الرئيسية / أضواء على / تهدئة حريريّة لا تحجب اتّساع المأزق

تهدئة حريريّة لا تحجب اتّساع المأزق

النهار
19012018


سيول تغمر الطريق الساحلية القديمة في وادي الزينة في ظل العاصفة التي تضرب لبنان منذ أمس. (أحمد منتش)

على رغم ان رئيس الوزراء سعد الحريري نجح أمس في تعطيل انفجار لغم البند 24 من جدول أعمال مجلس الوزراء الخاص بتمديد مهلة تسجيل الناخبين اللبنانيين في المغتربات، فان ذلك لم يحجب تصاعد الاحتقانات السياسية من داخل الصف الحكومي ومن خارجه على خلفية الانسداد الحاصل في الأزمة القائمة بين رئاستي الجمهورية ومجلس النواب. والواقع ان هذه الازمة بدأت تنذر باتّساع اطار الاصطفافات السياسية، بعدما اتسمت المرحلة السابقة بنأي معظم الأفرقاء السياسيين بأنفسهم عنها تجنباً لاثارة مشكلات في علاقاتهم سواء مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و”التيار الوطني الحر” أو مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وحركة “أمل” وخصوصاً على أبواب التحالفات الانتخابية المقبلة.

ومع ذلك فإن بعض مجريات جلسة مجلس الوزراء أمس عكست زيادة السخونة السياسية في ظل ما أثاره الحديث عن تعديلات لقانون الانتخاب الجديد من خلال بند تمديد مهلة تسجيل الناخبين المغتربين، الأمر الذي ترجمه حضور وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة الى الجلسة بعدما كان قرر عدم حضورها لعدم تضمن جدول أعمالها البنود التربوية الملحة لتسجيل موقف واضح ورافض للتمديد في مواجهة وزير الخارجية جبران باسيل.

وقد تمكّن الرئيس الحريري من بداية جلسة مجلس الوزراء من سحب فتيل السجالات بأن تمنّى “على الجميع التروي وتهدئة المواقف السياسية والتحلي بالحكمة، وكل الأمور المطروحة يُمكن إيجاد الحلول لها من خلال التحاور والنقاش الهادىء وليس بانتهاج المواقف الحادة والحملات التي تؤدي إلى ردات فعل من هنا وهناك وخلاصتها إلحاق الضرر بالمواطن ومصالح الناس”.

وعندما وصل مجلس الوزراء في جدول أعماله الى بند مشروع قانون تمديد مهلة تسجيل المغتربين للإنتخابات النيابية، طلب الرئيس الحريري سحبه وإحالته على اللجنة
الوزارية التي تناقش قانون الإنتخاب فوافق جميع الأطراف على هذا المخرج مع تمسكهم بمواقفهم منه.

وأوضحت مصادر وزارية لـ”النهار” انه لم يحصل نقاش واسع في الموضوع. الا ان الوزير باسيل سأل عن سبب إحالة البند على اللجنة الوزارية، وقال: “انه بحجة الوقت ثمة محاولة لتهريب الإصلاحات، وفي هذا الموضوع تحاولون الامر عينه وتضييع الوقت.” ومن حيث المبدأ ستنعقد اللجنة الاثنين المقبل، وطلب باسيل، إذا لم يحصل اتفاق فيها، اعادة ادراجه على جدول اعمال مجلس الوزراء الأسبوع المقبل.

وحضر الوزير حمادة والوزير أيمن شقير الجلسة على رغم أنهما كانا قررا مقاطعتها على خلفية عدم تخصيص جلسة تربوية، وذلك لتسجيل دعمهما للموقف الذي يعبر عنه الرئيس بري من حيث عدم إدخال تعديلات على قانون الإنتخاب.

وحصل سجال بين حمادة وباسيل لدى طرح موضوع بند انشاء قنصليات جديدة. وعلم ان حمادة خاطب باسيل قائلاً: “ان الغرض من إنشاء هذه القنصليات هو انتخابي فكيف لا توافق على تعيين حراس الأحراش وتوافق على هذا البند، يمكنك الإنتظار الى ما بعد الإنتخابات فأنت باق لمدة ست سنوات في وزارة الخارجية”. فرد باسيل: “لست أنت من يقرر أين سأبقى وماذا سأفعل”.

