الرئيسية / home slide / جهود ماكرون في عاصفة مسايرة ايران

جهود ماكرون في عاصفة مسايرة ايران

تلقى رؤساء الحكومات السابقون باكرا ردود فعل سلبية متلاحقة على تسميتهم السفير مصطفى اديب لرئاسة الحكومة ان عبر اشتعال وسائل التواصل الاجتماعي او عبر اتصالات مباشرة من اتجاهات متعددة انتقدت قرارهم ليس من جهة الطائفة السنية فحسب بل من المسيحيين في شكل خاص فيما بحثت من جهة اخرى عن كيفية اسقاط اسم السفير اديب عليهم وما اذا كان بمظلة فرنسية اضطروا من خلالها الى مسايرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون او العكس اي هم من اقنع الفرنسيين به. وينبغي الاقرار بان ما عرضه الرؤساء من تفسيرات لم يكن شافيا في الجواب عن القطبة المخفية التي اتت باديب رئيسا للحكومة لا سيما وانها تفاوتت بين حدين احدهما ان فرنسا تضغط بقوة بورقة عمل مدعمة بجهد دولي من اجل انقاذ الوضع من الانهيار وثانيهما هو غياب الظهير التاريخي التقليدي للطائفة السنية اي المملكة السعودية عن الواجهة السياسية اللبنانية باستثناء لقاء سفير المملكة وليد البخاري مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي جرى اتصال بينه وبين بيت الوسط الذي ابلغه بانه يمكن ان يمارس حريته في تسمية من يشاء لرئاسة الحكومة. وليس بعيدا من هذه المعطيات وجود انطباعات تسري على نطاق واسع لجهة عدم اهمال وجود مصالح مباشرة للرئيس الفرنسي في الانفتاح على طهران والحصول على مشاركتها من اجل المساهمة بانقاذ الوضع فيما يعبر البعض عن خشيته من ميل فرنسي لترجيح التأثير الشيعي لانقاذ الوضع وتاليا اعطائه الكثير على حساب الاخرين ، وهذا يتعين على الجانب الفرنسي توضيحه لانه اصبح في صلب الاتهام عما يكون قد قدمه للحصول على تنازلات وما يثيره ذلك من مخاوف. اذ ان فرنسا دولة يهمها لبنان وهناك شكر كبير لها لكنها دولة تبحث عن مصالحها ايضا بامتدادتها الاقليمية والدولية. وهذا لا يتوهم مسؤولون لبنانيون كثر حياله. والسؤال من جهة اخرى في ظل المرحلة الانتقالية التي يشكلها الوضع الراهن وفي المدة الفاصلة عن الانتخابات الاميركية يتصل بالصورة التي يمكن ان يبقى عليها الوضع اللبناني وفي اي اتجاه يمكن دفعه في الوقت الضائع واي تسوية مرحلية يمكن ان يفترض الوصول اليها لان العين على الانتخابات الاميركية في تشرين الثاني المقبل. وهذه نقطة مهمة اخذها رؤساء الحكومات السابقون على ما يبدو في اعتبارهم ايضا. .

