الرئيسية / home slide / تصعيد باسيل رسالة العهد إلى الحريري… هل يسحب عون ورقة التأليف ويفجّر الحكومة؟

تصعيد باسيل رسالة العهد إلى الحريري… هل يسحب عون ورقة التأليف ويفجّر الحكومة؟

10-01-2021 | 18:09 المصدر: “النهار”

ابراهيم حيدر

باسيل بعد تعافيه من كورونا (صفحته الرسمية في “فايسبوك”).

تخطت الأمور في البلد قضية الحكومة لتصل الى أزمة نظام بات شبه مستحيل استمراره على هذا النحو، جرّاء انسداده على أي أفق مستقبلي. المشكلة لم تعد مرتبطة بملف تشكيل الحكومة فحسب، على رغم أنها قد تشكل خطوة أولى لتهدئة الأوضاع والتخفيف من حدة الإنهيار، بل بما سيكون عليه لبنان في نظامه وهويته وتركيبته، وحتى دستوره الذي يتعرض لكل أنواع الانتهاكات. الخلاف على تشكيل الحكومة بات له سياقات مختلفة يتداخل فيها المحلي بالإقليمي، وليس عن حقيبة من هنا كالداخلية أو العدل أو غيرها تحول دون عملية التأليف، إنما هو يتصل بمحاولات الإطباق على البلد وانتزاع الصلاحيات وتكريس أمر واقع ليس له في الأصل مكان في الصيغة اللبنانية ولا في الدستور ولا في مبررات تأسيس الكيان. تتداخل مصالح ومشاريع اطراف عدة في النقاش حول الحكومة، لكن استهدافاتها تتجاوز هذا الملف وفق سياسي لبناني متابع. خرج رئيس التيار الوطني الحر #جبران باسيل ليرفع السقف ضد الرئيس المكلف سعد #الحريري، وكأنه ينطق باسم رئيس الجمهورية ميشال عون. فما حدث خلال الشهرين الماضيين من توتر داخلي وتصعيد سياسي يشي بأن التأليف بقدر ما له حسابات داخلية يتصل أيضاً باعتبارات إقليمية من طرف “حزب الله” ولا يخرج عنها. أما حسابات #العهد التي تختلف داخلياً، والتي عبّر عنها باسيل، فلها مسارات أخرى تتعلق بالصلاحيات والإمساك بالسلطة، إلى حد أن العلاقة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري اقتربت من الإنكسار لشعور الاخير بأن الشروط المرفوعة للتشكيل لا يمكن القبول بها، وهي شروط باتت معروفة على المستوى الداخلي، من الحقائب الى الأسماء الى التمثيل السياسي والطائفي والثلث المعطل، وبالتالي بات الحريري يفكر جدياً بناء لإشارات متقاطعة أن عون لا يريده لرئاسة الحكومة، ولا يسهل الأمور لأن يشكل حكومته، ويسعى بكل قواه الى إحراجه وإخراجه من المعادلة، وإن كان الأمر غير ممكن من الناحية الدستورية، فإذا برفع سقف الشروط والتضييق يجعل الأمر احتمالاً. كان اللقاء الاخير بين عون والحريري الأسوأ في تاريخ لقاءاتهما بعد التكليف. تبين أن الأمور أكثر تعقيداً. يعترف الحريري أمام شخصيات مقربة أنه يتعرض لكل أنواع الضغوط من عون ليصل إلى خيار الاعتذار. وتستهدف الضغوط الرئيس المكلف بوضع فيتوات على أي تشكيلة أو اختيار. الضغط أيضاً لدفعه إلى تقديم التنازلات، أي قبوله بالشروط التي يضعها عون، ما يعني إضعافه أكثر مما كان وضعه في الحكومتين السابقتين، عندما كان عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مقررين في مختلف الملفات، وخلفهما الطرف الذي له حسابات متداخلة محلية وإقليمية اي “حزب الله”. لكن الحريري حتى الآن ليس في وارد الاعتذار، ولا تقديم تنازلات وفق السياسي المتابع، وهو أسّر أمام مقربيه عن الضغوط التي تمارس عليه، بعد تمكنه من العودة إلى المعادلة لبنانياً وفي البيئة