نتاج صاند بلغ 109 أجزاء بينها ستون رواية، وعشرون مسرحية، إلى جانب مقالات ورسائل ومذكرات حتى وفاتها في 8 حزيران 1876″…

rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

اضف رد