الرئيسية / home slide / جبّور الدويهي أحقًّا موتُهُ بين الأهل نعاس؟ (1949-2021)

جبّور الدويهي أحقًّا موتُهُ بين الأهل نعاس؟ (1949-2021)

24-07-2021 | 00:45 المصدر: النهار

عقل العويط

“الموت لا يهون في الكثرة”، لوحة لمنصور الهبر.

 أحقًّا، الموت بين الأهل هو نعاسٌ، محضُ نعاسٍ، يا أخي جبّور، يا أخي جبّور بن بولس الشيخا الدويهي (1949-2021)، على ما عنونتَ كتابكَ الأوّل؟ لا أصدّق أنّكَ قد نعستَ وغادرتَ. لا أصدّق. وأنا أدعوكَ قائلًا بقوّة: قم أيّها الإهدنيُّ الزغرتاويّ، قم إلى الرواية، إلى الكتابة، إلى الحياة، إلى المقهى، إلى الميدان، إلى طرابلس، إلى بيروت، إلى الضحكة الأنيقة، فأنتَ لا يليق بكَ نعاسٌ يشبه الموت، فكيف يليق بكَ موت؟!

 لا أصدّق، لا أصدّق. وكيف لي أنّ أصدّق، وأنا للتوّ، حيث أنا، كنتُ أقرأ في الصفحة المئة والثالثة والعشرين من روايتكَ الأخيرة، “سمّ في الهواء”، التي صدرت قبل أيّام، قبل أسبوعين ثلاثة، لدى “دار الساقي”؟! لا أصدّق أنّكَ قد دخلتَ في طيّات هذه الرواية الآن، واندغمتَ فيها فعلًا لا أدبًا فحسب، وأصبحتَ جسدًا وروحًا في صفحاتها، وهي – على ما أُرجِّحُ – سيرتُكَ المواربة، طفولةً وأهلًا ومسقطَ رأس، وأمكنةً وتفاصيلَ وشخصيّاتٍ أخرى! لا أصدّق. لا أصدّق أنَكَ أصبحتَ سيرة!قبل شهرين، ثلاثة، كرّمتكَ الجامعة الأنطونيّة باعتباركَ “اسمًا علمًا”، وأصدرت في المناسبة كتابًا احتفاليًّا، ضمّ بين دفّتيه كتاباتٍ فيكَ وعنكَ، وغلافًا جعلكَ “روائيّ الحياة اللبنانيّة”. أما كان يليق بكَ، وبأدبكَ، التحليل والتفكيك، وما يلزم من أدوات البحث والنقد الجليل، لا أنْ أرثيك؟

 عندما صدرت روايتكَ الأخّاذة جدًّا، “مطر حزيران”، عن المجزرة المدوّية في كنيسة مزيارة، التي سقط ضحيّتها كثيرون، قلتُ لكَ، هذه سينما بالتمام والكمال. أليس ثمّة مَن يجعل هذه الرواية فيلمًا سينمائيًّا على طريقة أفلام الفانديتّا الإيطاليّة؟ لا أزال إلى الآن عند رأيي، يا جبّور. يجب أنْ تصير هذه الرواية فيلمًا سينمائيًّا، لأنّها سينما خالصة.

 لا أعرف كيف أُقنع نفسي بلزوم الاعتدال، وأنا أُسطّر أحرف الفاجعة الأدبيّة (والشخصيّة) هذه؟! لم أشفَ، بعدُ، من وفاة تيريز، شقيقتك الأديبة الغالية، وهي أيضًا شقيقتي، التي لا يزال طريًّا ترابُ قبرها؟ وكذا أقول عن قبر والدتك الستّ ماريّا التي غادرتْ في اليوم نفسه. أيّ قَدَرٍ قهّار هذا الذي يطاردكم، أيّها الأهل الأشاوس؟! يعزُّ عليَّ أنْ أصدّق أنّ “الموت بين الأهل نعاس”، وأنّ “الموت يهون في الكثرة” (مطر حزيران)، ناعيًا إليكم جبّور بولس الشيخا الدويهي، “روائيّ الحياة اللبنانيّة”. من كتبه: “الموت بين الأهل نعاس” (قصص قصيرة، دار المطبوعات الشرقيّة، 1990)، “اعتدال الخريف” (رواية، دار النهار للنشر، 1995)، “ريّا النهر” (رواية، دار النهار للنشر، 1998)، “عين وردة” (رواية، دار النهار للنشر، 2002)، “مطر حزيران” (رواية، دار النهار للنشر، 2006)، “روح الغابة” (قصة للصغار بالفرنسية، دار حاتم، 2001)، “شريد المنازل” (رواية، دار النهار للنشر، 2010)، “طبع في بيروت” (رواية، دار الساقي، 2016)، “ملك الهند” (رواية، دار الساقي، 2020
)، “سمّ في الهواء” (رواية، دار الساقي، 2021).

akl.awit@annahar.com.lb