الرئيسية / home slide / “ثورة الكرامة”… التي هاجرت!

“ثورة الكرامة”… التي هاجرت!

22-04-2022 | 00:30 المصدر: “النهار”

نبيل بومنصف

من اعتصام جمعية “صرخة المودعين” (حسام شبارو).

عبثا انتظر ال#لبنانيون تكذيبا رسمياً، يأتيهم من ناحية ما في هذه البائسة المسماة دولة ، لما ورد لجهة “حذف” 60 مليار دولار “فقط لا غير” من ودائع الناس ضمن ما سمي أيضا “خطة التعافي المالي” التي وضعتها الحكومة سرا وسربت في ليل لبنان الانهيار … ولم يصدر أي تكذيب . ثبت بالوجه الشرعي ان ثمة “عقولا” مالية واقتصادية تفكر بهذا المنحى المدمر فعلا وتدير استراتيجيات تقوم على معادلة تبعها قبل 2022 عاما بيلاطوس البنطي بحيث يطلق حكمه بصلب يسوع ويغسل يديه من دماء المصلوب . ولعلنا سنكون صادقين حتى الثمالة اذا قلنا ما كنا لنصدم بعد بهذا المنسوب الأسطوري من الخفة بجنى اعمار الناس وبالتضحية الجماعية بودائعهم في اعتى واشرس مجزرة عرفها بلد مر بتجارب الانهيارات المالية والمصرفية والاقتصادية لولا ان الذعر الذي تملك اللبنانيين تأتى من انفجار الشعور باليتم الحقيقي هذه المرة امام انعدام وجود دولة مسؤولة بكل المعايير.

مع اننا ندرك تمام الادراك ان مرور “مذبحة” إجرامية كهذه ، اين منها مذابح حربية وبشرية، سيكون من رابع المستحيلات لانها ستحرق بقايا لبنان بالأخضر واليابس سواء بسواء ، نسارع الى استدراك “العنف التعبيري” بحق ما يسمى مسؤولين لئلا نجرح شعورهم المرهف، ونقول ان الضرب بالميت حرام في الرهان على دولة ومعايير دولة ما دامت ثلاث سنوات من عمر الانهيار التاريخي غير المسبوق الذي ضرب لبنان لم تبدل حرفا في مسارات وسلوكيات هذه السلطة وهذه الدولة وهذه المؤسسات.

ولكن الأسوأ من هذا ان نستشعر فداحة الاستسلام المذهل لدى ضحايا هذه الدولة ، أي لدى مواطنيها الاغراء ، الذين سطروا يوما اندلاع ثورة مجيدة عارمة استثنائية في عمقها الاجتماعي الثائر والعابر لكل الانقسامات الطائفية والاجتماعية التاريخية التي تطبع تركيبة لبنان ، فاذا بهؤلاء الأبناء البررة “يختفون” اليوم امام اخطر ما يتهددهم اطلاقا . نكاد مع كثيرين في الداخل والخارج ، نستسلم بدورنا امام تفسير مستحيل لما أصاب (نا) وأصاب (هم) وأصاب مجموع الشعب اللبناني فقعد عن الثورة يوم استحقت اليقظة والاشتعال دفاعا عن بقايا البقايا مما ترك للناس بعدما مسح الانهيار كل قدراتهم على الصمود وباتت نسب الفقر المحققة وتلك “الواعدة” بفعل خطط “التعافي” المتهاطلة على رؤوس اللبنانيين تنذر بتحويلهم الى مرتبة “القيادة” المطلقة بين الشعوب الجائعة في العالم.

أغرب ما في هذه الظاهرة ان يتخاذل اللبنانيون الى حدود اسقاط الخوف تماما لدى جلاديهم فيما كان يتعين ان يغدو الذعر من ثورة الكرامة لدى اللبنانيين منهج الحكم والدولة والسلطة والمؤسسات اذا صح ان لبنان سيستعيد يوما بعضا من تاريخ الكرامة . كنا في ازمة سيادة واستقلال وانهيار سواء بسواء فاذا بنا الان تحت وطأة اذلال الكرامات واذلال إنسانية اللبناني وليس فقط افقاره ونهب جنى عمره . ونتساءل : اتراها كانت استفاقة “لمرة واحدة” ان يثور اللبنانيون تحت وطأة غضب معتمل اشعلته زيادة سخيفة لبضعة سنتات على تعريفة المخابرات الخليوي في 17 تشرين الأول 2019 ، وإذ بالثائرين والمنتفضين يندحرون ولا يحركون ساكنا تحت وطأة تحويل اللبنانيين الى شعب يستعطي والدولة الى شركة مفلسة تصفي الجمهورية؟

ان اشد الخشية ان يكون اللبنانيون باكثريتهم قد قرروا الهجرتين : الهجرة الى انحاء الانتشار الاغترابي أينما اتيحت ، او الهجرة من مقاومة الاجرام السياسي . وفي الحالين النتيجة قاتلة.