تطوّر خطير… روسيا تفضح إسرائيل في سوريا

موناليزا فريحة
النهار
10042018


دبابات سورية في طريقها الى الغوطة. (أف ب)

  مباشرة بعد استهداف قاعدة عسكرية تابعة للجيش السوري في تيفور موقعة عدد من القتلى، توجهت الأنظار إلى كل من واشنطن وباريس لانهما هددتا بالرد على التقارير التي تتهم قوات النظام بشن هجوم كيميائي في مدينة دوما، أوقع وفق مسعفين عشرات القتلى ومئات الإصابات.

ورجحت الوكالة العربية السورية “سانا” أن تكون واشنطن شنت الغارات. إلا أن وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” سارعت إلى نفي الأمر. وقال ناطق باسمها “في الوقت الحالي، لا تنفذ وزارة الدفاع ضربات جوية في سوريا”.

كذلك، أعلنت هيئة الأركان الفرنسية أن قواتها أيضاً لم تشن الضربات.

وكان الجيش الروسي أول من أعلن أن اسرائيل هي التي نفذت غارة على سوريا، وأطلقت ثمانية صواريخ على قاعدة تيفور الجوية في حلب.

وبالتفصيل، قالت وزارة الدفاع الروسية أيضاً أن طائرتين حربيتين اسرائيليتين قصفتا المطار بثمانية صواريخ موجهة، أصابت ثلاثة منها الجزء الغربي، فيما دمر الدفاع الجوي السوري دمر خمسة صواريخ من أصل الثمانية.  ووصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الهجوم بأنه “تطور خطير جداً”.

وتكتسب القاعدة الواقعة في محافظة حمص أهمية لروسيا ولايران، إذ إنها تضم الى قوات سوريا جنوداً روساً ومقاتلين إيرانيين ومن “حزب”، وفق “المرصد السوري لحقوق الإنسان”. وفيما قالت وكالات أنباء ايرانية أن خمسة جنود ايرانيين قتلوا في الغارة، أكدت موسكو عدم اصابة أي من مستشاريها في الهجوم، ووردت تقارير عن اخلائهم القاعدة مساء الاحد.

وتحدث “المرصد السوري السوري لحقوق الانسان” عن 14 قتيلاً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها في الضربة الجوية، “بينهم ثلاث ضباط سوريين ومقاتلون إيرانيون”.

وليست المرة الأولى التي تقصف فيها إسرائيل مطار التيفور العسكري، اذ انها استهدفته بضربات في العاشر من شباط الماضي، بعدما اتهمت إيران بارسال طائرة مسيرة من تلك القاعدة الجوية للتحليق في أجوائها.

وأعلنت اسرائيل وقتها انها قصفت “أهدافا ايرانية”، كما أسقطت القوات السورية حينذاك طائرة حربية اسرائيلية.

واعتبر مراقبون أن تلك المواجهة شكلت تغييراً في قواعد اللعبة، وأن اسرائيل لم تعد قادرة على استباحة الاجواء السورية لأن سلاح الجو السوري سيرد عليها.

 ومذذاك، لم ترد تقارير عن أي توغل اسرائيلي في أجواء سوريا، ولا عن قصف اسرائيلي من الاجواء اللبنانية لأهداف هناك.

الموقف الروسي

 من هذا المنطلق، قال رأى نائب مدير الدراسات في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جوناثان شانزر أن الضربات الاخيرة تؤكد أن اسرائسل مصرة على الدفاع عن مصالحها، وأنها اتخذت قرارها في شأن الوجود الايراني في سوريا، ستكبد الايرانيين ثمناً باهظاً لوجودهم هناك. وإذ يقر بأن اسرائيل غير قادرة على وقف تلك التعزيزات، قال إنها تمكنت من اثبات أن طهران ضعيفة وغير قادرة الى حد بعيد في وقف هذه التوغلات.

المتغير الكبير في رأيه هو الموقف الروسي. ففيما اعتبر البعض البيان الصادر عن الجيش الروسي والذي كشف هوية الغارات ، بمثابة تحذير لاسرائيل، قال إن “روسيا هي علامة الاستفهام الكبيرة. فهل سيتغاضون عن الضربات أم سيمنعون اسرائيل عن تنفيذ غارات أخرى؟ “.

الجواب ليس واضحاً في رأيه، و”خصوصاً أنه بعد توغلين (4 شباط وليل الاحد-الاثنين) لم تبد روسيا عاملاً مؤثراً”.

دالالات

بالنسبة الى صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية، تشكل تسمية روسيا اسرائيل كمنفذ للهجوم، على رغم سياسة اسرائيل المعلنة التزام الصمت حيال عملياتها في سوريا خطوة غير مسبوقة وتطور خطير يكتسب دلالات.

 ويقول المحلل الامني والجيوسياسي مايكل هوروفيتز إن سياسة الغموض التي تنتهجها اسرائيل لا تنطلي على احد، ولكنها تتيح لها تحقيق هدف واضح وهو تمكين ايران وحلفائها من عدم الرد وتصعيد الوضع في سوريا.

  من هذا المنطق، قد يكتسب الموقف الروسي تفسيرات عدة، فهو قد يشير الى ان روسيا أرادت توضيح الالتباس في شأن منفذ الهجوم، وخصوصاً بعد تهديدات ترامب للنظام مساء الأسد، والرد الروسي عليه. ولكن هوروفيتز يشكك في أن يكون هذا هو هدف الكرملين، وخصوصاً أن “البنتاغون” سارع الى نفي أية علاقة له في الهجوم.

  وبرأيه أن الموقف الروسي شكل محاولة للتعبير عن غضب موسكو حيال اسرائيل، والقول إن سياسة الغموض التي تنتهجها اسرائيل صارت من الماضي. ففي بيانه الذي “شرّح” الهجموم الروسي، ألغى الجيش الروسي تلك المساحة التي كانت تترك لايران وحلفائها للتصرف كان شيئا لم يحصل، وبالتالي تجنب التصعيد.

  الى ذلك، يثير الموقف الروسي شكوكاً في الفكرة السائدة أن روسيا تريد تفادي التصعيد بين وكلاء ايران وحلفائها، والتي كانت أساسية في الاستراتيجية الاسرائيلية، فهل سحبت روسيا من اسرائيل الامتياز الذي كان يسمح لها بترك ضرباتها العشوائية مجهولة الهوية؟ وهل صارت المواجهة الشاملة قريبة مع تزايد التكهنات بامكان توجيه الولايات المتحدة ضربة للنظام رداً على الهجوم الكيميائي في الغوطة؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*