الرئيسية / home slide / تطبيق الحياد عودة إلى “سويسرا الشرق” في مئويّة لبنان

تطبيق الحياد عودة إلى “سويسرا الشرق” في مئويّة لبنان

الرئيسان كميل شمعون وفؤاد شهاب (أرشيفية).

لا وقت للتحسّر والنحيب على لبنان “سويسرا الشرق”… كلّ الوقت هو لانبعاث أمل الحياة بلبنان “سويسرا الشرق” مجدّداً. هذا ما يمكن أيّ لبنانيٍّ أن يستشعر روحيّته في كلّ لحظة ينصت فيها إلى عظات البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ومواقفه الحقّة والمُجسّدة رسالة إيمان بـ”إله حقّ من إله حقّ” على أرض لبنان. “يجب أن نردّ لبنان سويسرا الشرق معاً مسلمين ومسيحيين ويجب أن نناضل نضالاً سليماً لاستعادة هذا الدور… فلبنان رسالة ونموذج”، تصريحٌ من الديمان مؤرّخ في الرابع عشر من تموز الجاري، كان له أن زرع حبّة قمح في نفوس اليائسين من اللبنانيين والطامحين منهم الى الهجرة.

عندما يُستخدم مصطلح “سويسرا الشرق” يقصد به حقبة مجيدة شهد فيها لبنان مرحلة بناء دولة قوية عرفت ازدهاراً ماديّاً وأدبيّاً وفنيّاً بعدما بدأ الكيان يتركّز مع لبنان الكبير. وكان الحياد ركيزةً بنيت على أساسها مرحلة ذهبيّة انطلقت من اتفاق قطبَي الاستقلال الرئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح على إبعاد التبعية عن الهوية اللبنانية، فانبثق شعار “لا للشرق ولا للغرب” في الميثاق الوطنيّ، وعاش لبنان فترة رخاء في سنيّ استقلاله الأولى. وتكلّل الازدهار في عهد الرئيس كميل شمعون حيث شهدت البلاد نشاطاً وشهرة وفنّاً وبحبوحة وبناءً للبنان الرحابنة ومهرجانات بعلبك ونهضة عمرانية وسياحية. وتميّز عهد الرئيس شمعون بأنّه رفض أن يجعل من لبنان مساحة للانخراط في الصراعات المباشرة رغم تأييده القضية الفلسطينيّة، لكنّه لم يجعل من أرض لبنان ساحة صراع؛ ما ساهم في تحقيق ازدهار كامل بين عامي 1952 و1957.

وبدوره، اعتنق الرئيس فؤاد شهاب سياسة حياديّة عن المسائل والصراعات الخارجية، فشهدت البلاد عهداً من الازدهار والطمأنينة. وتُرجم منطق الحياد في عهد شهاب باستقرار داخلي وسلطة قوية حيث بدأ الأمير الشهابي ببناء المؤسسات الرسمية. وشهدت كلّ هذه المراحل فترة ذهبية ومشرقة في تاريخ لبنان، جعلت من بلاد الأرز يلقّب “سويسرا الشرق”. ويقول من عاش هذه المراحل إن استاذ المدرسة وأي موظف في لبنان كان يعيش في بحبوحة ويبقى مبلغ من راتبه في نهاية الشهر. وكان كلّ موظف يملك سيارة وبيتاً.

يقول المؤرّخ الدكتور عماد مراد لـ”النهار” إن “لبنان لا يمكن أن يدخل في صراعات اقليمية ودولية ليس لأنه صغير فقط، بل لأنّ التجربة التاريخية أكّدت أنّ الازدهار في لبنان كموقع جغرافيّ بين الشرق والغرب وموطن للبنانيين الخارجين عن المساحة الجغرافية وكمركز للسياحة العربية، لا يمكن أن يعيش إلا في ظلّ الحياد. أما اتّخاذ البلاد طرفاً مع الشرق أو الغرب، فهو ضرب لميثاق التعايش في لبنان. عندما شعر البطريرك الراعي بأن الخطر الوجودي اقترب على لبنان، عمد إلى رفع الصوت، ليكون الحياد خلاصاً لما يعيشه لبنان الذي يتجه لأن يكون نموذجاً مشابهاً لفنزويلا وهذا غير مستحبّ عند اللبنانيين في كليّتهم، لأنهم عرفوا تاريخيّاً بحبّهم للحياة والعيش في ظلّ الحرية والكرامة والحياد”.

ويطرح مراد أكثر من مثل علميّ في قوله إن “هناك أكثر من دولة تعتمد الحياد من فنلندا الى أسوج والنروج وسينغافورة، وهي دول لمعت بعدما اتّخذت قرار الحياد برعاية من الأمم المتحدة والاتحادات الاقليمية كالاتحاد الأوروبي الذي يؤيد أن أسوج دولة حيادية. فإذا اتخذ لبنان قراراً بالحياد ووافقت عليه الأمم المتحدة وأيّدته، في وقت يرجَّح تأييد جامعة الدول العربية والدول الغربية والفاتيكان طرح الحياد نتيجة حبّهم للبنان، ما سيعيد البلاد الى فترة الخمسينيات والستينيات التي شهدت عهد البحبوحة والفن والتفوق، حيث كانت البلاد جامعة العرب ومستشفاهم في عهود شهدت الحياد. حتى إن لبنان أطلق صاروخاً إلى الفضاء سنة 1961”.

وتعبّر مقاربة النائب السابق مصطفى علوش عبر “النهار” عن أن “الأكثرية الساحقة من الطائفة السنية مع طرح البطريرك الراعي، ما يؤكد أن هناك متغيّرات في المزاج اللبناني، في وقت كانت فكرة الحياد طرحت أكثر من مرة في مراحل سابقة وكان العميد ريمون إده من أبرز الذين طرحوا هذه الفكرة التي لم تلق قبولاً وقتذاك كما تحظى بالتأييد اليوم. لكنني أرى أن المعني بالموضوع في الوقت الراهن هو حزب الله ويبدو أنه لا يتجاوب مع الموضوع وهناك بعض الأصوات التي تعمل على تخوين البطريرك”. ويتوقّف علوش عند ما يسميه “صمت الرئيس نبيه بري، فهل يعني هذا الصمت موافقة أو رفضاً للخوض في موضوع الحياد؟”، مشيراً الى أنه “لست متفائلاً حتى اللحظة لناحية حزب الله، لكن يمكن خلال الشهر المقبل أن نشهد متغيرات إقليمية أو دولية وعندها يمكن أن يلقى الطرح آذاناً صاغية”.