الرئيسية / مقالات / تعديل القانون يفتح “أبواب جهنم”… وما كُتب قد كُتب

تعديل القانون يفتح “أبواب جهنم”… وما كُتب قد كُتب


رضوان عقيل
2
2012018
النهار

لم تلتئم أمس اللجنة الوزارية المكلفة البحث في إمكان اجراء تعديل على قانون الانتخاب، للبحث في طرح الوزير جبران باسيل تمديد تسجيل المغتربين في الخارج ورفع أعداد الذين تسجلوا تحضيرا لمشاركتهم في عملية الاقتراع في 27 نيسان المقبل، قبل تسعة ايام من موعد المواجهات الكبرى في الداخل. ووقع رئيس الجمهورية ميشال عون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بعدما حمل توقيعي رئيسي الحكومة سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق بغية إطلاق عجلة الاستحقاق الذي تستعد له سائر القوى ومئات المرشحين الذين يدغدغهم حلم الوصول الى الندوة البرلمانية والاستفادة من الصوت التفضيلي في قانون انتخاب يعتمد للمرة الأولى.

ولا يزال باسيل يعمل على إدخال التعديلات التي يجاهد لتثبيتها ويتمسك بها الى النهاية، سواء أخذت طريقها الى التطبيق أو لا، ليظهر انه قاتل الى اللحظات الاخيرة لوضع هذه الاصلاحات منعاً لحصول عمليات طعون وتجنيب الانتخابات أي شائبة قد يلجأ اليها المتضررون. الا أن من لا يلتقي معه يرى أن الطعن يحصل بعد صدور نتائج الانتخابات ويتوجه عندها من يريد الطعن الى المجلس الدستوري، والاستناد هنا الى تقارير هيئة الاشراف على الانتخابات التي تباشر مهماتها، ليس عند صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بل عند فتح باب الترشيح. وثمة قوى في الحكومة لا تؤيد خطوة باسيل الذي ينادي بتمديد التسجيل للمغتربين، ليس بحجة ان الوقت اصبح ضيقاً، بل لاعتقاد هؤلاء انه يهدف الى الاستفادة من تسجيل اصوات لتصب في مصلحته في صناديق الاقتراع في اوستراليا على سبيل المثال، التي تضم مدنها اعدادا كبيرة من المغتربين ومعظمهم من الشمال، وقد هاجر اكثرهم اثناء الحرب. وفي المناسبة، لا يستطيع المرشحون الافراد هنا مجاراة القوى الحزبية، ومنها “التيار الوطني الحر” في تأمين ماكينات حزبية كبرى في الخارج. ويتبين من وجهة نظر “التيار الوطني الحر” حيال التمديد لتسجيل المغتربين ان الوقت لا يزال يسمح بهذا الامر، اضافة الى تحذيره من استغلال الطعن انطلاقا ًمن المادة 84 في قانون الانتخاب التي تتناول اعتماد البطاقة الالكترونية التي لم تبصر النور، لذا، على مجلس النواب، في رأيه، إجراء التعديلات اللازمة حيال البطاقة الممغنطة. وفي القانون جملة من الاخطاء والتجاوزات والتناقضات في الصياغة، وقد تم تركيبه وطبخه بواسطة مجموعة من الايدي المختلفة في الاتجاهات والحسابات، لكن ما كتب قد كتب. وبحسب مصادر معنية في وزارة الداخلية، إذا كان لا بد من اجراء تعديلات، فلتكن على أمور تقنية وليست سياسية، من أجل ألا تفتح “ابواب جهنم” على القانون. وفي هذه الحال، وعلى الرغم من أهمية المادة 84 في حال اعتمادها، تبقى حبراً على ورق، لأن المادة 95 تمكّن الناخب من الاقتراع بواسطة بطاقة الهوية او جواز السفر. والحديث عن الاصلاحات في القانون وفق البعض، كلام يعبر عن طروحات سياسية لا أكثر ولا أقل. ولا جدوى من تأمين الـ”ميغا سنتر” ليقترع الناخبون في مناطق سكنهم بدل اماكن قيدهم. وان عدم وجود البطاقة الالكترونية لا يستدعي وجود الـ”ميغا سنتر” التي يجب في حال تأمينها ان تكون موصولة الكترونيا بمراكز الاقتراع في البلدات بغية توحيد نتائجها مع نتائج اقلام الاقتراع الاخرى. وهذه الآلية التقنية لا يمكن تحقيقها، الا بمشروع متكامل لمكننة العملية الانتخابية بمراحلها كافة. وان اتاحة المجال للناخب ليقترع في مكان سكنه عبر التسجيل المسبق يحتاج بصورة واضحة الى تعديل في هذا القانون.

وكان من الواضح عدم ورود أي نص في القانون الحالي يسمح بالتسجيل المسبق الذي يتيح للناخب ممارسة حقه الاقتراع في مكان سكنه. وقد وردت الاشارة الوحيدة التي تتعلق في هذا الشأن في الاسباب الموجبة للقانون. ويتبين من مختلف النصوص القانونية المتعلقة بالعملية الانتخابية الواردة في القانون ان اياً منها لم يترجم هذه الرؤية ولم يضعها موضع التنفيذ من الناحيتين القانونية والاجرائية، ولا سيما ان اي عمل اصلاحي لن يحصل من دون وجود مكننة حقيقية وشاملة تبدأ من سجلات النفوس التي يعمل فيها بطريقة بدائية.

اضف رد