جبران تويني يحاور شاكر أبو سليمان: اذا كان انسحاب السوريين يعني 100 ألف قتيل فإننا نسأل عن مهمّتهم

أرشيف النهار
08032019

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف جزءاً جديداً من سلسلة “فخامة الرئيس” التي أعدّتها “النهار” وقدّمها الشهيد جبران تويني عبر “المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال”. ضيف الحلقة المحامي شاكر ابو سليمان. عنونت “النهار” في 19 حزيران 1995: “أبو سليمان: اذا كان انسحاب السوريين يعني 100 ألف قتيل فإننا نسأل عن مهمة الجيش السوري والحل السوري”.

قال المحامي شاكر ابو سليمان في برنامج “فخامة الرئيس” الذي تعده “النهار” وقدمه مساء امس الزميل جبران تويني من “المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال”: “اذا كان انسحاب الجيش السوري بعد 6 سنوات سيؤدي الى 100 الف قتيل، فاننا سنسأل عن مهمة الجيش السوري والحل السوري في لبنان؟”. واعتبر ان اتفاق الطائف “انقلب حلا سورياً” بعدما كان مقاربة عربية – دولية لوضع حد للنزاع في لبنان. وعارض الغاء الطائفية السياسية في الوقت الحاضر. ورأى ان لبنان مغيّب عن مفاوضات السلام، داعيا الى ان يكون “الى طاولة المفاوضات لا عليها”. – كل الموجودين في الحكم اليوم يتصرفون كما لو ان هناك فئة اخرى من الشعب اللبناني غير موجودة هي المسيحيون. – نعم انطلق من اتفاق الطائف واعمل على تجميله من سيئاته (…) مشكلتنا مع الطائف هي ان فريقا كبيرا من المسيحيين لم يكن ممثلا فيه، ثم ان الذين ذهبوا الى الطائف أُلزموا توقيعه، وهذا ما حصل باعترافهم، وقّعوا بالاكراه والتهديد. كذلك فان اتفاق الطائف الذي اعتبرناه حلا امنيا للقضية اللبنانية – وهو كذلك – واعتبرناه مقاربة عربية بدعم دولي لوضع حد للنزاع في لبنان ومنع تفتيته انقلب حلا سوريا اليوم (…) بشاعة هذا الاتفاق انه لم يجر توازنا بين السلطات بحيث طغت السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، وطرح الغاء الطائفية السياسية فاذا بالتصرف والسلوك السياسي طائفي لا بل مذهبي. وذكر في الاتفاق اعادة انتشار الجيش السوري في لبنان كان يجب ان ينفذ قبل سنتين لكنه لم يحصل. كذلك الامر بالنسبة الى الميليشيات التي لم تحل كلها. – ليست هناك معارضة بل معارضون. واصر على هذه الكلمة. ليست هناك معارضة مجتمعة كوحدة لا تتجزأ، بل معارضون يلتقون في ما بينهم بحسب الظروف او يختلفون. – اذا وصلتا الى الحكم اعيد المبعدين الى لبنان، لان لا حكم من دون اعادة المبعدين، ولا وفاق وطنيا من دون اعادتهم، ولا ثقة بالبلد من دون مصالحة وطنية شاملة. – قاطعت الانتخابات النيابية، وكانت لي وجهة نظر ابديتها وقتذاك، الا اني انسجمت مع رأي الاكثرية. انا اليوم في الموقع الموجود فيه البطريرك الماروني. ولا ارى الآن اي تغيير في موضوع الانتخابات حتى يعود الذين قاطعوا سابقا عن مقاطعتهم. – قانون الانتخاب: هناك 3 افكار. اولا الدائرة القضاء التي يكون التمثيل فيها اصح لكن الخطاب اكثر حدة، ثانيا الدائرة المحافظة التي يكون فيها التمثيل اقل لكن الخطاب اخف حدة، ثالثا لبنان دائرة انتخابية واحدة. انا لست مع اعتبار لبنان دائرة انتخابية في غياب الاحزاب عندما يكون