الرئيسية / home slide / تضامناً مع “الجديد” في وجه الترهيب

تضامناً مع “الجديد” في وجه الترهيب

31-12-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار

غسان حجار @ghassanhajjar

مبنى قناة الجديد.

مبنى قناة الجديد.

هي قناة “#الجديد“. هذه هويتها. منذ انطلاقتها، كانت مشاغبة، ولا تزال. في أحيان كثيرة قدَّمت نموذجاً للإعلام الجريء. لا تهمني كثيراً حسابات أصحابها السياسية والمالية، تهمني القيمة الاعلامية لكثير مما قدَّمته تلك المحطة، وتخطت فيه حاجز الخوف. ولا أزال أذكر مواجهتها مع ضابط الاستخبارات السورية رستم غزالة عندما كشفت عن حساباته المالية في #لبنان. ومما لا شك فيه أن “الجديد” خاضت حروباً، سواء ربحت فيها أم لم تربح، إلا أنها أفسحت في المجال لآخرين للتجرؤ حيث لم يجرؤ كثيرون.

من حقي وغيري أن نختلف مع السلطة في كثير من المواقف والتوجهات السياسية، وهذا يتجاوز الحقّ ليصبح واجباً في بلد متعدد وديموقراطي، لأن التأييد المطلق يصبح أقرب الى الحماقة حيث يغيب العقل والنقد والمنطق.

لكن الاختلاف في الرأي شيء، وممارسة #الترهيب والإرهاب اعتراضاً شيء آخر. الاختلاف حق، والاعتداء جريمة. ولم يقتصر الإعتداء على “الزعرنات” الأخيرة، بل إن قطْع بثّ المحطة مراراً وتكراراً عبر الكابلات في غير منطقة، لهو ترهيب مزدوج: للمحطة وللأهالي الذين تتعامل معهم #الأحزاب كأنهم قطيع لا رأي لهم ولا قدرة على التفكير والرفض من ذواتهم. تمنع عليهم المشاهدة حتى لا تتأثر معتقداتهم ومناعاتهم وأفكارهم، حتى لتبدو تلك الأخيرة ضحلة وغير ثابتة، تحتاج دائماً الى رعاية. وهذا هو نمط الأحزاب التوتاليتارية، ومنها الأحزاب الدينية، تلك الأخطر من الأحزاب الطائفية.

الاعتداءات المتكررة على “الجديد”، وآخرها أمس، لا يمكن اعتبارها حادثة “الأهالي” كما يحصل مع قوات الطوارئ الدولية في الجنوب. إنها عمل مدبّر في غرف مغلقة، تحرّك أفراداً ينصاعون لكل أنواع الأوامر ويرضخون لطلبات تحويلهم مجرمين وقتلة.

صحيح أن الاعتداءات لا تزال تصنَّف “فردية” و”بسيطة” ويمكن وضعها في خانة “ردة الفعل”، لكن الصحيح أيضاً أن ما عُرض عبر “الجديد”، وإنْ كان يُشعِر البعض بالإهانة، فإنه أيضاً يدعو الى فتح ملفات مقابلة والنظر في المرآة، ومتابعة ما يجري على شاشات ومحطات خصوم “الجديد” من تهديد ووعيد وإذلال وذمّ ضد خصوم في السياسة، ولا ننسى تلك التهمة الجاهزة من أيام الوصاية السورية، المكملة بأصوات أخرى، “العمالة لإسرائيل”.

لقد فشلت الأحزاب والطوائف في لبنان فشلاً ذريعاً في مقارعة الرأي بالرأي، لأن حجتها ضعيفة، بل تلجأ الى الهجوم، والى المنع، والى الترهيب، الفكري والمعنوي، قبل المادي إذا تمكنت منه. وهي إذا تمكنت تخلع رداء الحمَل الوديع، وتدوس كل القيم والشعارات التي ترفعها لتصل الى مبتغاها المنافي لكل ما تبشّر به.

ما يحصل من اعتداءات متكررة على “الجديد” يستحق موقفاً وطنياً وإعلامياً ونقابياً، أكثر صرامة، لأن السكوت عنه تواطؤ مع الفاعل، وهو يعرّض كل مؤسسة اعلامية معارضة لأعمال مماثلة في المستقبل. فالسكوت يشجع على الاستقواء السائد والذي يجب وضع حد له بشتى الأساليب والوسائل الديموقراطية، الحضارية، والتي لا بد أن يستحي الآخر منها يوماً، ويكشف فداحة ما يفعل، علماً أن النتائج ظاهرة للعيان في كل مفاصل البلد الذي يشهد انهياراً لا مثيل له.

الرئيسية » ثقافة » الهويات القاتلة قتيلة في رواية علوية صبح “افرح يا قلبي”