الرئيسية / home slide / تكاليف تأخير تفعيل الحكومة

تكاليف تأخير تفعيل الحكومة

22-10-2021 | 00:50 المصدر: “النهار”

مروان اسكندر

صندوق النقد الدولي (أ ف ب).

كل يوم يمر على عمر الحكومة الجديدة وهي موجودة كحكومة تصريف أعمال في انتظار ابتكار حل لمعضلة التسلط على القضاء من قِبل السياسيين والحزبيين، وهذا التسلط لن ينتهي في القريب العاجل، فالسياسيون لا يعانون من ضيق مجالات العمل وارتفاع الأقساط، فلهم تعويضات لتعليم ابنائهم وهم غير مطالبين بالعمل الجدي من المواطنين الرازحين تحت اثقال محاولة التصدي لتكاليف المعيشة، وللتضخم السريع وانعدام فرص العمل.

يجب ان يعلم السياسيون والوزراء ان تأخر الحكومة عن جبه التحديات الاقتصادية والمالية ، يقضم من الدخل القومي يوميا ما لا يقل من 100 مليون دولار، والخسارة تتظهر في انخفاض ودائع المصارف، والقدرة على استهلاك الطعام، والاسعار ترتفع كل يوم، واسعار صرف العملة تراوح ما بين سعر رسمي للمودعين 3.9 آلاف ل.ل للدولار، وهؤلاء يمثلون 80% من المودعين، واسعار صرف الدولار في السوق السوداء التي تراوح ما بين 16 الفا و22 الف ل.ل للدولار، وسعر افتُرض ان يكون تشجيعيا لكل صاحب وديعة ارتضى مفاعيل التعميم الذي يسمح بسحب 400 دولار نقدًا شهريًا من الحساب، اضافة إلى ما يساوي 400 دولار بالعملة اللبنانية على اساس سعر 12 الف ل.ل للدولار.

استمرار تفاوت اسعار صرف الدولار يساهم في سحوبات من حسابات المودعين على سعر 3.9 آلاف ل.ل مقابل الدولار، ويكون المودع خاسرًا لقيمة ودائعه لان الاموال التي تتوافر له بالليرة تنخفض قيمتها الشرائية يوميًا مع التضخم.

إن الوضع الحالي يؤدي إلى قضم الودائع وانخفاضها، ولن يكون من العجيب، بل من المؤكد، انخفاض حجم الودائع خلال هذه السنة بما يقرب من 30 مليار دولار فلا يتبقى من حقوق لدى المودعين، وهي حقوق ورقية حتى تاريخه، إذ ليس هناك برنامج لمعالجة استقرار سعر صرف الليرة او تعديل اصدارات الليرة اللبنانية باصدار جديد على سعر ثابت نتيجة تحسينات قد تطرأ من اتفاقات مع صندوق النقد الدولي، وربما الصندوق العربي، وبالتأكيد صندوق النقد الاوروبي او صندوق الانماء الاوروبي، وجميع هذه المصادر لن تتحرك، مهما تناولت الابحاث الجارية، اذا استمر الحكم في اهمال موضوع معالجة دين سندات اليوروبوند. فوقف دفع اول استحقاق لدين اليوروبوند من قِبل حكومة حسان دياب وتباهي وزيرة العدل السابقة بذلك دفع لبنان إلى مصاف الدول المارقة، وعلى حكومة نجيب ميقاتي ان تبدأ مفاوضات اعادة تقسيط دين اليوروبوند مع تخفيض فوائده، واطالة فترة الاستحقاقات، وهذا الامر مطروح بجدية على الحكومة لكن تحركها بالغ البطء على هذا الصعيد.

الأموال المطلوبة لتثبيت سعر صرف الليرة، الليرة الحالية او ليرة اصدار جديد يختصر من اصفار سعر صرف الليرة، من مختلف الهيئات الدولية والعربية، رهن بحل موضوع دين اليوروبوند في المقام الاول، والامر الاكيد ان عدم حل موضوع اليوروبوند في الاشهر الثلاثة المقبلة، التي تنتهي قبل موعد الانتخابات النيابية، لن يفسح للبنان في استقطاب المساعدات المالية سوى مساعدة حقوق السحب الخاصة التي ستوفر 1.2 مليار دولار للبنان تودع لدى المصرف المركزي للاتفاق على اهداف محددة، ويمكن توقع اعادة تأمين 400 مليون دولار من البنك الدولي لمشاريع محددة، وربما تأمين 500 مليون دولار من صندوق النقد العربي الذي استفاق المسؤولون على قدراته أخيرًا، ويضاف إلى هذه الموارد، التحويلات من بلدان اوروبية وعربية ومن الولايات المتحدة لهيئات حكومية اهمها الجيش او مؤسسات تعليمية كمبلغ الـ 150 مليون دولار الذي توافر للجامعة الاميركية في محاولة لكبح استقالات الاساتذة والاطباء وسعيهم للهجرة، كما ان المدارس الفرنسية حظيت بمساعدات مهمة، وفي مناخ من هذا النوع قد يفرح بعض من سحبوا مبالغ ملحوظة لمواجهة غلاء المعيشة من بعض مدخراتهم، والتي نقدرها بـ6 مليارات سحبت نقدًا.

اذا تضافرت جميع هذه الظروف فقد تمهد مع اطلاق محاولة تعديل شروط اليوروبوند لتثبيت سعر صرف الليرة على مستوى مقبول ربما حوإلى 5000-7000 للدولار.

ان التوقعات للتحرك الحزبي تعلّق على اطلاق حرية الحكومة في العمل، ولا يبدو ان الرئيس ميقاتي مستعجل، كما لا يبدو ان حل مشكلة التصدي الحزبي لحرية العمل القضائي قريب، ومن غير المعقول اطلاق عمليات الاقتتال ما بين اللبنانيين في مناخ العجز السائد والذي يبشر بالسقوط النهائي في صفوف الدول المدينة والعاجزة عن النمو.

عدد المهاجرين هذه السنة كان الاعلى في السنوات الثلاث المنصرمة وقد بلغ حتى تاريخه 150 الف لبناني ولبنانية، وكان لبنان قد خسر في العامين السابقين ما يقرب من هذا العدد، فكيف لبلد سكانه الاصليون 4 ملايين يتحمل اثقال كفاية مليوني مهجّر من السوريين والفلسطينيين ان يتجاوز مصاعبه من دون مساعدة دولية لن تنطلق قبل ايجاد حل لأزمة اليوروبوند؟

نسمع عن إعداد خطة، وعن خطط عدة من مؤسسات دولية والحكم غائب عن دراسة وُضعت منذ عام 1992 من قِبل 8 خبراء تصدّت لجميع عوائق النمو وانجِزت في 2 أيار من عام 1992 ولم ينفذ من توصياتها اي توصية سوى مبادرة الرئيس فؤاد السنيورة إلى طلب انتقاء اعضاء لهيئة ادارة شؤون الكهرباء خريف عام 2005. ومعلوم ان توصيات هذه الهيئة اهملت هي الاخرى في حين كانت تعالج بتأثير الازمة التي نشهد تأثيراتها اليوم على مسيرة الانتاج، والعنايات الصحية والنظافة البيئية والوعي لدى السياسيين.

الكلمات الدالةالحكومة اللبنانيةالأزمة الاقتصادية