الرئيسية / home slide / تعديل الطائف ممارسة أو”توريث” الرئاسة!

تعديل الطائف ممارسة أو”توريث” الرئاسة!

11-06-2021 | 00:16 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

تعبيرية (تصوير مارك فياض).

يواصل رئيس الجمهورية ميشال عون عبر انتدابه صهره جبران باسيل التفاوض بالنيابة عنه في تأليف الحكومة مع موفدي الثنائي الشيعي السعي الى تغيير قسري لاتفاق الطائف من خلال تغيير ما اوكله الدستور الى رئيس الحكومة المكلف الذي يعود اليه حصرا عملية تأليف الحكومة بالمشاركة مع رئيس الجمهورية الذي يعود اليه الموافقة او الرفض. لن يقبل الرئيس سعد الحريري او اي شخصية سنية ما يسعى اليه عون ولا حتى الثنائي الشيعي باعتبار ان ذلك سيكرس اعرافا جديدة عبر قضم ما نص عليه الدستور ويعيد الرئاسة الاولى الى ما قبل اتفاق الطائف عبر تكريس تسمية الوزراء المسيحيين في الحكومة من رئيس الجمهورية. سينتهي عهد عون الذي يخسر اذا تألفت حكومة على غير ما يكرس ارجحيته الحصصية فيها كما سيخسر اذا اعتذر الحريري لان العهد سيتحمل وزر الانهيار كليا فيما هو يلعب راهنا لعبة استنزاف يعتقد انها تخدمه فيما يتحتم عليه استفتاء الرأي العام لرصد رد فعله منه في شكل خاص ومن الحكم العوني.

 وذلك علما ان غالبية حتى من الشخصيات المسيحية لا تريد للحريري ان يعتذر ويعطي عون ورقة القدرة على اطاحة رئيس الحكومة عبر منعه من تأليف الحكومة ما لم يعطه ما يريد او اعطاء ورقة قوة لعون على حساب الاخرين وحتى اشعار اخر غير منظور. كما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يريد للحريري ان يعتذر علما ان هذا الاحتمال، متى ورد، سيكون من ضمن سيناريو يعيد تصدير الازمة من حيث جاءت. ومع انه ينقل عن بري قوله للحريري ” انا انت وانت انا” فانه ينقل عن حسين خليل وقوف ” حزب الله” الى جانب الحريري انما مع ترجيح مطلعين اعتماد المسؤول لدى الحزب وفيق صفا نفسه الموقف نفسه من حليفه المسيحي. فهناك شبه اجماع يتمحور حول واقع ان لا احد يريد ان يرث باسيل هذه القدرة ليس في اطاحة اتفاق الطائف فحسب بل في القدرة على التحكم بخيارات مجلس النواب او رأيه بمن سيكلف رئيسا للحكومة. 

فيؤمن بذلك قوة ما يسميه الفريق العوني “استعادة صلاحيات رئيس الجمهورية” وقوة المسيحيين على نحو يحول دون استنهاض اي موقف مسيحي ضده. واصرار رئيس الجمهورية على تعديل اتفاق الطائف بالممارسة لا يتأثر بالانهيار المتسارع على كل الصعد بل ان ترف البحث في هوية مرجعية الوزيرين المسيحيين من غير حصة رئيس الجمهورية تتقدم على مآسي اللبنانيين لان المسألة مرهونة بمدى فرض القبول الداخلي بتوريثه صهره في المرحلة المقبلة والتي يتفق كثر على اعتبار ان الخراب او التدمير الحاصل قد يؤدي الى اضعاف عزيمة القوى السياسية كما تعب اللبنانيين فيقبلون بما لا يمكن قبوله في الاحوال العادية تماما كما حصل مع انتخاب عون بعد فراغ قسري في سدة الرئاسة الاولى لمدة عامين ونصف عام. والاستراتيجية في الكلام على حكومة تكون جاهزة في حال الفراغ من جديد بعد انتهاء ولاية عون تدخل في النمط نفسه على خلفية الايحاء او التلويح بان هناك فراغا سيفرض من جديد حتى انتخاب باسيل. وتاليا فان الافضل القبول راهنا بما سيتم قبوله لاحقا معطوفا على واقع ان الخارج الذي بات يائسا من المسؤولين اللبنانيين سيحملهم مسؤولية اعمالهم وتاليا انتخابهم لباسيل في حال قاموا بذلك، كونه شخصا غير مقبول بالنسبة اليه، تماما كما تركهم الخارج بعد الاحباط الذي اصيب به من رئاسة عون على نحو مبكر. لا بل ان سفراء غربيين لا يخفون استغرابهم قدرة باسيل على استعداء كل الافرقاء المسيحيين وغير المسيحيين باستثناء حليفه الشيعي فيما يسعى الى ان ينتخب رئيسا بدلا من عون. 

وذلك فيما يتطلب هذا الطموح مرونة وديلوماسية وتواصلا. ففي الحد الادنى، لا يلعب هذا العامل لمصلحته علما ان هؤلاء لا يلمسون في المقابل قبولا شعبيا برئيس التيار العوني بحيث يمكن التسامح مع الزعماء السياسيين من قواعدهم ازاء ذهابهم الى احتمال مماثل ودليلهم الابرز الخسارة السياسية والشعبية الكبيرة التي يجرجر ذيولها الرئيس الحريري لمساهمته في انتخاب عون بما يمثل بحيثيته المسيحية وبعيدا من الانخراط في ملفات تحوم حولها علامات استفهام. كما ان هؤلاء السفراء لا يرون ان احلال رئيس الجمهورية صهره في الواجهة الرئاسية بديلا منه او لتدريبه على الرئاسة او مساعدته على الامساك بمفاصل الدولة من حيث المبدأ قد ساعد كثيرا في تظهير صورة نجاح بل على العكس من ذلك. وتاليا فان فشل العهد لن يرغب اللبنانيون في رؤيته يستمر في عهد اخر يشكل استمرارية للعهد الحالي وكلفته الباهظة جدا لا سيما متى لم يسجل اي نجاح في رأي اللبنانيين وفي ظل معاناة كبيرة باتوا مضطرين في ضوئها الى الاعتماد على المساعدات الخارجية بعد فقدانهم لاموالهم وجنى اعمارهم. فما يعاني منه لبنان من صراع راهنا يعزوه السفراء الى الطموحات الرئاسية فحسب اكثر منه لوجود قرار اقليمي بمنع تاليف الحكومة، وجل هذه الطموحات تقوم لدى العهد وفريقه. وهذا ليس صعبا على الملاحظة والاستنتاج، لكنه يساهم بالنسبة اليهم في وضع الازمة في اطارها الصحيح.

 ومع ان هناك تحفظ ديبلوماسي واضح في الكلام على رئيس الجمهورية بالذات ومدى مسؤوليته في ما آلت اليه البلاد في هذه الازمة في ظل افضلية للمغمغمة، اذا صح التعبير، فان الكلام على مسؤولية الجميع من دون استثناء، يعني من ضمنهم رئيس الجمهورية. ولذلك سقط الرهان على نجاح تأليف اي حكومة في المدى المنظور. 

rosana.boumonsef@annahar.com.lb