جذور وأغصان


سمير عطا اللهكاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية
الشرق الأوسط
08022019

خلال شهر تقريباً فازت سيدة فلسطينية الأصل بمقعد في الكونغرس الأميركي، وفاز الشاب الفلسطيني الأصل أيضاً، نجيب بوكيلي، برئاسة جمهورية السلفادور. كيفما نظرت إلى الأمر، هو حدث مهم، وحتى مفرح. لكن الصحافة العربية رأت في فوز السيدة انتصاراً على إسرائيل وهزيمة كبرى للصهيونية، وربما منعاً لقرار نقل السفارة إلى القدس.
في السبعينات، قابلت السيناتور وليم فولبرايت في منزل السفير كلوفيس مقصود في واشنطن. وخلال اللقاء معه قال لي كلاماً لا ينسى: من بين 100 عضو في مجلس الشيوخ أنا السيناتور الوحيد غير المؤيد لإسرائيل. فوز سيدة فلسطينية بمقعد من 535 شيء جيد، لكن اعتباره هزيمة لإسرائيل وأميركا معاً، ربما سابق لأوانه قليلاً. ما زلنا نحتاج إلى نصف الأعضاء حتى يعتبر ذلك انتصاراً. وعلينا أن نشجع السيدة أن تكون نائبة أميركية أولاً، ومخلصة لبلدها وتخدم ناخبيها، وذلك كي تشجع فوز سواها، ولكي تفوز هي بولاية أخرى، ولكي تعمل من أجل بلد أجدادها بإقناع وتأثير.
أما بالنسبة إلى السيد نجيب بوكيلي فقد أفرح فوزه صحيفة عربية كبرى بحيث نشرت النبأ تحت عنوان «العرب يحكمون أميركا الجنوبية»! يا جماعة، يا زملاء أعزاء، يا أهل المهنة: أولاً، واحتراماً لقرائكم، السلفادور في أميركا الوسطى، وليست في أميركا الجنوبية. وإذا كان المقصود أميركا اللاتينية فهي أصغر دولها. وإذا كان فوز بوكيلي انتصاراً عربياً، فإن أهل بيت لحم، مدينة أجداد هذا الشاب، يأخذون عليه أنه زار إسرائيل وله مصالح غير عربية.
أيضاً ليس هذا مهماً. فالحدث أن شاباً في السابعة والثلاثين غيَّر كل المقاييس السياسية، وتجاوز الأحزاب التقليدية، مثل إيمانويل ماكرون في فرنسا، ليصبح رئيساً للبلاد. وقبل – وأهم – أن ممثل فلسطين، فهو يمثل في السلفادور جالية فلسطينية تتمتع بالنجاح والاحترام. ولعلها الجالية الأكثر احتراماً في بلد يعتبر فيه معدل الجريمة بين الأعلى في العالم.
إن علينا أن نتمنى أن يكون بوكيلي رئيساً ناجحاً للسلفادور لكي يكون عوناً حقيقياً للقضية الفلسطينية. وأن يربح الأصدقاء له ولنا. ولا نريد للعرب أن «يحكموا أميركا الجنوبية»، بل أن يكونوا أولاً طليعة أبنائها، ورواد نهضتها، ومنقذيها من الفقر والديكتاتورية والتخلف.
أيهما أكثر أهمية في الشجرة، جذورها أم ثمارها؟ دعوهم يذهبون أنى يشاءون، فجذورهم لا تتغير. ولنعطِ الفوز حقائقه أولاً. وبعدها نحكم أميركا الجنوبية وسائر القارات. فنحن أمّة لا تزال تعتبر صلاح الدين ومحمد علي غرباء، وطارق بن زياد بربرياً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*