الاقتراع لمصلحة لائحة واحدة لا يشطب منها اي اسم. اي وجود 3 احزاب مثلا: اليمين، الوسط، اليسار، كما في بلدان العالم عموما (…) موقعي انا في الوسط. وانا عمليا مع المحافظة ولا امانع في زيادة عدد المحافظات. لا حل مثاليا، بل المطلوب التوصل الى الحل الاقرب والانسب. – علينا ان نحدد اولا هوية الطائفية السياسية. انها مشاركة الطوائف في الحكم وفي الادارة. الذي اخشاه هو الغاء الطائفية الساية فتبقى الطائفية وتلغى المشاركة. الظروف التي نمر فيها اليوم لا تسمح على الاطلاق بطرح هذا الموضوع. الذين يطبقون الطائف الذي اقر الغاء الطائفية السياسية يتصرفون هم بطائفية. وعندما تجتمع الترويكا فالشعور الغالب لدى الناس انها تلتقي بصفتها تضم ممثلي الطوائف او المذاهب اكثر من كونهم ممثلي المؤسسات (..) في الوقت الحاضر انا ضد الغاء الطائفية السياسية. – انا مع العلمنة شرط ان تكون شاملة او لا تكون. فاما يخضع كل الشعب اللبناني للقانون المدني واما لا يخضع. العلمنة ستصطدم باقتناعات دينية من الصعب تذليلها وتخطيها، ولنكن صريحين. منذ الاستقلال الى اليوم لم تقم دولة القانون بكل ما للكلمة من معنى. وعندما تنشأ دولة القانون فيعامل كل لبناني كمواطن وكانسان ويصل كل صاحب حق الى حقه في ظل قانون لا يتجزأ ومعيار الكفاءة، عندها ينتمي هذا الانسان الى دولته لا الى طائفته، فيلجأ اليها عوض ان يلجأ الى رئيس طائفته الذي اصبح بمثابة رئيس حزب، لمعالجة مشكلاته ورفع الضيم عنه او لتأمين مصالحه. هذا الحل قد يطول ربما. يجب اشعار المواطن فعلا بان الطائفية ازيلت في الممارسة، لان القانون اصبح يطبق على الجميع الذين يطمئنون الى مصيرهم بفعل الضمانات التي تؤمنها الدولة والقانون. عندئذ يكون الانتماء الى الدولة وحدها، وتكون الطائفية قد ازيلت بالفعل من النفوس قبل النصوص. هناك كذلك اقتراح آخر. في قانون الطوائف في لبنان قرار رقمه 60/ L.R صادر عام 1936 عن المفوض السامي الفرنسي يتحدث في المادة 14 منه عن الطائفة المدنية. ويدرج في الباب الاول الطوائف ال17 التي لها قوانين الاحوال الشخصية ثم يتكلم عن الطائفة التي لا تنتمي الى الطوائف ال17 وليس لها قانون للاحوال الشخصية. هذه الطائفة المدنية لم تطبق الى اليوم. هي ان يبقى الانسان على دينه ومعتقده، لكنه يطلب ان يطبق عليه القانون المدني في ما يتعلق بالاحوال الشخصية. فلماذا نتحايل نحن على القانون؛ يذهب الواحد منا الى قبرص ويتزوج زواجا مدنيا نعترف له به ثم نتصرف هنا كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمل. عندما نوجد الطائفة المدنية ونوجد اتباعها وتكون خيارية يُبحث عندئذ في الغاء الطائفية السياسية. هذان هما الاقتراحان الافضلان. – انا مع ادخال الجيش الى المخيمات الفلسطينية بعدما ظهرت اخيرا فيها اسلحة ثقيلة. – في ما يتعلق ب”جيش لبنان الجنوبي” على رئيس الجمهورية ان يتصرف كمسؤول من دون مسايرة احد. اين ومتى ستبحث قضية “جيش لبنان الجنوبي”؟ عندما تجلس الى الطاولة مع اسرائيل وتناقش السلام والصلح. فاذا طالبت اسرائيل واصرت على العفو عن “جيش لبنان الجنوبي” كما تصرح يوميا، فانني كرئيس للجمهورية اكون امام امرين: اما عرقلة السلام وتخريبه واما اعفو عن انطوان لحد. طبعا لا استطيع عرقلة السلام لاني لست المنتصر على اسرائيل وموقعي ضعيف. يبقى ان اقبل بالامر الواقع واطوي الصفحة واقول عفا الله عما مضى، لكنني في المقابل لا اعيد ضباط لحد الى الجيش اللبناني على الاطلاق، ولا احد يجبرني على موقف داخلي كهذا. لا تستطيع اليوم تخريب سلام من اجل شخص كما حصل في معظم دول العالم بعد الحروب والثورات. – عن الرأي القائل ان انسحاب الجيش السوري من لبنان سيؤدي فورا الى 100 الف قتيل: سمعت هذا الكلام، وجوابي لن يكون على طريقة ميشال اده. بالتأكيد انا ضد هذا الرأي 100% ل3 اسباب: الاول ان الشعب اللبناني لم يعد يريد الاقتتال وعاد وتلاحم بعضه مع البعض الآخر، والثاني ان لدينا جيشا من 60 الى 70 الف جندي يمنع اي احداث ما دام الشعب رافضا الاقتتال، والثالث هو اننا اذا عدنا الى وثيقة الوفاق الوطني نرى ان “على الحكومة اللبنانية ان تستعين بالجيش السوري مشكورا لمساعدتها على بسط الامن والسيادة وسلطة القانون”. فاذا كان انسحاب الجيش السوري بعد 6 سنوات سيؤدي الى 100 الف قتيل فاننا سنسأل عن مهمة الجيش السوري والحل السوري في لبنان. – لست ممن قبلوا بمرسوم التجنيس. في الدرجة الاولى هناك اناس لهم حق في الجنسية من كل الفئات وهذا حق مقدس. الا ان الطريقة التي تم فيها التجنيس لا ترضيني. حملوهم في اكياس ليجنّسوهم. ثم ان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية جنّسوا ما نسبته 8% من سكان لبنان، وهذا امر غير مقبول. كان يفترض في مجلس الوزراء مناقشة هذا الامر على الاقل والتصويت عليه بغالبية الثلثين. لا احد يستطيع ان يستقل بقرار كهذا. – اؤيد زيارة البطريرك صفير لدمشق على ان يكون التباحث في طبيعة العلاقات اللبنانية – السورية حاضرا ومستقبلا في اجواء من المصارحة. لان الذاهبين دوريا الى سوريا لا يصارحون السوريين تماما في حقيقة رأي فئة كبيرة من اللبنانيين تتمنى ان تكون العلاقات مع سوريا ممتازة، ومميّزة او وثيقة، لكن من ضمن احترام متبادل بين الفريقين. – لبنان غائب او مغيّب عن المفاوضات. وهو ليس حاضرا ابدا. هناك مثل شعبي يقول ان الذي يحضر السوق يبيع ويشتري. اذا عكسنا هذا المثل فان الذي يغيب عن السوق يبيعونه ويشترونه. انا من المطالبين بان يكون لبنان الى طاولة المفاوضات لا عليها. – انظر الى قضية المفاوضات مع اسرائيل في شقين اثنين. الاول شق عربي مستقل مثل مشكلة سوريا مع الجولان ومشكلة الاردن مع المياه والارض والحدود ومشكلة الفلسطيني مع الحكم الذاتي. اما مشكلتنا نحن فهي الجنوب والبقاع الغربي. وكل طرف عربي يفاوض على المشكلة التي يعاني منها. لذلك على لبنان ان يفاوض على غرار ما يفاوض عليه العرب. اما الشق الثاني فهو معاهدة السلام مع اسرائيل. وانا من رأي رئيس الجمهورية ان لبنان هو آخر من يوقع معاهدة سلام مع اسرائيل. وانا مع التنسيق التام مع سوريا بغية الاستفادة اليوم من موقع الرئيس حافظ الاسد الاقليمي والدولي الذي يدعمنا، لا ان نتصرف في المفاوضات كما لو اننا غير موجودين على الاطلاق. يجب الا ندعهم يتركون لنا فتات الموائد في المفاوضات، في حين ان مصير المنطقة يقرر دفعة واحدة. لن يفاوض عن لبنان الا لبنان. – اليوم هناك خلاف في العالم على