وكان بحث في موضوع مطمرالكوستابرافا، فاتّفق على إنشاء معمل التسبيخ ضمن الكوستابرافا بالمناقصة، أما تطوير معملي الفرز في العمروسية وبرج حمود، فطلب إجراؤه بالتراضي تحت عامل الوقت الداهم. فرفض وزراء التكتل اجراءها بالتراضي، وأصرّ باسيل على اجراء مفاوضات لخفض السعر والعودة بالسعر الذي يتوصلون اليه الى مجلس الوزراء لبته.

وأوضحت المصادر الوزارية ان مجلس الوزراء لم يوافق على تعيين حراس الأحراش بسبب الخلل الطائفي، كما رد عدد من البنود العائدة الى وزارة الزراعة لعدم اكتمال ملفاتها، ووافق على فتح فروع جامعية في بعلبك الهرمل وكسروان جبيل وكلية العلوم البحرية في البترون.

الى ذلك، أشارت مصادر في “تكتل التغيير والإصلاح” الى ان الوزيرين جبران باسيل وملحم الرياشي تولّيا الدفاع عن عرض فيلم المخرج ستيفن سبيلبرغ “ذي بوست” في لبنان. وقال باسيل: “اذا كانت هكذا القضية هل توقفون كل الأفلام في لبنان وتقفلون كل صالات السينما وتتوقّفون عن شرب الستارباكس والكوكا كولا”. وتساءل: “الآن تمت الاستفاقة على سبيلبرغ؟ هل يوجد أحد في لبنان لم يحضر فيلم “إي تي ” الشهير؟”.

وفي اطار الاستعدادات للانتخابات النيابية، يعقد وزير الداخلية نهاد المشنوق مؤتمراً صحافياً ظهر اليوم في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي يتناول فيه مجموعة أمور من أبرزها الاجراءت الانتخابية التي تنفذها الوزارة والمراحل اللاحقة. وبحث الرئيس الحريري في هذا الاستحقاق مع السفير البريطاني هيوغو شورتر مساء أمس وشدد السفير على اجراء الانتخابات في موعدها المحدد في 6 أيار، كما أثار ضرورة زيادة تمثيل المرأة. وتناول اللقاء أيضاً الاعداد لمؤتمرات الدعم الدولية المقبلة للبنان.

تفاهم معراب

على صعيد آخر، بدا لقاء معراب مساء أمس بين رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ووزير الاعلام ملحم الرياشي والنائب ابرهيم كنعان بمثابة تأكيد ضمني لصمود “تفاهم معراب” في ذكراه السنوية الثانية بعد تعرضه لهزة خطيرة في الفترة الاخيرة. وفي هذه الذكرى أكّد كنعان أن “هذه المصالحة باقية فهي استراتيجيّة وتتخطى التنافس والتحالف وهي عملياً ليست مطلب الحزبين فقط وإنما المسيحيين كافة بمن فيهم أولئك الذين نتنافس معهم اليوم بإعتبار أنها تريح الأجواء في المجتمع ناهيك بأن المصالحة مطلب وطني أيضاً تؤمن التوازن والإستقرار السياسي في البلاد”. وأضاف: “أطمئن الجميع في هذه الذكرى الى أننا مستمرون”.

وقال كنعان: “استكملنا خلال هذا اللقاء المحادثات التي كنا قد بدأنا بها وبجديّة مطلقة ومصارحة تامة”، مشدداً على أننا “نتمتع بالحرية الكاملة للغوض في جميع الملفات إذ لا وجود لأي ملف محرّم علينا في هذه المحادثات ونقوم بتثبيت مكامن التفاهم للتعاون بيننا فيما نضع الأسس وطريقة العمل حيث نختلف كي لا تصبح هذه المواد الخلافية متفجّرة أو تتوسع لتطال ملفات أخرى”.

فرنجية

في غضون ذلك، تناول رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية موضوع انتخاب الرئيس العماد ميشال عون في ظل علاقتهما المتوترة، فقال عبر برنامج “كلام الناس” إن “مشروعنا انتصر من خلال انتخاب العماد عون وانشاء الله لا نكون مغلطين”. وأقر بأن ثمة “خلافاً واختلافاً شخصياً مع بعض من “التيار الوطني الحر” ولو اننا ننتمي الى الخط السياسي نفسه”. ورأى ان الرئيس عون “هو الاقوى مسيحياً ولكنه ليس الأوحد”. وأكد: “اننا حيدنا الرئيس عون ولكننا ضد أي مشروع يريد الغاء دورنا ووجودنا”، معتبراً ان “التيار الوطني الحر أعلن حرب الغاء علينا ويريد احتكار الساحة المسيحية ومشكلتي ليست مع الرئيس عون بل مع من هم حوله”.

اضف رد