الرئيسية / home slide / “جهنّم” الطائف والخوف من تعديله

“جهنّم” الطائف والخوف من تعديله

12-06-2021 | 00:10 المصدر: النهار

غسان حجار @ghassanhajjar

“جهنّم” الطائف والخوف من تعديله.

 بشّرنا رئيس الجمهورية ميشال عون قبل مدة بأننا ذاهبون الى جهنم. صحيح ان ما فعله الرئيس هو توصيف للحقيقة من دون مواربة، وإنْ كان التصريح لا يجوز لمن هو في موقعه، لأن على شاغل المسؤولية ان يقدم مقترحات للحلول، لا الاكتفاء بمجرد التوصيف، والشكوى، كما يحصل مع معظم السياسيين في لبنان. 
لكن الحلول، إنْ وُجدت، تبقى مجتزأة، ما لم يجرِ العمل جدياً على تطوير النظام ككل، وما عدا ذلك “طبخة بحص” تؤجل الانفجار، وتبقي الازمات جمراً تحت الرماد.
 يتفق اللبنانيون على وجود ازمة نظام بعد مئة سنة على دولة لبنان الكبير، لكنهم يتباعدون في رؤاهم الى تطوير هذا النظام، لسبب اساسي ظاهره عدم الاتفاق على خطة التغيير والتطوير، وحقيقته خوف المكوّنات #الطائفية اللبنانية بعضها من البعض الآخر، خصوصاً متى صدرت الدعوة من الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي يفيد وجماعته من فائض القوة المحقَّق لديه في الداخل، ونتيجة التطورات الاقليمية، بما يمكن ان يؤثر سلباً في ترجيح وجهة نظر الحزب، وبالتالي الثنائية الشيعية، على مجمل النقاشات لتعديل الدستور. 

 والدستور يجب ان يكون ثابتاً فيؤمّن الاستقرار، لا ان يصير مقدساً لا يمكن المسّ به، ويتحول جموده الى إلحاق الضرر بالوطن ومواطنيه. ودستور الطائف وُلد في ظروف غير طبيعية، تحت ضغط انهاء الحرب الاهلية، او حروب الآخرين على ارض لبنان بوقود داخلي.

 ولتأكيد الامر، تتوجب العودة الى احد الشهود الاساسيين في الطائف، هو النائب آنذاك، والخبير الدستوري حسن الرفاعي الذي عارض الوثيقة، وامتنع عن المشاركة في إقرارها، فشُنّت عليه حملة من الافتراءات، حتى أن البعض بالغ في اتهامه والتجنّي عليه، بأنه لا يريد انهاء الحرب لأسباب مجهولة. 

 يقول الرفاعي في كتابه الذي يُعتبر تأريخاً مهماً ما يأتي: “اجتمعنا في الطائف، وكنّا نواباً فاقدي الشرعية، لأننا مدّدنا لأنفسنا. وقد وُزّعت علينا ورقة فيها أفكار للمناقشة. قضيت ليلة بأكملها في دراستها، فوجدت كثيراً من الأفكار التي لا يمكن أن تُقبل لتضمّنها مخالفات دستورية وقانونية وعدم معرفة بالقانون الإداري والقواعد الدستورية في الأنظمة الجمهورية الديموقراطية البرلمانية. وفي اليوم الثاني، اجتمع النواب وطُلب منهم التصويت المبدئي على الورقة الموزّعة في اليوم السابق… فامتنعتُ عن التصويت”. واضاف ان “الأفكار المطروحة علينا في الوثيقة، إذا نُفّذت ستكون مصيبة، وإذا لم تنفّذ فستكون كارثة!”. 

 ولعلّ هذا الوصف الاخير هو خير تعبير عما وصلنا اليه، فما نُفّذ من الطائف نُفّذ بشكل مجتزأ، برعاية الوصاية السورية، ولمصلحة أزلامها والتابعين، واستفاد هؤلاء من الغموض الذي استبطن معظم البنود التي أُقِرت فأصبحت جزءا من الدستور، وتلك التي نصت عليها الوثيقة وبقيت توصيات ومقترحات افاد منها كل طرف لتدعيم وجهة نظره القائمة على مصالح ذاتية ونفعية أكثر مما هي مصلحة وطنية. 

 كنا نردد باستمرار ان تطبيق الطائف كاملاً يجب ان يسبق التعديل، لكن الثابت ان تطبيقه بات غير ممكن، بل مستحيل لان لا نية حقيقية بذلك، لذا الاجدى ان تنطلق مسيرة البحث عن تعديل الدستور وتطوير النظام.