“تنسيقنا وإسرائيل في أعلى الدرجات… ومصالحنا تختلف أحياناً”

تابع المسؤول في “إدارة” أميركية مهمتها مكافحة “الإرهاب الشيعي” كلامه، قال: “على كل حال العقوبات ستزداد وتقوى وهي تطال “حزب الله” وأمثاله وأيضاً دولة ايران وستؤدي الى وقف صادراتها من النفط، والى نزول الناس الى الشوارع بعد هبوط سعر عملتهم الوطنية احتجاجاً على الفساد وقلة العمل وانحسار الموارد. طبعاً لا أحد يتحدث عن إسقاط النظام أو عن حرب، بل عن دفع ايران أو بالأحرى إجبارها على الجلوس الى طاولة المفاوضات مع ترامب للتوصل الى حل يزيل النواقص من “الاتفاق النووي” الذي وُقّع معها عام 2015 ويوقف إرهابها”. علّقت: أنا معك. أميركا لا تريد إسقاط النظام بل التفاوض معه كي يقدّم تنازلات إقليمية ونووية وصاروخية. إيران دولة غنية رغم صعوباتها والعقوبات عليها قاسية، لكن من شأنها مضاعفة الفساد. وقد يُشجع ذلك على حصول اضطرابات فيها. لكنها قادرة على الاحتمال على الأقل حتى الآن، وعلى ضبط الشارع والتهدئة الا اذا طفح كيل الناس نهائياً. صحيح أن مواردها شحّت. لكن الأموال والتبرعات الكثيفة للأماكن الدينية المقدسة مع “الخُمس” المخصّص للمرشد والولي الفقيه تمكن ايران من الاستمرار في الانفاق على نفسها وشعبها كما على حلفائها وأبرزهم “حزب الله” وإن من دون “الرحرحة” السابقة. وعندما تسمع مسؤوليكم وعلى رأسهم ترامب يقولون يومياً إن المنطقة (الشرق الأوسط) لم تعد تهمهم وأنهم سينسحبون منها، وهذا أمر ما كان يُقال سابقاً، فإن قادتها يشعرون بالسعادة وبالاقتراب من الانتصار أو على الأقل بعدم الخوف من الفشل أو الانكسار. ردّ: “في التعاون الاستخباري يتم الاستقصاء والبحث عن الارهاب بشقيه الشيعي والسني، وتُحوّل المعلومات الى الجهات المعنية عندنا وعند حلفائنا في العالم كي يتصرفوا ويقوموا بعمليات وأعمال معينة. والأمر يسير على نحو جيد. أخبرني كيف رأيت تصريح وزير خارجيتنا بومبيو الذي أدلى به في بيروت يوم زار بلادكم قبل مدة قصيرة”. قلتُ: عبّر وبصراحة وقسوة عن الموقف الأميركي من “حزب الله” والارهاب وإيران، كما بطريقة رئيسه ترامب وإن بترابط أكثر في الشرح. ووزير الخارجية باسيل عبّر باسم لبنان عن موقفه وموقف الدولة، وهو أيضاً موقف “الحزب” وسوريا، بكل جرأة وصراحة أيضاً ولكن بأقل “غطرسة” هو المعروف بعدوانيته، ربما بسبب ما تفعلونه في لبنان وما تقدمون له من مساعدات عسكرية فضلاً عن وقوفكم الى جانبه. دعني أسألك: قلت لي إن أسرائيل أهم شريك لأميركا في الحرب على الإرهاب. تنسقان مع بعضكما وتتبادلان المعلومات سواء في ما يتعلق بـ”حزب الله” أو بغيره. هل يمكن تصور اقدام الحليفتين هاتين على البحث معاً بعد مناقشتهما المعلومات والمعطيات المتوافرة في الرد معاً على ايران و”الحزب”، أو في صورة منفردة أي أن تقوم اسرائيل بالعمل العسكري وأميركا بالتدخل السياسي لتثمير نتائجه؟ أجاب: “سؤال صعب حقيقة. لكن دعني أقول إن التنسيق بيننا في أعلى درجاته. لكن أحياناً تختلف مصالحنا. نحن دولتان لكل منا قرارها ومصالحها ومواقفها. ننسّق طبعاً في موضوع مكافحة الإرهاب، لكن ليس ضرورياً أن نخبر إسرائيل كيف نتعامل نحن مع معلوماتنا سواء التي تشاركنا بها معها أو التي لم نتشارك بها. بالنسبة الى اسرائيل إيران عدو وكذلك “حزب الله” وهما يطاردانها في كل أنحاء العالم. لكن خطرهما الأكبر هو في المنطقة وعليها وتحديداً في لبنان وسوريا. طبعاً نحن لن نقول لها ماذا تفعل اذا حصلت على معلومات ثابتة يؤدي التغاضي عنها الى مسّ أمنها ويضعها في خطر شديد. عندها مثلاً تفاصيل عن ترسانة الصواريخ الإيرانية (مع “حزب الله”) في لبنان وسوريا. لكن لا مصلحة لها في الاعلان عنها تلافياً لكشف مصادرها”.

ثم سأل: “ماذا عن السعودية والرئيس سعد الحريري؟” أجبته بصراحة كلية ووضوح كبير. ولن أكرّر للقراء ما اطلعوا عليه أكثر من مرة. فعلّق: “نجح “حزب الله” أخيراً في تسلم وزارة الصحة وهي حقيبة حكومية مهمة، وازداد تمثيله الحكومي وصار مطلبه المشاركة السياسية في القرار. ماذا يعني ذلك؟ يعني أنه يتقدّم”. علّقت: يوحي سؤالك بتقدمه. لكن ذلك غير صحيح. هو متقدم في لبنان وقوي من زمان. ربما لا يعكس ذلك تمثيله في الحكومة والمجلس النيابي والادارات العامة وغيرها وزنه الحقيقي الشعبي والسياسي والعسكري. تسلمه وزارة الصحة ليس انجازاً كما تقولون ودليلاً على تطور خطير لمصلحته وإيران. التطور الخطير حصل من زمان صديقي. لبنان الآن عملياً في العصر الايراني إقليمياً والعصر الشيعي محلياً. سأل: “هل حزب الله في وارد شن حرب على إسرائيل؟”. أجبت: أعتقد أنه ليس في هذا الوارد، كما ليس في وارد تنفيذ عملية كبيرة ضدها الا اذا بادرت هي الى ضربه أو ضرب لبنان. وهذا هو موقف اسرائيل أيضاً. لكن ماذا اذا بدأت الحرب خطأ أو صدفة؟ وماذا اذا أقدم “الحزب” على مساعدة سوريا في فتح جبهة الجولان عسكرياً عليها وحتى بعد موافقة ترامب على ضمّها لأراضيها؟ هل تضربه اسرائيل في سوريا أذا فعل ذلك وتتجاهل قوته اللبنانية أم تضربه في لبنان، أم في الدولتين معاً؟ في أي حال لا حرب الآن على الأرجح. فانتخابات اسرائيل قريبة ونتيجتها يُرجّح أن تؤخر تشكيل حكومة جديدة. ردّ: “أعتقد أن اسرائيل لن تبادر الى الحرب. لكنها تستعد لها. وفي الوقت نفسه نقول لـ”الحزب” عندما يذهب أبعد مما يجب في الحرب لا في السياسة وبعملية معينة: لا تعاند وقف عند حدّك وإلا ستفلت الأمور. وعندها “تتضبضب” الأمور. وهو يستطيع فعل الشيء نفسه مع اسرائيل”.

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*