تظاهرة صوْر: أيقونة الانتفاضة اللبنانية

المدن – مجتمع|الأحد20/10/2019
Almodon.com

تظاهرة صوْر: أيقونة الانتفاضة اللبنانية

السلاح والقمع الميليشياوي بات مرفوضاً من قِبل الناس (علي علّوش)

نفضت مدينة صور عن كتفها التلوث الميليشياوي الذي أطلقته حركة أمل ضد المتظاهرين السلميين. فمنذ نحو الساعة العاشرة من صباح الأحد، بدأ تجمع المتظاهرين الآتين من صور وضواحيها، بصورة تشي بأن عدد المتظاهرين سيكون أكبر من عدد الذين شاركوا بالتظاهرة يوم أمس السبت. 

نهاية الخوف
مع ارتفاع حرارة الشمس، كان عدد المتظاهرين يزداد. فالبعض خاف أمس من سلاح “أمل” وتهديداتها، الذي وصل حسب معلومات غير رسمية، إلى إرسال إحدى الجامعات التابعة للحركة، رسائل نصية على الهواتف للطلاب الذين ثبتت مشاركتهم في التظاهرات، وخصوصاً في تظاهرة صور، مفادها (الرسالة) أنه سيتم فصل كل المشاركين في التظاهرات.

خوف الأمس انتهى إلى غير رجعة، بل كان حافزاً للبعض للنزول إلى الشارع، لأن السلاح والقمع الميليشياوي بات مرفوضاً من قِبل الناس، الذين عانوا طيلة سنوات الحرب الأهلية من السلاح الميليشياوي. وحركة أمل في مدينة صور وضواحيها كانت “نموذجاً” للإرهاب الميليشياوي، إذ حولت الحركة، منتصف الثمانينيات، عدداً من المدارس والأبنية السكنية إلى معتقلات لتعذيب المعارضين، وخصوصاً منهم الشيوعيين. وما فعلته الحركة بحق المتظاهرين السلميين، دفع الناس للاعتقاد أن شبح المعتقلات والترهيب قد يعود.

من كل القرى
تظاهرة يوم الأحد الصورية اكتسبت زخماً أثار الحماسة في نفوس أهالي المنطقة، وشجعهم للنزول والتأكيد لكل أحزاب السلطة أن القمع يزيد إصرار المتظاهرين على البقاء في الشارع. كما أن تحدي الميليشيات جعل صور أيقونة الانتفاضة اللبنانية، فوجه المتظاهرون في كل المناطق اللبنانية تحية لصور ومتظاهريها معتبرين أن “صور تثور”. وكان لافتاً مشاركة متظاهرين من مناطق الصرفند والزرارية ومناطق أخرى، في تظاهرة صور، ودافعهم هو وقوف صور في وجه السلاح.



مزار ثوري
في فترة بعد الظهر، تحولت ساحة العلم في صور إلى مزار ثوري، وبات النزول الى الساحة “تحصيل حاصل” بالنسبة الى أهالي المنطقة. أما في المساء، فكتب المتظاهرون صفحة جديدة من عمر التظاهرة، صفحة انتشال صورة السلاح من الأذهان، واستبدالها بالهدوء المدني المعتاد والتأكيد على البقاء في الساحة. فنسي المتظاهرون الإرهاب الذي أصابهم، لأن هدفهم هو إسقاط عهد الطبقة السياسية الفاسدة، وليس الوقوف عند أول عثرة متوقعة من ميليشيات السلطة.
(الصور المرفقة: علي علّوش)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*