معنى الارهاب. بعض الناس يدافعون عن قضيتهم وثمة من يعتبرهم اصحاب قضية وسواهم يعتبرهم ارهابيين، تماما كالجاسوس الذي تعتبره دولته بطلا وسواها يعتبره خائنا او ما يشابه. طبعا هناك جرائم لا يمكن تصنيفها الا في خانة الارهاب. بالنسبة الي ان الذين يدافعون عن بلادهم على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، وان كانت لي بعض التحفظات عن بعض تصرفاتهم، لا اعتبرهم ارهابيين. اما متى حصل تخريب ونسف خارج منطقة الحدود فاني اعتبره ارهابا. – في العهد الحالي هناك تنازل لمصلحة السوريين. – اعتقد ان الرئيس الحريري، من خلال المشاريع الكبري التي ينفذها، يراهن على السلام في المنطقة وعلى التطورات التي ستنتج منها. واذا لم يحصل السلام فهناك كارثة. – اتكل ايضا على تحسين الوضع الداخلي بالتخفيف من الانفاق والاهدار ووقف سقف للمشاريع الكبيرة والبدء اولا بالمشاريع المنتجة، مثل الكهرباء والهاتف والمياه، والتخفيف من المشاريع التي قد تكون مهمة غير انها غير ملحة وتحتمل التأجيل، وخصوصا ان العجز في الموازنة اصبح اليوم 50% وينتظر في اخر السنة ان يبلغ 63% او 70% لم يعد لبنان صندوقا للعرب كما كان قبل الحرب. الآن استقلوا واصبحوا هم ينجزون معاملاتهم عبر عملاء تجاريين من دون الحاجة الينا والى دورنا. ما نحتاج اليه يجب ان يكون في سياق سياسة تخطيط مالي، وهو الاسواق المالية. في كل الدول العربية، باستثناء مصر، لا وجود للبورصة التي هي محط ثقة. علينا ان نوجد مجلسا اعلى له حرية التصرف المالي والاداري تكون مهمته المحافظة على الاسواق المالية والمدخرات المالية وحماية رؤوس الاموال الموجودة ويتمتع بالشفافية الكاملة والتامة. ساعتئذ نستجلب رؤوس الاموال الاجنبية فندعم الموقع المالي للبنان كاللوكسمبور وبعض دول الشرق الاقصى. – بالتأكيد لست مع من يربطون مصير وطن وشعب واقتصاده بمصير شخص ايا يكن هذا الشخص. لكن هذا ما حصل في لبنان، لسوء الحظ. في كل بلدان العالم الاقتصاد هو الذي يوجه السياسة، ما عدا لبنان الذي توجه فيه السياسة الاقتصاد، بدليل ان الدولار كان يهبط كلما كان الوضع الداخلي مستقرا ويتصاعد كلما تأزمت الاوضاع في معزل عن صرف الدولار في الخارج. وهذا يعني ان السياسة عندنا هي التي توجه الاقتصاد. وقد بات واقعا من الصعب الخروج منه. لكنه يحتم البحث في معالجته في هدوء وبعد ان تستقر الاوضاع الداخلية والمالية بعض الشيء. لدي احصاءات من مصرف لبنان لا اعرف مدى صحتها تقول ان المصرف وضع 250 مليون دولار لدعم الليرة اللبنانية تجاه الدولار عندما ترددت شائعات عن استقالة الرئيس الحريري. وفي كل الاحوال اذا استقر الاقتصاد نسبيا على نحو افضل مما نحن عليه فمن المؤكد ان هذا الربط لن يستمر، سواء رجع الحريري الى رئاسة الحكومة ام لم يرجع. لا يعود له تأثير عندئذ. في الوقت الحاضر سنكون اسرى الذعر، وان يكن غير مقنع بالنسبة الىنا. علامات الحضور  في ملف السياسة الداخلية: 15/20.  في ملف السياسة الخارجية: 14/20.  في ملف السياسة التربوية: 13/20.  في ملف السياسة الاقتصادية: 13/20.  في ملف السياسة الاجتماعية والخدماتية: 10/20.  تقويم عام: 12/20.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*