الرئيسية / home slide / تنامون جيداً أيها المسؤولون؟

تنامون جيداً أيها المسؤولون؟

08-06-2021 | 00:31 المصدر: النهار

راجح خوري

من تحركات الشارع (نبيل اسماعيل).

كيف تنامون أيها المسؤولون، وعلى أي اسرّة فخمة، وبماذا تحلمون عن هذا الشعب، الذي يعامل كقطيع من الماعز تذبحونه وتسلخونه وتأكلونه؟ فعلاً بماذا تحلمون ليلاً، بمزيد من ينابيع الدولارات تتدفق الى جيوبكم من نزف اوردة شعبكم المذبوح كدجاجة، ولكن أولم تتسلل الأفاعي ولو مرة الى احلامكم، او تلتف على اعناقكم خنقاً او تنزلق الى قلوبكم، أولم تشاهدوا احلاماً مخيفة كأن تدخل العقارب الى رؤوسكم من أنوفكم، او كأن تتسلل السقايات الى جوفكم من آذانكم؟

 فعلاً هل تنامون ام انكم تسهرون على التخطيط للسرقة المقبلة والنهب الجديد لهذا الشعب، وآخر إبداعاتكم تلك القصة الخزعبلة، أي قصة الدفع لصغار المودعين لإرضائهم، وجلبهم غداً الى صناديق الإقتراع لكم أيها لأوادم، وقد اعدتم اليهم ما تبقى من ودائعهم بعدما سرقتم 70% من قيمتها، وماذا مثلاً عن الذين كدحوا في الداخل والخارج، وعندما احسوا ان البلد الذي يرفع لواء الحرية المصرفية ذاهب بفضلكم، الى الإنهيار وجهنم الحمراء، حوّلوا نصف او معظم مدخراتهم الى الخارج، وصار من قام مثلاً بتحويل 500 ألف دولار احتياطاً الى الخارج، وابقى مثلاً 500 ألف اكثر او أقلّ في حساباته، “نصاباً” لا يستحق ان يسترد شيئاً من ودائعه هنا.

 هل هذا بلد الحرية المصرفية او بلد النصب المصرفي الإحتيالي الفظيع. الواضح تماماً ان الهدف إرضاء اكثر من مليون من صغار المودعين، بحيث تضمنون عدم قيام أي ثورة عارمة تحرقكم، وتقنعون المودعين الصغار غداً انكم ملائكة تستحقون التصويت لكم في الانتخابات المقبلة، ولن يكون في وسع الذين سلبتوهم ودائعهم ان ينزلوا ويحرقوا البلد على رؤوسكم … مفهوم، فالبارعون مثلكم في نهب البلد بارعون ايضاً في جعل السرقة حسنة  تستحق الثناء والشكر والإمتنان!
أعود اليكم في اسرّتكم واحلامكم الوردية، متسائلاً: فعلاً كيف نام مسؤول منكم في 20/12/2019 بعدما سمع ان مواطناً لبنانياً يدعى ناجي فلوطي شنق نفسه بحبل، لأنه عجز عن شراء منقوشة بالف ليرة لإبنته الصغيرة، وكيف جاءكم النوم والشخير، بعدما شنق جوزيف القزي من جدرا نفسه لعجزه عن اطعام عائلته،  كما فعل كثيرون غيرهم ، وهل أتاكم في احلامكم واسرتكم ان جرائم القتل زادت بنسبة 103% وان محاولات السطو والسرقة زادت بنسبة 70% في أربعة اشهر.
 فعلاً كيف تنامون وأين، أم انكم كما يبدو تلعبون طاولة محبوسة حكومية منذ اشهر طويلة جداً، ولا همّ لكم ماذا يفعل الشعب، وهل كان عندكم متسع من الوقت تحديداً في 4 تموز 2020 لتقرأوا ان مواطنكم المدعو ع. ح. [60 عاماً] وجد جثة هامدة في شارع الحمراء مصابة بطلق ناري في الرأس والى جانبه ورقة كتب عليها : “انا مش كافر لكن الجوع كافر”؟

 كيف نمتم تلك الليلة أيها المسؤولون، هل دمعت لكم عين وهل خُدش فيكم حياء وتكسّرت عندكم مسؤولية، امام قول ذلك الشهيد الكبير “لبنان حر ومستقل وانا مش كافر ولكن الجوع كافر، وماذا كان عشاؤكم في تلك الليلة، وهل كان نومكم عميقاً وهنيئاً، الى ان ايقظكم انفجار المرفأ ان كنتم سمعتم به!

 لماذا العودة الى كل هذه المحطات المأسوية؟ ربما لأنكم فعلاً لم تسمعوا بكل هذا، ولأنكم تنامون فعلاً جيداً، بلا أحلام غليظة عن الشعب المزعج، وعن الأفاعي والعقارب والسحليات، التي يفترض انها ستنتظركم تحت وساداتكم وفي الأحلام!

rajeh.khoury@annahar.com.lb Twitter:@khouryrajeh