الرئيسية / home slide /
تقويم البطريرك الراحل صفير لمرشّحي الرئاسة في “عصره”


تقويم البطريرك الراحل صفير لمرشّحي الرئاسة في “عصره”

21-09-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

البطريرك الراحل نصرالله صفير.

البطريرك الراحل نصرالله صفير.

يعرف اللبنانيون أن “#حزب الله” يميل بقوّة الى إيصال حليفه الزغرتاوي زعيم “#تيار المردة” #سليمان فرنجية الى #رئاسة الجمهورية هذه المرة بعدما نجح عام 2016 وبعد تعطيل الانتخابات الرئاسية نحو سنتين ونصف سنة في إيصال الأول العماد ميشال عون الى الرئاسة نفسها. لكنهم يعرفون أيضاً أن “الحزب” يتريّث في إعلان موقف نهائي من هذا الموضوع لأسباب عدّة أوّلها عدم حيازته غالبية نيابية في المجلس الحالي مماثلة للتي كانت له فيه عام 2016. ثانيها إدراكه أن حليفه النيابي المسيحي الوازن “التيار الوطني الحر” الذي تمثّله في البرلمان كتلة نيابية كبيرة (وإن كان الاختلاف حول عددها كبيراً بينها وبين المنافس المسيحي الأول لها أي “حزب القوات اللبنانية”) كان يتمسّك بإيصال رئيس “التيار” النائب جبران باسيل الى سدّة الرئاسة، ويعارض بشدّة وصول منافسه فرنجية رغم اشتراك الاثنين في حلف واحد مع “حزب الله”. طبعاً حاول الأخير ولا يزال يحاول إقناع باسيل بالتخلّي عن طموحه الرئاسي أو بإرجائه سنوات ستاً على الأقل وبالموافقة على وصول خصمه ومنافسه فرنجية الى قصر بعبدا. طبعاً لم يؤدِّ ذلك حتى الآن الى تغيير فعلي في الموقف الباسيلي المعاند. لكن “حزب الله” لا ييأس من رحمة الله كما يُقال، ولذلك فإنه يتابع جهوده التوفيقية بين الزعيمين المسيحيين. علماً بأن المحاولة التوفيقية بين باسيل وفرنجية لا تقتصر على “حزب الله” وحده، إذ يسعى قريبون من الاثنين لا ينتمون الى الوسط السياسي وإن كانت لهم صلة بالسياسة عزّزتها علاقاتهم المتنوّعة مع قيادات لبنانية مهمة بل أساسية معظمها مسيحي وبعضها مسلم هؤلاء يهتمون بالسياسة فقط لأنها تساعدهم بوصفهم “اقتصاديين ورجال أعمال” على تسهيل أمورهم في البلاد ولا سيما بعدما بدأت منذ سنوات تفوح رائحة الثروة النفطية والغازية في لبنان وتُسيِّل في الوقت نفسه لعاب رجال المال والأعمال اللبنانيين فتدفعهم الى توسّل السياسة تحقيقاً لأهدافهم الاقتصادية والمالية. في هذا الإطار تردّد قبل أشهر قليلة أن محاولة أولى جرت مع رئيس “التيار” باسيل لإقناعه بإرجاء طموحه الرئاسي والتزامه تأييد وصول فرنجية الى قصر بعبدا، وقيل إن “حزب الله” لم يكن بعيداً عنها. لكنها لم تحقّق نجاحاً لأن وريث الرئيس ميشال عون طلب موافقة المرشّح الرئاسي فرنجية منذ الآن على حصة كبيرة لـ”تياره” في الوظائف العليا “المسيحية” في الدولة اللبنانية قيل إن عددها راوح بين 20 و29. لكن فرنجية رفض هذا الأمر مشدّداً على ضرورة أن يأخذ العونيون “حقهم” في هذا المجال لا أكثر منه. وتردّد أخيراً أن محاولة أخرى قام بها قبل مدة قصيرة رجل أعمال لبناني شمالي والى العونية يوم وصول مؤسسها الى الرئاسة وإن بوصفه رئيساً لحكومة انتقالية عسكرية سُمّيت البتراء في حينه لاستقالة الوزراء المسلمين منها، ثم اقترب لاحقاً من أحد زعماء منطقته النائب والوزير السابق فرنجية. لكنها فشلت في إقناع زعيمي “التيار” و”المردة” بالاتفاق النهائي. والمعلومات التي تسرّبت عن هذا الأمر أشارت الى تخلّي باسيل الآن على الأقل عن وعد من فرنجية بإعطاء “تياره” 20 الى 29 وظيفة عليا في الدولة واقتصار طلبه على ثلاثة تعيينات هي الآتية: أنطوان شقير المدير العام لرئاسة الجمهورية حاكماً لمصرف لبنان بعد إقالة حاكمه الحالي رياض سلامة أو استقالته أو محاكمته – فادي عقيقي القاضي في المحكمة العسكرية رئيساً لمجلس القضاء الأعلى – الضابط في الجيش اللبناني مارون قبياتي قائداً له. رغم ذلك كلّه اعتصم فرنجية بالرفض معتبراً أن الالتزام بوعد كهذا وفي مواقع حسّاسة وكبيرة لا يجوز في وقت فيه يعيش لبنان أزمةً حادة بل وضعاً “انفراطياً” وفوضى متنوّعة ويجنح نحو الفلتان الأمني غير المضبوط، ومعتبراً أيضاً أن هذا موضوع يُفترض أن تقرّره حكومة شرعية بعد ملء الفراغ الرئاسي بكل أعضائها المنتمين الى العائلات الطائفية والمذهبية اللبنانية.

