جبران… أشكر ربَّك أنك استُشهدت


سلوى بعلبكي
النهار
12122018

 

… نعم وليسامحني من وخزت محبته لجبران كلماتي.

منذ عقد ونيف دخلت الى مكتب الأستاذ وفي عقلي ألفّ همّ وفكرة. همّ القدرة على التفاهم مع شخصية بحجم جبران تويني القائد الجديد لمسيرة آل تويني الإعلامية والثقافية، وفكرة أي دور لي في هذا الصرح التاريخي.

في اللحظة الأولى للقائه، أزال بلباقته كل تلك الأحمال، وتوطدت علاقة المحررة الجديدة مع رئيس تحرير يشبهها يومذاك بحيوية الشباب والاندفاع لصناعة التغيير في كل البنى الوطنية بالكلمة الحرة والشفافة والموضوعية.

كان يهاتف الغريم المحب لـ”النهار” الأستاذ طلال سلمان ليستأذنه انضمام إعلامي من صحيفته الى اسرة الجريدة، مما فاجأني، لكنه علَمني أن “الخصومة في الكار لا تلغي الاحترام المتبادل والاعتراف بمكانة الآخرين”.

دروسه الأولى لي وتوجيهاته، أننا صحيفة احترفت النضال السياسي والجهاد في سبيل الحرية وصناعة الرأي العام، لكنها لا تستطيع أن تستمر وتسمو الا بإكبابها على الاهتمام بقضايا الناس الحياتية والاقتصادية ومشكلاتهم الاجتماعية، ومتابعة الثغر في أداء الدولة ومؤسساتها الرعائية التي تعني الفقراء خصوصاً، والتوجه الى عقل المواطن لتكريس مفهوم أن خدمات الدولة له هي وظيفتها الأولى والأساسية وليست منّة من متسلّط او زعيم أو مسؤول تخدم سياساته ومعاركه الانتخابية.

اشكر ربك انك استشهدت ولم ترَ يومنا هذا.

صارت الدولة برمّتها في خدمة حفنة من مسؤولين ورجال اعمال يتشاركون في العلن، عقودها واتفاقاتها ومشاريعها – ولا من يستحي – والفساد صار قاعدة، والشفافية إن وجدت عند أحد تُعتبر “حمرنة”، والنكايات أساس المواقف، وارتجال القرارات ايضاً عادة، وألف أو الفا مليار ليرة فرق في قانون سلسلة رتب ورواتب وجهة نظر، لا يحاسَب عليه نائب أو مسؤول ولا يستقيل وزير، والاقتصاد والنقد يسيران “على ما يقدّر الله”.

اشكر ربك انك استشهدت، ولم يضطر رقي قلمك الى ان يكتب عن مجرور… نعم مجرور يا أستاذ، اجتاح بيروت في يوم خير ماطر فحوّلها بحيرة مياه آسنة.

اشكر ربك انك استشهدت، ولم تعش لحظة شرود تحاول أن تفهم كيف يقف مصير شعب على كرسي وزير.

استاذي… نايلة وميشيل، وناديا وغبريال بخير والحمدلله… وأحفادك أيضا، لكن أمنيتي أن تتوسل في عليائك من القادر القدير، أن يحمي “النهار” ويعينها على حمْل أوزار القحط الإعلامي والاعلاني ويبقي لمحبيها وقرائها، ديكاً يصيح كل صباح… صباح الحرية يا شهيد الحرية.

من وجعي اشكرك على استشهادك… لكن في الأيام السود يُفتقد البدر.

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*