قد يأخذ بعض الوقت الكشف عن القطب المخفية في التسوية المرحلية الجديدة . لكن مصادر قريبة من بيت الوسط تلقت ردود الفعل السلبية على قاعدة انها كانت متوقعة في ظل انعدام مخيف للثقة لا يتوقع ان يتبدل ما لم يبدأ اللبنانيون بتلمس امور جدية مغايرة. وتفيد المعلومات لدى هذه المصادر ان اسم السفير اديب لم يسقط فرنسيا بل ان رؤساء الحكومات السابقين هم من اوجدوا الحل وكان خلاصة جوجلة حتمها امران احدهما هو رفض الرئيس سعد الحريري ترشيح نفسه وكذلك الامر بالنسبة الى رؤساء الحكومات السابقين في ظل اقتناع بان شيئا جديا قد لا يتغير في مقاربات رئيس الجمهورية وفريقه للوضع وكذلك مقاربة ” حزب الله” . وكان الحريري مصرا على الاخذ في الاعتبار رأي المجتمع المدني في هذا الاطار جنبا الى جنب مع رفضه ترشيح شخصية من كتلته يتحمل مسؤوليتها المباشرة. ثمة جوجلة تمت وفق هذه المصادر لكل من الشخصيات السنية في كل من القضاء والقطاع المصرفي وصولا الى السلك الديبلوماسي الذي يضم اربعة سفراء اساسيين في كل من المملكة السعودية والامارات العربية المتحدة والجامعة العربية والمانيا. تم ترجيح السفير مصطفى اديب على قاعدة علاقاته الاوروبية وانفتاحه على الجميع فيما ان السؤال يستدرج جوابا على الانتقادات لجهة عدم المجيء بشخصية سنية اكثر ثقلا ما يضعف الطائفة السنية في مواجهة الوجود الاكثر ثقلا للطائفة الشيعية في السلطة كما كان الوضع بالنسبة الى الفريق المسيحي قبل ان يتراجع بقوة منذ انتفاضة 17 تشرين الاول. ومع ان رئيس الحكومة المكلف كان مديرا لمكتب الرئيس نجيب ميقاتي لثلاث سنوات فهو شغل منصب السفير في المانيا من خارج الملاك بدعم من ميقاتي وتمت اعادة تعيينه من الحريري في منصبه في 2016. والبحث عن اشخاص جدد وتقديم الدعم لهم يربطه المجتمع المدني بالسفير نواف سلام الذي لم يحصل توافق عليه من الجميع نتيجة مجاهرة الثنائي الشيعي رفضا لتسميته.

مصادر رؤساء الحكومات من جهة اخرى لا تنفي ان هناك ضغطا كبيرا على الحريري الذي يريد ان يخفف الاحراج الذي يمكن ان يواجهه مع الرئيس الفرنسي فيما لم يرغب بتسمية احد من فريقه لعدم رغبته في توريطهم بحيث يجبر على الانخراط مباشرة من اجل انجاح اي منهم في ظل احتمالات الخربطة المعهودة من العهد وفريقه. ولو لم يكن هناك الرئيس الفرنسي على خط السعي لايجاد حل للازمة الراهنة لربما كانت مواجهة ” حزب الله” وخياراته احد الاحتمالات لو ان هناك ظهيرا اقليميا ايضا كما لدى الاخرين في ما قد يعتبر ردا مباشرا على الانتقادات العلنية من شخصيات سنية التي سيقت على خيار تسمية اديب . والعنصر المهم في الحكومة العتيدة قد يكون اخراج رئاسة الحكومة من مجلس وصاية العهد والحزب كما كان الوضع مع حسان دياب الى مجلس وصاية من رؤساء الحكومات السابقين علما انهم علقوا نجاح مرشحهم على طبيعة الحكومة من جهة وتوزيع الحقائب وذلك فيما اخذ الجانب الفرنسي على عاتقه تأليف حكومة فاعلة. ولكن اذا صحت بعض المعطيات عن اسقاط فرنسي لاسم اديب وتاليا اخذ رؤساء الحكومات السابقين على عاتقهم تبنيه وتسويقه ، فان ذلك لن يلغي فشلا سيواجهه الرئيس الفرنسي على المدى القصير ما لم يدفع بحكومة مختلفة تظهر تنازلات من الجميع من اجل انقاذ البلد وانجاح جهوده وما لم تنجح الحكومة في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي هي المفتاح لانقاذ البلد ككل من الانهيار وليس كما بعد انفجار المرفأ لجهة اعادة الاعمار وانقاذ جزء من المدينة فحسب.

تعتقد غالبية السياسيين ان تجربة الحكومة الجديدة قد تؤدي بدعم فرنسي الى تجميد تسارع الانهيار فيما يبقى التقدم الى حل انقاذي رهنا بامور اخرى كثيرة.