الرئيسية / home slide / جريمة المرفأ ونظام الأسد

جريمة المرفأ ونظام الأسد

27-01-2021 | 00:16 المصدر: النهار

عبدالوهاب بدرخان

جريمة المرفأ ونظام الأسد

أن تضيع الحقيقة تحت ركام المرفأ، هذا ممكن، غير أن ضحايا الانفجار لم يكونوا من المسؤولين في هذا المرفق الحيوي للاقتصاد، فجميعهم أحياء والعديد منهم قيد التحقيق، وبعضٌ منهم محتجزٌ على رغم أنه قام بواجبه، وربما لأنه قام بواجبه حتى قيل إنه معتقلٌ لحمايته، بـ “دليل” أن شخصين اغتيلا ومن المؤكّد أن أحدهما إنْ لم يكن كلاهما “يعرف” شيئاً قد يفيد التحقيق.  منذ ليلة الانفجار كان هناك مرجعان رئيسيان يُفترض أن يُساءلا عمّن جاء بأطنان نيترات الأمونيوم الى المرفأ. مرجعان، كما أصبحت العادة، وليس واحداً: الدولة ممثلة خصوصاً بالجيش والأمن، ودويلة “حزب الله” ممثلة بعناصرها المسؤولة عن مصالحها في المرفأ. وبعدما تكشّف عن أن قريبين من #النظام السوري هم الذين موّلوا السفينة وحمولتها الخطيرة فإن جانباً أساسياً من “سرّ” الانفجار أو التفجير أصبح معروفاً. الباقي تفاصيل لا بد للتحقيق من أن يكشفها: مَن ساعد في تعطيل السفينة، ومَن مهّد لسيناريو تفريغ النيترات واختيار عنبر معيّن لتخزينها، ومَن جعل من “السر الشائع” خطراً على مَن يحاول تسليط الضوء عليه. مهما بلغت الحجج والذرائع، لا يمكن المرجعَين المذكورَين أن يجهلا مَن يملك النيترات فعلاً ولماذا راحت كمّيتها تتناقص قبل إحداث الثغرة في جدار العنبر 12 وبعد “اكتشافها”. أن لا يكون المرجعان على علم فهنا الإهمال والتقصير الحقيقيّان، ولا عذر لهما مادامت التقارير التقنية والإجرائية استحثّتهما باكراً وبوضوح، وشكّل “اقتراح” بيعها لمصنّعي المفرقعات ذروة اللامسؤولية. أمّا أن يكونا على علم فهنا السعي الى “حماية السرّ” وصولاً الى الجريمة. لم يجرِ تفعيل التنسيق الدائم بين جيشَي البلدَين لسحب قنبلة موقوتة سيعرف “الأعداء” بأمرها عاجلاً أم آجلاً، ولا اشتغل التنسيق الدائم بين الجيش و”الحزب” لتفادي كارثة محتملة. كان نظام بشار الأسد يريد “خدمة” لبراميله وحصل عليها.   لم يعرف المشتغلون في المرفأ ما الذي يجري فعلاً، لكنهم تعوّدوا “النأي بالنفس” عندما تكون هناك مسألة ذات طابع أمني خاضعة لتفاهمات وتواطؤات تتجاوزهم. ولا بدّ أن المراجع السياسية – الطائفية للذين كانوا في موقع مدني مسؤول نصحتهم، وفقاً لارتباطاتها ومصالحها، بالصمت والتطنيش، إما لأن الجيش والأمن معنيّان بالمسألة، وإما لأن “حزب الله” معني بها ولا داعي لاستفزازه والتعرّض لأذاه. هذه الخريطة المتشابكة من المسؤوليات زادت تعقيداً، بل وضوحاً أيضاً، بعدما أصبح معروفاً أن نظام الأسد فجّر أكبر براميله في مرفأ بيروت. لكن يمكن القول أيضاً إن عدداً من السياسيين القريبين من دمشق كان يعرف. ففي مقابلات تلفزيونية استسهل هؤلاء تظهير “الإهمال” واتهام “الجميع” من رأس الهرم في الدولة الى أصغر موظّف، ومتى سئلوا عن مسؤولية ما لـ “حزب الله” سارعوا الى “لا” قاطعة، وبالغ أحدهم في التضليل الى حدّ اتهام المعارضة السورية بتمويل السفينة المشؤومة وحمولتها.