الرئيسية / home slide / جعجع يحصّن مواقفه: “وقت الخطر قوّات” بصوت القوى السيادية

جعجع يحصّن مواقفه: “وقت الخطر قوّات” بصوت القوى السيادية

27-10-2021 | 19:26 المصدر: “النهار

مجد بو مجاهد

مناصرون لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب (حسام شبارو).

يستَذكر أحد المقرّبين الوثيقين من رئيس حزب “#القوات اللبنانية” #سمير جعجع في مجالسه لحظات جمعته به بُعَيد خروجه من السجن بعد 11 سنة صمد خلالها خلف القضبان، إذ تناقش وإيّاه حينذاك في ظروف الاعتقال التي بدت صعبة ورتيبة على قائد “القوات” في بدايتها بعد أشهر ثقيلة أمضاها بادئ ذي بدء بين الجدران، قبل أن ينصرف متفرّغاً للتعمّق في قراءة علوم الماورائيّات ودراسة جوهر وجود الأشياء. حمل جعجع صليبه الكبير ومضى في طريق الجلجلة مدى أعوام تكلّلت بالصلوات والتأمّلات في صور القدّيسين، لكنّه بدا وكأنه يعيش هادئاً داخل الزنزانة في مساحة نظيفة رغم صغرها. وعندما سُئل “الحكيم” عن مجموعة الانطباعات والملاحظات التي سطّرها بعدما استطلع واقع البلاد عن كثب بعد خروجه من خلف القضبان، لم يتردّد في الإجابة بعبارة “يا ريتني بقيت في السجن” في إشارة منه إلى استمرار منطق “تقاسم الجبنة” والعقلية “المافيوية” وفبركة الملفات الأمنية التي بقيت مسيطرة بصورة قاتمة في لبنان خلال مرحلتي ما قبل الاعتقال وما بعده، انطلاقاً مما يرويه المقرّب العالِم في أبعاد شخصية جعجع وتركيبتها. ولا يبدو أنّ واقع المرحلة التي تشهدها البلاد قد تبدّل وفق مقاربة “القوات اللبنانية” رغم تغيّر الأزمنة والتواريخ، فيما كان لاستدعاء جعجع قبل أيام وقعه في نفوس المؤيّدين والمحسوبين على الخطّ السياديّ على حدّ سواء. وتستقرئ مصادر بارزة في “القوات” عبر “النهار” نوعاً من إعادة اللّحمة بين القوى السياديّة بعدما بات مؤكّداً بالنسبة للفريق السياديّ بكلّ تفرّعاته لبنانيّاً، أنّ المسألة وصلت إلى حدّ استعادة تجلّيات النظام الأمني السابق من خلال استهداف فريق سياسي معيّن من طريق فبركة الملفات والعودة إلى ممارسات مرفوضة بغية تصفية حسابات سياسيّة وتحقيق مآرب انقلابيّة، بما يحتّم استعادة الحسابات وتوحيد المواقف نتيجة الخطر المحدق باللبنانيين أجمعين الذين يتبنّون الطروحات السياديّة. ولا ينحصر الموضوع بفريق سياسيّ واحد فحسب، انطلاقاً من مصطلح “وقت الخطر قوات” الذي ينسحب على كامل الأحزاب والقوى والزعامات التي تتشارك العناوين السيادية نفسها مع معراب. وترحّب “القوات” بالمواقف المتضامنة التي أثبتت في رأيها أنّ الاختلافات المحيطة بالأحزاب التي سبق أن كوّنت تحالف قوى 14 آذار لا تعدو كونها تباينات تكتيّة، لا تمنع الوحدة حول مواقف وطنية ترفض العودة إلى زمن مضى قائم على تحكّم فريق الممانعة بمفاصل اللعبة اللبنانية. وتعوّل “القوات” على توحيد الجسم السيادي صفوفه تحت مظلّة ما كان يجمع بين قوى 14 آذار رغم التفكّك الذي يحيطه في المرحلة الراهنة نتيجة جملة اعتبارات متعدّدة، مع الثناء على مواقف رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل ورئيس لقاء “سيّدة الجبل” فارس سعيد ورئيس حركة الاستقلال ميشال معوّض ورئيس حزب الوطنيين الأحرار كميل شمعون. وترى أنّ الخطر الوجوديّ المرتبط بواقع القضاء والمؤسّسات والتلويح بمشروع انقلابي قوامه مئة ألف مقاتل، من شأنه أن يدقّ ناقوس خطر جديّ حول ما تبقى من مظاهر دولة ورفض استخدام القضاء لتحقيق مآرب شخصية. وتطمئن “القوات” إلى النتيجة السياسية الداعمة لها من الأحزاب الحليفة التي تولّدت بعد أحداث #الطيونة – عين الرمانة، كخلاصة أساسيّة قائمة على تأكيد توحّد الأحزاب والمجموعات السيادية عند كلّ مفترق خطر. أيّ تفاصيل من شأنها التعبير عن موقف “القوات اللبنانية” بعد الحركة السياسية المكوكية التي نشطت في الساعات الأخيرة، بما في ذلك الجولة التي قام بها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على الرئاسات الثلاث؟ تشير المعطيات التي تؤكّدها المصادر “القواتية” إلى أنّ موقف معراب محسوم ضدّ أيّ نوع من المقايضات على تعدّد أنواعها، ومع تأييد استمرار القاضي طارق البيطار في تحقيقاته بملف انفجار المرفأ والعمل على رفع الحصانات عن الجميع والاحتكام إلى القضاء. وترفض “القوات” الربط بين ملفي انفجار مرفأ بيروت والاشتباكات في الطيونة – عين الرمانة، مع قراءتها محاولات مستمرّة للربط بين المسألتين انطلاقاً من الرسائل السياسية التي وجّهها أمين عام “#حزب الله” السيد #حسن نصرالله في مواقفه الماضية. ويأتي ذلك بعد العجز عن إقالة القاضي البيطار بالوسائل السياسية أو القضائية. وكان ذلك العامل الأساسي الذي أدى لاحتكام “الحزب” إلى الشارع وفق استطلاع “القوات”. وفي ما يخصّ الحراك الذي اتّخذه البطريرك الراعي على عاتقه، تعتبر المصادر أنّ الهمّ الرئيسي الذي يحيط بكركي كان تمثّل في المرحلة الماضية بتشكيل حكومة تساهم في حلّ الأزمات الحياتية والمعيشية مع التركيز على ضرورة انتظام عمل المؤسسات الذي لا بديل عنه. وترى في مواقف البطريرك الراعي بمثابة عناوين مبدئيّة لا تعني العمل على المقايضة بين عين الرمانة والمرفأ. وتستطلع أن الحلّ يكمن من خلال تأمين انتظام عمل المؤسسات بعيداً من الاحتكام إلى الصفقات والتسويات. majed.boumoujahed@annahar.com.lb