السنية، مؤكداً أنه لن يتزحزح عن موقعه ولن يعتذر أيضاً، مخالفاً كلام وليد جنبلاط الداعي الى ترك محور الممانعة يحكم وحيداً، وهو يعرف أن لا نص في الدستور ولا قدرة لأحد على سحب التكليف منه، لذا يتمسك بشروطه الى أن تحين اللحظة التي يقتنع بها عون ومعه “حزب الله” في السير بحكومة قادرة على مواجهة التحديات والانهيار، وإن كان هذا الأمر بات صعباً برأي السياسي، كون أمور البلد دخلت في طريق ليس من السهل العودة منها، وأن حكومة الاختصاصيين هي مجرد تمنيات وحتى أوهام أيضاً. الصورة باتت أكثر وضوحاً أيضاً بالنسبة إلى الحريري. وتعكس المشكلة القائمة مع ميشال عون. فإذا كان الخلاف مع جبران باسيل حول ملفات عدة ممتد من الحكومة السابقة والتي قبلها، أي أن باسيل كان في الواجهة عند النقاش في مجلس الوزراء، يتبين اليوم أن عون هو الذي يتصدر المعركة ويضع الشروط ويحدد التركيبة التي يريدها. والحريري أيضاً بات يرى في “حزب الله” معطلاً للتشكيل، ليس انطلاقاً من تحالفه مع التيار الوطني الحر، ومن دعوته لأخذ مطالب حلفائه بالاعتبار، بل ايضاً لوضعه خطوطاً عامة للتأليف تدرج في خانة الانتظار للمرحلة المقبلة ومعرفة كيف ستسير عليه الاوضاع في المنطقة بعد تسلم جود بايدن مقاليد الرئاسة الأميركية، وإن كان السيد حسن نصرالله نفى أن الحزب ينتظر هذه التطورات في كلمته الاخيرة. من الآن وصاعداً اختلف البحث في تشكيل الحكومة. كان جبران باسيل واضحاً في ما يتعلق بتكليف الحريري، وهو لم يتحدث باسمه فحسب انما أعلن موقف رئيس الجمهورية بوضوح. وكلامه يشير الى أن عون لا يريد للحريري أن يشكل حكومته. وإلى أن تتضح صورة الوضع الدولي خصوصاً الأميركي، لا بد من تحقيق مكاسب محددة. أي أن التشدد مع الرئيس المكلف له أهداف، فإذا كان لا يمكن إلغاء تكليف الحريري دستورياً، قد يصل عون، كما رشح من كلام باسيل إلى رفض التعاون معه، وهو أمر يُترجمه رئيس الجمهورية بتولي السلطات أو بدعوة المجلس الاعلى للدفاع من دون البحث في تشكيل الحكومة أو التواصل مع الرئيس المكلف، فيكرس واقع حكومة تصريف الاعمال واستمرارها، إلى أن يحين الوقت المناسب لإخراج الحريري وتكليف مرشح آخر للحكومة. التقى عون وباسيل مع “حزب الله” في ما يتعلق بهوية الحكومة، فـ”الحزب” أعلن على لسان نصرالله في شكل غير مباشر أنه يتفهم تشدد التيار العوني، وهو يتحرك من الخلف، أولاً بضمانه تسمية وزرائه والمشاركة في الحكومة سياسياً، والعمل على تحقيق مطالب حليفه العوني خصوصاً في الثلث المعطل، على رغم علامات الاستفهام المطروحة حول علاقة الطرفين والابتعاد المسيحي عموماً عن “حزب الله” الذي يحاول إعادة مد جسور العلاقة في هذه البيئة الطائفية، وبالتالي فإن الفترة الفاصلة عن تسلم الإدارة الأميركية الجديدة، ستكون حاسمة في عملية الانقضاض على الحكومة. “حزب الله” لا يسهل فعلاً تشكيل حكومة الحريري، إذا كان يهاجم دول الخليج والسعودية يومياً ويعقّد مهمته، فيما يستخدم عون وباسيل كل أوراقهما في المعركة مع الرئيس المكلف، بما في ذلك اتهامه بمحاولة إلغاء الموقع المسيحي الأول، فهل نصل إلى مرحلة يقدم فيها عون على سحب التكليف من يد الحريري، وفرض أمر واقع بعنوان استعادة الصلاحيات؟

 ibrahim.haidar@annahar.com.lbTwitter: @ihaidar62