الرئيسية / home slide / تضخيم داخلي وعقَد… وترقّب للحركة الدوليّة

تضخيم داخلي وعقَد… وترقّب للحركة الدوليّة

06-04-2021 | 20:00 المصدر: “النهار”

مجد بو مجاهد

(أرشيفيّة).

يسود الترقّب لبنان، بانتظار أيّ صورة أو نبأ يشير إلى جديد في الملف الحكوميّ، الذي رافَقته في الساعات الأخيرة “غزارة” تحليلات وزحمة أخبار تحت مظلّة عنوانين بارزين. يكمن العنوان الأوّل في “زيارة (غير مؤكّدة أو مرتقبة) لرئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل فرنسا”. ويطرح العنوان الثاني إشكالية “إمكان حصول لقاء ثنائيّ يجمعه بالرئيس المكلّف سعد الحريري في باريس” من عدمها. يتمثّل سؤال الانطلاق: هل حصلت زيارة باسيل لفرنسا؟ تشير معلومات “النهار” إلى أنّ باسيل لم يغادر الأراضي اللبنانية حتى بعد ظهر الثلثاء، وأنّ الجولة واللقاءات المزمع عقدها في فرنسا مسألة غير مؤكّدة، ولا شيء متبلوراً منها حتى تلك اللحظة. يحتاج الإقلاع أوّلاً إلى تبلور معطى يساهم في حصول هذه الزيارة. وهذا المعطى لم يتبلور حتى الآن، فيما بدت محرّكات وتيرة الأحداث بطيئة. وتبقى العين على الساعات المقبلة، التي ستحدّد ما إذا كانت الأحداث ستتسارع وتولّد جديداً يساهم في حصول لقاءات باريسيّة.

لا شيء يؤكّد حتى الآن أنّ باسيل تلقّى دعوة لزيارة فرنسا، وخصوصاً أنّ مصادر مواكبة تستخدم عبارة “إذا دُعي فسيلبّي الدعوة،وخصوصاً إذا ارتبطت الدعوة بتطورات يمكن أن تأتي بإيجابيّات”، مشيرةً إلى أنّ “باسيل لم يطلب موعداً أو وساطة خلافاً لما قيل عن دور للّواء عباس إبراهيم في السياق؛ وهو لم يطلب وساطة، والتواصل بينه وبين الفرنسيين مباشر ومستمرّ بشكل شبه أسبوعي مع باتريك دوريل، ومن حين إلى آخر مع الرئيس إيمانويل ماكرون”. أما عن إمكان عقد لقاء بين باسيل والحريري، فإنّ المصادر نفسها ترى في ما أُشيع “عمليّة تضخيم في ما يتداول داخلياً باعتبار أنّه ما من خلاف يحمل طابعاً شخصيّاً بينهما”.

إلى ذلك، لا معطى أو أرضيّة حقيقيّة تشير إلى تحضير لحصول لقاء مرتقب بين #الحريري وباسيل. وتؤكّد أوساط مسؤولة في تيار “المستقبل” لـ”النهار”، أنّ “الكلام الذي يسوّقه البعض داخلياً في لبنان في هذا الإطار هو لذرّ الرماد في العيون، وهدفه إظهار باسيل في موقع الاهتمام، فيما لا مصلحة أو تأكيد على أنّ لقاءً كهذا سيساهم في تشكيل حكومة، بل ما يمكن أن يحمله أيّ لقاء مع باسيل هو الانعكاس السلبي على الحريري في شارعه. مع الإشارة إلى أنّ أيّ لقاء في إطار طبيعي بين رئيس حكومة ورئيس كتلة لبنانية ممكن بعد تشكيل الحكومة”. وتُبقي أوساط “المستقبل” الرهان على إيجابيات حكومية قائماً، لناحية “إمكان حصول جديد في الأيام المقبلة على صعيد الملف الحكوميّ، في ظلّ #الحراك الدولي باتجاه لبنان وزيارة الموفد المصري المرتقبة بيروت، وكذلك زيارة الحريري الفاتيكان، فيما يبدو أنّ ثمّة شيئاً ما يطبخ في الكواليس لم تظهر معالمه حتى اللحظة”.

إذاً، كلّ الآمال معلّقة على الحركة الفرنسية – المصرية وما يمكن أن تنتجه في الأيام الآتية، علماً أنّ الأطراف المعنيّة بالتأليف لا تزال تترقّب ما ستحمله الاتصالات والزيارات المرتقبة.

على صعيد الأسباب التي لا تزال تشكّل عقداً تحول دون ولادة الحكومة حتى الساعة، تشير معطيات “النهار” إلى أنّ الكباش حول عدد الوزراء شكّل أحد المعطيات الخلافية فقط، ولا يختصر جميع النقاط الخلافية، ولا يمكن الحديث عن حلّ متكامل للعقد الحكوميّة. تبقى تباينات حول كيفية توزيع الحقائب على الطوائف والمذاهب، واشتراط فريق العهد تحديد الرئيس المكلّف الجهات التي تعمل على تسمية الوزراء بوضوح (يذكّر هذا الطرح بالورقة التي قدّمت للرئيس المكلّف من رئيس الجمهورية لناحية ضرورة تسمية الجهات صاحبة التسمية التي ستختار الوزراء)، مع عدم الاقتناع بجدّية شعار “ليسوا معنا وليسوا ضدّنا”، الذي ارتبط بمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري.

انطلاقاً مما سبق، فإنّ التقدّم الذي يشير إليه البعض في الموضوع الحكومي لا يزال سابقاً لأوانه، ولا يعكس حقيقة المشهد القائم. يأتي ذلك إضافة إلى العقد الأساسية، التي يرى كلّ من الفريقين المعنيين بالتأليف أنّ الفريق المقابل لم يتنازل عنها. ولعلّ أبرز الأجواء المشيرة إلى استمرار المراوحة هو الإشارات المتضاربة من فريقي التأليف. يؤكّد المقرّبون من الرئيس المكلّف أنّ فريق العهد لم يوافق فعليّاً على تشكيل حكومة لا يحصل فيها على “الثلث المعطّل”، مع الإشارة إلى تجاوز الحريري مسألة عدد الوزراء، بما أنّ الحكومة ستولد من اختصاصيين غير حزبيين ولا ينال فيها أيّ فريق “الثلث زائداً واحداً”. في المقابل، تقول أجواء فريق العهد إنّه وافق على صيغة حكومة من 24 وزيراً، قائمة على توزيعة مرتبطة بـ”3 ثمانات” من دون “ثلث معطّل”، لكنّه لم يسمع تأكيداً رسمياً من الحريري في الموافقة على اقتراح الـ24 وزيراً. وتعني هذه المشهدية المعبّر عنها على المقلبين، أنّ الأمور حتى الآن “راوح مكانك”.

majed.boumoujahed@annahar.com.lb