ما “الوضع الرئاسي” الآن لسليمان فرنجية؟ تردّدت في الأشهر القليلة الماضية أقاويل عدّة تشير الى أنه يحظى بتأييد “حزب الله” والحليف الإقليمي للاثنين. لكن الأول لن يُقدم على إعلان ترشيحه له رسمياً قبل اتضاح ظروف المعركة الرئاسية وحظوظه في الفوز بها، أو بالأحرى قد يعمل كل شيء لتأمين فوزه ولكن من دون الإعلان المسبق عن ترشيحه له رسمياً وتأكيد الدعم له. إلا أن المعلومات الأخيرة المتوافرة عند متابعي التحرّك الداخلي والإقليمي لـ”الحزب” أكدت أنه يقول في مجالسه غير المغلقة تماماً إن “سليمان مرشحنا ومرشح “حركة أمل” وعدد من النواب السنّة وعدد آخر من النواب المسيحيين. ويبلغ عدد هؤلاء كلّهم حتى الآن 50 نائباً”.

ماذا في معلومات هؤلاء أيضاً عن الرئاسة وعن العوامل المهمة التي تؤثر فيها؟
في النهاية لا بد من إطلاع قرّاء “الموقف هذا النهار” على تقويم البطريرك الماروني الراحل نصرالله صفير في أيام عزّه للشخصيات الطامحة للرئاسة في حينه مع الاعتذار منها إن كان في التقويم أذىً لها وإن خفيفاً. المحتفظ بهذا التقويم أستاذي ثم زميلي في جريدة “النهار” إميل خوري أطال الله عمره فهو سأل يوماً صفير عن المفضّلين عنده للرئاسة فقال له صفير سمّي لي المرشّحين أو الطامحين وأنا أجيبك ردّ خوري: ميشال إدّه، فأجاب صفير: “مش كبير” (بالسن)؟ – جان عبيد، أجاب: “ما في غبرة على كتافو؟” (كان يقصد سوريا) – روبير غانم، أجاب متسائلاً: “عندو ركاب؟” – فارس بويز، أجاب: “يا أرض اشتدّي ما حدا قدّي” – رياض سلامة، أجاب: “محلو منيح” – ميشال سليمان، أجاب: “هوّي أهم من فؤاد شهاب؟” – نسيب لحود، أجاب رافعاً يديه الى السماء: “يا ريت” – بطرس حرب، أجاب: “مش مشقلبجي؟”.

Sarkis.naoum@annahar.com.lb