الرئيسية / home slide / تعقيدات الحكومة والرئاسة إلى الاتّساع

تعقيدات الحكومة والرئاسة إلى الاتّساع

20-05-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

مجلس الوزراء.

لم يتوقف مهنّئو السلطة اللبنانية من رؤساء البعثات الديبلوماسية أو العواصم المؤثرة عند تقرير مراقبي الاتحاد الأوروبي الذي من شأنه إدانة الانتخابات وتقديم الأسباب المبرّرة لطعون انتخابية نتيجة الرشى وشراء الاصوات وما شاب العملية الانتخابية من مخالفات، بل سارعوا الى تهنئة الحكومة على إنجاز الانتخابات في موعدها على نحو لافت لتجاوز ما حصل فيها وكأنما يعطون تشجيعاً لتلميذ أجرى امتحاناته على الاقل باعتبار أنها خطوة الى الأمام. وليس طبيعياً ألا تتسارع التهاني باعتبار أن المبادرة الكويتية كما المجتمع الدولي أصروا جميعهم على إجراء الانتخابات بعدل وشفافية. وهذه النقطة الأخيرة تحتمل الجدل ولكن لن تسهم هذه الدول في “الطعن” معنوياً بما شاب الانتخابات ولا سيما أنها قدّمت اختراقات لم تكن متوقعة إطلاقاً قبل الانتخابات مع تقديرات بحصد “حزب الله”وحلفائه الأكثرية مجدداً معززة بمقاعد سنية أكثر نتيجة ابتعاد الرئيس سعد الحريري. وقدّم اختراق المجتمع المدني لمعقل الحزب في الجنوب وإطاحته حلفاءه المحسوبين على النظام السوري ترضية معنوية الى جانب تحقيق حزب القوات اللبنانية وحلفائه فوزاً كبيراً.

ولكن أصحاب الخبرة في الواقع اللبناني توقعوا قبل الانتخابات مرحلة صعبة جداً من العجز عن تأليف حكومة جديدة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية. ويخشى هؤلاء أن هذه المرحلة قد غدت أكثر صعوبة على رغم الدعوات الى التعاون والحوار، وما ينذر بتدحرج البلد الى المزيد من الانهيار. فمن جهة يؤخذ كلام الامين العام لـ”حزب الله” وقبله كلام النائب محمد رعد ولو أنه سُحب من التداول على محمل الجدّ باعتباره يعكس حقيقة التفكير لدى الحزب. السيد حسن نصرالله تحدّث عن انتصار لأصوات لائحة الأمل والوفاء في بعلبك الهرمل والجنوب الثالثة وفي الزهراني صيدا وصور ومرشح الثنائي في زحلة الذين سجّلوا أكثر من نصف مليون صوت، متسائلاً: هل أنت الذي ليس لديك سوى كم ألف صوت تتكلم باسم الشعب اللبناني؟ ورأى في ذلك ضمانة وشبكة أمان لـ”المقاومة”. ومع أنه لم يتحدّث عن خسارة حلفائه فإن حصرية ٢٧ مقعداً شيعياً للثنائي الشيعي مع أرجحية لنواب الحزب على نواب حركة “أمل” لا تعطيه القدرة على التأثير فحسب بل على التعطيل المتواصل تحت الشعار الكبير حول افتقاد الميثاقية لدى مناقشة أي مشروع، في حال التسليم جدلاً بأنه سيكون متعاوناً ومرناً، وهو أمر غير مرجّح إلا بما يناسب مصالحه. ولا يتمتع حليفه التيار العوني بالتأثير نفسه ولكن خطاب الإنكار لما مُني به من خسارة وحتى تعويم في ظل جهود واستقدام صناديق ولا سيما في بعض المناطق البعيدة لا يعني أن رئيس الجمهورية على رغم بقاء أشهر قليلة من ولايته سيكون متعاوناً لتأليف حكومة جديدة أو حتى للدفع في اتجاه انتخاب رئيس جديد للجمهورية بل يُخشى أن يعاند استناداً الى طبعه وأدائه في محاولة لتعويم صهره ووريثه السياسي بما يحتمل أن يؤدّي الى فراغ رئاسي مديد من شأنه أن يعطّل مفاعيل الزخم التغييري الذي ظهر في الانتخابات النيابية ويبدّده.

لم يكن لدى أحد أوهام بأن ما بعد الانتخابات قد يختلف عمّا قبلها الى ما قد يقلب المعادلات، لا بل إن المخاوف التي يبديها كثر من أن أي خسارة مدوّية للحزب إذا حصلت يمكن أن تؤدّي الى اهتزاز أمني لأن الحزب يخشى الخسارة ولن يقبل بها، أقله تلك التي تقوّضه من الداخل وهو على أي حال وضع ثقله في ممارسات كثيرة لمنع ذلك وإبقاء البيئة الشيعية منضبطة. وعلى رغم الإيجابية النسبية التي سجلتها الانتخابات بمشهد سياسي متغير الى حد ما، فإن الرهان معقود في الواقع على أمرين: أولاً ما إن كان الملمح التغييري قد يخفف من الحكم على واقع لبنان أقله من جانب دول الخليج العربي بأن الواقع اللبناني كان قد غدا معقوداً لإيران ونفوذها عبر سيطرة الحزب وتحكّمه في القرار اللبناني، وتالياً لم تكن من جدوى بعد الآن للرهان عليه أو المساعدة في إنقاذه. فهذه الانتخابات التي جرت فيها شوائب كثيرة لا سيما في مناطق سيطرة الحزب، ولكن هناك نبض لدى المريض الذي اسمه لبنان ويستحق إذا شاء من يريد دعمه ضخه بدعم يقوّيه ويعزز الواقع الرافض لنفوذ الحزب ومحورية لبنان المفروضة في اتجاه إيران.

ويعزز هذا المنطق واقع الاعتقاد بأن المجتمع الدولي الذي كان متسلّماً ومسلّماً بالوصاية السورية على لبنان حتى مع صدور القرار 1559 وطلبه انسحاب كل القوات الاجنبية من لبنان وحل كل الميليشيات، اضطر الى تغيير مقاربته واحترام ثورة اللبنانيين الذين أجبروا النظام السوري على الانسحاب كلياً من لبنان لا الى البقاع فقط في ١٤ آذار 2005.

وهنا يبرز الرهان على بعض العواصم المؤثرة ومصالحها، التي شجعت المجتمع المدني على المبادرة من أجل فتح الباب أمام تغيير سلمي للطبقة السياسية عبر الانتخابات. وهذا الأمر تحقق انطلاقاً من أن الرهان لم يتخط وصول بين ١٠ و١١ نائباً فيما وصل ١٤ نائباً.

الرهان الآخر هو على توافقات إقليمية قد تساعد في اجتياز الاستحقاقات اللبنانية أكان تأليف حكومة جديدة أم انتخاب رئيس جديد، إذ لا أوهام إزاء القدرة الداخلية على التحاور للوصول الى النتائج المرجوّة على رغم كل الدعوات لإقفال السجالات والحوار. وهناك في الأفق التعثر في العودة الى العمل بالاتفاق النووي والمساومات أو الابتزاز على هذا الصعيد، وهناك أيضاً ابتزاز الوضع السوري للوضع اللبناني مهما كانت نسبته، فيما لا الحكومة ولا انتخابات الرئاسة يمكن أن تنجز من دون توافقات إقليمية دولية بالحد الأدنى وبمقدار الاهتمام – إذا وُجد – بلبنان.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb