جعجع وجنبلاط ينتفضان على “بروفايل” الحكومة

جعجع يصافح جنبلاط في قصر بعبدا (تصوير ألدو أيوب).

تترقّب البلاد تفاصيل الاطلالة المحضّرة في الكواليس للحكومة المقبلة، مع تعاظم المخاوف في نفوس المعترضين والمعارضين من الاحتكام الى عملية “روتشة” أو ماكياج تجميلية تعيد فرز وجوه الحكومة المستقيلة “على الموضة” هذه المرّة، وفق مواصفات انتفاضة خريف وشتاء 2019. وتتسابق قصقصات التكليف وحياكة التأليف مع “البعبع” الاقتصادي الذي بات يهدّد باقتحام أي مشغل أو صالة عرض حكومية، ما لا يتم تدارك الأوضاع على نحوٍ سريع ومتلائم مع طموح المنتفضين الذين يريدون إلباس البلاد حكومة على قياس تطلعاتهم.

ويبقى التساؤل الأبرز المطروح عما يدور في المشغل الحكومي بعد لقاءات جانبية مطوّلة وزيارات خاطفة وسريعة بين الأقطاب السياسية، التي يبدو أنها متيقّنة ومدركة تماماً للعبة الوقت. في المعلومات الدقيقة التي استقتها “النهار” من مصادر مواكبة للاجتماعات السياسية الأخيرة، أن المقترحات الحكومية استقرت على تشكيل حكومة من وجوه متخصّصة تتبنّى القوى السياسية عملية تسميتها. وبذلك، تصبّ المقترحات في خانة تشكيل حكومة على نسق وجوه متخصصة كما وزراء الحكومة السابقة الذين تولوا مناصبهم على قاعدة تخصّصهم العلمي، على أن تغيب الوجوه السياسية التي برزت في الحكومة السابقة عن الحكومة الجديدة.

لا يبدو أن طرحاً من هذا النوع يلقى صدى ايجابياً لدى قوى سياسية توجّه لها الاتهامات على أنها تعمد الى تجييش الرأي العام وحشد جماهيرها بين المنتفضين. وقد تعاظمت انطباعات من هذا النوع في الأيام الأخيرة خصوصاً، مع توجيه الأصابع نحو “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي بتنسيق التحركات في الشارع.

في رأي أوساط بارزة في معراب، أن انطباعات من هذا النوع هي بمثابة “عملية هروب الى الأمام ودفن الرؤوس في الرمال وعدم اعتراف بأن الشعب ثار نتيجة الممارسات الخاطئة، فيما العقدة التي لا تزال قائمة هي في طريقة توزيع الحصص في الحكومة المقبلة، وتمسّك كلّ فريق بوزرائه وحقائبه كالخارجية والطاقة والمالية والخارجية، وهذا ما يحصل عملياً في الكواليس. ولا بد من الذهاب الى مكان مختلف تماماً، وإلا فإن محاولة الخروج من الأزمة ستكون عبثية. ولا تأتي الحلول من طريق التذاكي أو المزايدة أو تسجيل النقاط، فنحن في أزمة يتلمسها المواطنون يومياً في لبنان، وقد دخلنا في عملية الانهيار، ولا بد من الكف عن المقاربات التقليدية والكلاسيكية والسعي الى الحفاظ على المكتسبات السلطوية. ويكمن الحلّ في الذهاب الى حكومة إنقاذية – انتقالية بصلاحيات استثنائية توحي الثقة للرأي العام اللبناني، عبر اختيار شخصيات مبنية على تسمية مشتركة، مستقلّة برأيها وغير تابعة الى قوى سياسية، وعندها لن يستطيع أحد تحريك هؤلاء الوزراء. ويحقّق هذا الحلّ وظيفتين: تتجسّد الأولى في إعطاء ثقة للناس كي يخرجوا من الشارع. وتتمثل الوظيفة الثانية بقيادة البلاد نحو الانقاذ.

وتحذّر معراب من الذهاب نحو الانهيار الشامل أو الفوضى خلال أسابيع اذا ما استمرّ الوضع على ما هو. لا خيار أمام الفريق الحاكم الا التنازل، وقد وصل الى الحائط المسدود، أما التمسك بمواقفه فيعني الانهيار الشامل والفوضى، وهذا خيار ليس من مصلحة أحد. وعليه، تقتصر الخيارات على الذهاب فوراً وسريعاً الى حكومة اختصاصيين بعيداً من القوى السياسية وتأثيراتها على الوزراء بمهمة واضحة وبند واحد هو انقاذ الوضع الاقتصادي وتوجيه رسالة ثقة الى المجتمع الدولي، وإلا فإن لبنان يتجه رويداً رويداً نحو الانهيار الشامل. ولن يتلقّف الشعب أي حكومة بصيغة أخرى، وهي لن تحظى بالثقة ولن تكون قادرة على اخراج لبنان من أزمته.

وتستقرئ معراب منحى تنازلياً في مواقف القوى الحاكمة، اذ خرج السيد حسن نصرالله ليقول إن الحكومة يجب أن تبقى، فسقطت. ثم تحدّث مباشرة عن حكومة سياسية مستنسخة عن الحكومة القائمة، وما لبث هذا الخيار أن سقط. وعادت البوصلة لتستقر على خيار حكومة تكنو- سياسية، وما لبثت أسهمه أن تراجعت. ولا يمكن الطرح المتداول راهناً أن يمرّ أمام الرأي العام المنتفض، فيما يقرّب كلّ يوم تأخير تقريبا لموعد الانهيار، ما يعني أن لا خيارات أمام القوى الحاكمة سوى تبني طرح التكنوقراط الحقيقي في الأيام المقبلة.

وترى “القوات” أن الثورة لن تنتهي عند هذا المفترق، والناس الذين خرجوا من منازلهم لن يعودوا اليها، بعدما أصبحوا شركاء في القرار السياسي وأضحوا مراقبين وأداة ضغط على ممارسة الحكومة. وتشهد البلاد مرحلة جديدة مبنية على وعي الشعب الذي نجح في انتزاع المبادرة ويعمل على تحسين أوضاعه المجتمعية بيديه.

الى ذلك، يوجّه الحزب التقدمي الاشتراكي سهام انتقاداته لما يسميّه انتهاكاً للدستور في أوج المخاطر الاقتصادية الاجتماعية وفي ذروة الانتفاضة. ويبرز في هذا الاطار موقف النائب السابق وليد جنبلاط الذي وصف ما يحصل بأنه “عملية تحسين وتجميل للتسوية السابقة التي خربت البلاد، يرافق ذلك تهديد شبه يومي بان ما يجري مؤامرة. كفى هذا الترف والعبث. آن الأوان للخروج، أما نحن فلن نكون معكم لا اليوم ولا غدا”. ويأتي ذلك في ظلّ تأكيد أوساط الحزب التقدمي عدم حماسة جنبلاط للمشاركة في الحكومة المقبلة، والتوجّه الأكبر لعدم المشاركة إذا تمّ الالتفاف على الانتفاضة واستمرّت الوجوه المستفزة، وفق تعبيرها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*