الرئيسية / home slide / جمعية المصارف في الحفرة البونزية (ponzi)

جمعية المصارف في الحفرة البونزية (ponzi)

08-10-2020 | 00:01 المصدر: النهار

جهاد الزين

جمعية المصارف في الحفرة البونزية (ponzi)

الأسبوع قبل الماضي أصدرت محكمة استئناف أميركية حكما جديداً في قضية برنارد مادوف، الأميركي صاحب مؤسسة التشغيل المالي الذي أدى احتياله على المستثمرين الماليين إلى خسارتهم أموالا بما يقارب السبعين مليار دولار (64,4م.د.) عام 2008.الحكم قضى بأن كل مستفيد جنى أرباحا من عمليات مادوف عليه أن يرد هذه الأرباح لأنها في احتيال مادوف تعتبر حرْفياً سرقة من مال الآخرين. “كل دولار ربح دُفِع لأي مستثمر هو خسارة لمستثمر آخر” حسب تفسير إحدى المحاميات الأميركيات المعنية بالملف لوكالة بلومبرغ التي نشرت الخبر. كيف لو جرى تطبيق هذا الاجتهاد في حالة المصارف اللبنانية بالنسبة لكبار المودعين الذين جنوا ثروات من فوائد أعطتها هذه المصارف من أموال غيرهم المؤتَمَنة عليها وتبيّن، أنها أموال آخرين بمئات الألوف من المودعين الصغار الذين جرى استدراجهم للإيداع لتمويل إنفاق على الدولة و لدفع فوائد لسياسيين وآخرين ثم قامت المصارف بتهريبها إلى الخارج. هذه هي التهمة الإدانة التي وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لا بل استخدم التعبير الذي وصفت به عمليات برنار مادوف وهو ال ponzi.لا أحسد أصحاب المصارف اللبنانيين على سمعتهم التي حوّلها اتهام الرئيس الفرنسي رسميا وعلى لسانه في مؤتمره الصحافي الأحد قبل المنصرم، إلى وصمة وطنية الطابع. لقد حسم الرئيس ماكرون جدلاً طويلا دار بين اللبنانيين منذ حدث الانهيار المالي. والحقيقة أن حاكم مصرف لبنان أكد العملية الكبرى في تحويل أصحاب المصارف لأنفسهم وللسياسيين أموالهم بمليارات الدولارات إلى الخارج بعد طول صمت عندما أصدر تعميمه الشهير الذي يطالبهم بإعادة تكوين رساميلهم بنسبة 3 بالمائة و بنسبة ما بين 15 إلى 30 بالمائة بالنسبة لفئات من الزبائن من قيمة هذه الودائع، إعادة كل ذلك إلى لبنان من الأموال الموجودة لهم في الخارج. لماذا صمت شهورا طويلة ثم أصدر تعميمه وكان وفّر علينا في الصحافة المكتوبة والمرئية والمنابر العامة جهداً ومقالات ظهر أنها تعرف الحقيقة بعدما انحسم الجدل لصالح الاتهامات الخطيرة التي وُجِّهت لأصحاب المصارف وحلفائهم السياسيين.واضح أن الحاكم قام بعملية الكشف هذه تحت تأثير ما دار في كواليس زيارة الرئيس ماكرون الأولى والثانية. لستُ هنا لأستعيد محضر الاتهام الذي تحوّل إلى إدانة شاملة للقطاع المصرفي الذي يفقد ثقة اللبنانيين والعرب به( حتى لو نجح بعض كبار مودعيهم، أي العرب، في تهريب أموالهم مع الأموال المهرّبة) في ظرف ترتسم فيه معادلات اقتصادية وخدماتية جديدة في المنطقة يدخلها لبنان من دون قطاع مصرفي مؤهل للأدوار الجديدة كنا بأمس الحاجة إليها لو لم يلعب هذا القطاع لعبة أنانية لا حس استراتيجيا فيها ويفضّل الهرب بأمواله على تحمّل مسؤولية الوفاء بالتزاماته الطبيعية. شكرا للرئيس الفرنسي على ما لم نكن نحلم بصدوره إلى هذا الحد من “باقة” الإدانات التي وجّهها للطبقتين السياسية والمصرفية. لكن هدف هذا المقال هو السؤال عن كيفية رد فعل جمعية المصارف بعد إدانة ماكرون الصريحة وغير العادية. هل يجوز استمرار تصرف الجمعية وكأن شيئا لم يحدث ويتواصل الخطاب نفسه والادعاءات ذاتها وأبرزها الحرص على حماية أموال المودعين!!!!! لا شك أن السماح بانتقال الأموال داخليا، من مصرف إلى مصرف، قد ساهم في تخفيف حدة الوضع وما رافقه من انتعاش حقيقي لقطاع العقارات الذي أصبح الملجأ الشرعي الحقيقي لفك أسر الودائع ولو كان عدد لا نستطيع تقديره من أصحاب الودائع اضطروا مرغَمين إلى “بيع” شيكاتهم الدفترية بنصف أو ثلثي وأحيانا حتى ثلث قيمتها الحقيقية مع ما يمكن تصوره في هذه الحالة الأخيرة من ازدهار مافيات شراءالشيكات مقابل الثمن النقدي. كذلك ينبغي الوقوف عند سلوك بعض المصارف الذي بدأ يعترض عملية تسجيل الشيكات المحرّرة. ماذا فعلتم بالشعب اللبناني وقد حسم الرئيس ماكرون بونزيّتكم ( من ponzi)؟ السؤال الآن الحقيقي وقد طرحته فعليا حكومة حسان دياب السيئة الحظ هو كيفية إعادة تأسيس القطاع المصرفي في لبنان؟ تسقط القطاعات الكبرى بعد الفشل الكوارثي على المستوى الوطني. بعد ما يمكن اعتباره سقوط المصارف من بنية الاحترام الوطني وبالتالي فقدانها الثقة المجتمعية مثلما سقط العسكر في الدول التي انهزمت بعد عام 1967.و قبل ذلك سقوط الطبقات السياسية المدنية بعد عام 1948؟ عندنا في لبنان بالمعنى ذاته يتواكب سقوطان أخلاقيان كبيران في عام واحد: الطبقة السياسية والطبقة المصرفية. المصارف موجودة ومستمرة بقوة الأمر الواقع وقبلها الطبقة السياسية. لكن هذا لا يعني أنها لم تسقط.

 j.elzein@hotmail.comTwitter: @ j_elzein