تفجّرت فضيحة الجمارك.. وبدعة “الإذن” تلجم التحقيق

عزة الحاج حسن
19/03/2019
Almodon.com

الكثير من التحقيقات والتقارير الصحافية، تؤكد وتشير في غالبيتها إلى مكامن فساد في مديرية الجمارك (المدن)

تصدّرت المديرية العامة للجمارك الحديث عن الفساد والهدر، خلال الأيام الماضية، من دون أن تتضح الصورة أو أن يُدان أحد. وأكثر من ذلك، تم توجيه الملف من مكان إلى آخر، وتحوّلت بوصلة الحديث من الفساد إلى تضارب الصلاحيات. فبدل البحث عن مكامن هدر ملايين الدولارات في مرفأ بيروت، عبر التهرب الجمركي، بات الحديث عن توزيع السلطتين التقريرية والتنفيذية، بين مدير عام الجمارك بدري ضاهر، ورئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي.

معركة الصلاحيات تلك لا تعنينا، كما لا تعني أي مواطن لبناني، يتردد على مسامعه كلام عن فساد في سلك الجمارك، لاسيما تلك العاملة في مرفأ بيروت. ما يعنينا هو آلية وكيفية هروب عناصر الجمارك، كما مديرهم العام من طريق التفتيش والسير فوق القانون.

فساد الجمارك
منذ سنوات وحتى اليوم، نشرت الكثير من التحقيقات والتقارير الصحافية، التي تؤكد وتشير في غالبيتها إلى مكامن فساد في مديرية الجمارك، في مرفا بيروت. تلك التقارير كانت كافية لتفتح ملف الفساد في الجمارك على مصراعيه، في أي بلد في العالم، يتمتع مسؤولوه بالحد الأدنى من النزاهة. ولكن في لبنان، استمر مفعول التقارير والإخبارات لأيام، من دون أن تصل إلى أي نتيجة.ومنذ عام تقريباً، فتح التفتيش المركزي ملف الجمارك، وباشر تحقيقاته، بناء على ما تم عرضه بالصوت والصورة عبر قناة “الجديد”، لعمليات تقاضي رشى من قبل عناصر في الجمارك، وكانت النتيجة “تنويم” الملف في أدراج مديرية التفتيش المركزي. والسبب: عدم إعطاء إذن من قبل مدير عام الجمارك للتفتيش، لإجراء تحقيقات مع عناصر جمركية، فنام الملف بانتظار الإذن بالتحقيق.

تواطؤ التفتيش!

ولكن ما يجهله كثيرون، ويستغله وزراء ومدراء عامون، هو أن القانون لم ينص على إلزامية الإستحصال على إذن مسبق، لإجراء تحقيق، إنما نص على ضرورة الحصول على إذن للملاحقة الجزائية فقط. وبالتالي، لا أحد يملك الحق بمنع التفتيش المركزي من أداء مهامه، وإجراء تحقيقاته، وتحضير ملفاته، حول الفساد في الجمارك وغيرها، وما لم يستكمل التفتيش تحقيقاته تحت ذريعة “الإذن” يكون من دون شك “متواطئاً”.

وحول قضية الفساد الجمركي، وما تضمنته التقارير الإعلامية، يرى مصدر رقابي رفيع في حديث إلى “المدن”، أن سكوت مديرية الجمارك عن مخالفات واضحة أو محتملة، وعدم اتخاذها الإجراءات اللازمة، هو إدانة لها بالتواطؤ. كما ان تقاعس التفتيش المركزي عن أداء دوره بحجة عرقلة إدارة الجمارك سير التحقيق، هو أيضاً إدانة بحق مديرية التفتيش، لاسيما أن القانون أعطى التفتيش المركزي سلطة على المدراء كما الموظفين، فالجميع يخضع للرقابة والتفتيش من دون استثناء.

تحقيق بالتراضي
القانون لا يمنع المؤسسات الرقابية من أداء واجباتها، وإجراء التحقيقات اللازمة مع أي كان، من الموظف إلى المدير العام، وحتى إلى الوزير. إنما فرض الاستحصال على إذن مسبق لتنفيذ ملاحقات جزائية. وحسب المصدر الرقابي، يجري استغلال هذا القانون، ويذهب البعض بتفسيره بشكل خاطئ، واستغلاله للتغطية على فاسدين ومنع التحقيق معهم.

وإذ ينتقد المصدر عملية استغلال القانون في إحباط محاولات مكافحة الفساد، تحت ذريعة إعطاء إذن وزير أو مدير عام، يصف التحقيق بعد الإذن بـ”تحقيق بالتراضي”. وهو ما يفرّغ مهمة التفتيش المركزي من مضمونها. وبالتالي، يُخضع عملية مكافحة الفساد لـ”بدع” قانونية أبرزها منح الإذن.

حتى عملية الملاحقة الجزائية، التي تستلزم الاستحصال على إذن مسبق من الوزير، لملاحقة المدير العام أو أي موظف، (كما هو حاصل اليوم في وزارة الاتصالات التي يتمنع وزيرها محمد شقير عن منح الإذن بملاحقة مدير عام هيئة أوجيرو عماد كريدية)، يجب أن تخضع إلى تعديلات قانونية، تلغي بالدرجة الأولى عملية “الأذون”، يقول المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم في حديث إلى “المدن”. فالملاحقات يجب أن تكون مباشرة لا تحدها أي قيود. أما في ما خص التفتيش المركزي، فيرى ابراهيم أن القانون أعطاه الحق بالتفتيش والتحقيق مع مطلق موظف، حتى وإن كان مديراً عاماً ومن دون إذن مسبق من وزير الوصاية أو أي كان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*