الرئيسية / مقالات / تصريف أعمال مالي يسابق الحكومة و”فيتش” تحذّر من التعثّر

تصريف أعمال مالي يسابق الحكومة و”فيتش” تحذّر من التعثّر

جمعية المصارف (تصوير نبيا اسماعيل).

على مسافة ساعات قليلة من توجه رئيس الحكومة المكلف حسان دياب إلى قصر بعبدا لتسليم رئيس الجمهورية تشكيلته وسط تردد معلومات مسائية عن اكتمال عقد التشكيلة، غداة اجتماع دياب برئيس المجلس نبيه بري، لفت الإعلان عن اجتماع مالي عقده رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في بيت الوسط مع وزير المال في حكومته المستقيلة علي حسن خليل وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة. واللافت في الاجتماع أنه جاء متأخراً جداً ضمن مفهوم تصريف الأعمال في ظل الأزمة المالية المستفحلة منذ أشهر، والتي لم تحرك المسؤولين للتداعي إلى اجتماعات طارئة مفتوحة تنعقد من دون توقف لمواكبة تداعيات الأزمة التي بلغت ذروتها أمس، إن بالهجمة على المصارف من جهة، أو بالإعلان الصادر عن وزارة المال رفض اقتراح مصرف لبنان إجراء مبادلة على سندات الدين المستحقة في آذار المقبل، من جهة أخرى.

وفي تفسير مصادر مالية مواكبة أن الاجتماع تناول هذا الموضوع على ضوء ردود الفعل السلبية على الإعلان، والتراجع عنه، إذ فسّرت الأسواق الخارجية الأمر على أنه يعكس عدم وضوح القرار لدى السلطة المالية حيال التعاطي مع الاستحقاق المقبل، في ظل عدم قدرة الدولة على السداد وحاجتها إلى تأمين التمويل من مصادر جديدة، بعدما تمنّعت المصارف ـ حتى الآن- عن المشاركة.

والواقع أن الاقتراح الذي تقدم به سلامة قضى بدعوة حاملي السندات المحليين بقيمة 1.2 مليار دولار استحقاق آذار 2020، إلى مبادلة ما في حوزتهم منها بسندات ذات أجل أطول، وُضع في خانة تخلّف لبنان عن السداد، ما دفع وزارة المال إلى المسارعة في الطلب من المصرف المركزي إرجاء المبادلات حتى تتخذ الحكومة قراراً حول كيفية تمويلها لتلك الاستحقاقات. وفُسر ذلك بأنه تُرك للحكومة الجديدة أن تتخذ قراراً في هذا الشأن، خصوصاً وأن هناك فترة شهرين تقريباً قبل موعد الاستحقاق. وكان سلامة أكد أمس لـ”النهار” صحة هذه المعلومات، مشيراً إلى أن “لا قرار بالمبادلة حتى تقرر الحكومة ذلك، خصوصاً أن هذه المبادلة تتعلق بدين على الحكومة وليس على المصرف المركزي”.

والمبادلة تعني عملياً إعادة جدولة لهذا الجزء من الدين، ويحتاج عملياً قراراً يصدر عن الحكومة، فضلاً عن سنّ قانون ينظم هذه العملية.

لكن الحريري وفي دردشة مع الإعلاميين عقب الاجتماع المالي الذي ترأسه، ترك مسؤولية القرار في هذا الشأن إلى الحكومة الجديدة، إذ قال رداً على سؤال عن إمكانية استبدال سندات اليوروبوند أو إعادة جدولة الدين: “الآن ستكون هناك حكومة جديدة ستتعامل مع هذا الموضوع بما ترتئيه مناسباً. لكن النقاش اليوم كان حول تقييم الوضع المالي والمصرفي في البلاد”. وهذا يعني أن هذا الموضوع رُحِّل إلى الحكومة الجديدة التي سيكون عليها تحديد قرارها في ضوء التوجهات المالية والاقتصادية التي ستتبناها، ومن ضمنها ما إذا كانت ستؤمّن دفع السندات أو تذهب إلى إعلان التعثر.

من جهة أخرى، برز تصريحُ كبير محللي التصنيف السيادي في وكالة “فيتش” وفيه أن “مالية لبنان غير المستقرة تعني أن البلد الذي يعاني أزمة من المرجح أنه سيتخلّف بطريقة ما عن سداد ديونه، بل ومن غير المستبعد أن يعمد إلى سيطرة على جزء من الودائع المصرفية للمدخرين على غرار ما حدث في قبرص”.

ونقلت وكالة “رويترز” أن وكالات للتصنيف الائتماني أبلغت السلطات اللبنانية أن الخطة ستشكّل تخلفاً “انتقائياً” أو “محدوداً” عن السداد، وهو ما ينهي سجلاً بلا شائبة حتى الآن للتصنيف، ومن المحتمل أن يثير المزيد من المشاكل.

وقال رئيس محللي التصنيف السيادي لدى “فيتش”، جيمس مكورماك، للوكالة: “إن حالة الديون المتعثرة تعرَّف بأنها عندما يكون هناك تغيير جوهري في شروط السداد. ويشمل ذلك مدّ أجل الاستحقاق (الموعد النهائي للسداد) لتجنب تخلّف عن السداد.”

ورجّح أن يتم خفض التصنيف إلى C عند الإعلان عن التبادل، وعند اكتماله من المرجح خفض التصنيف إلى تعثر محدود، مشيراً إلى أن المزيد سيأتي فيما بعد. وأعرب عن اعتقاده أن “المالية غير مستقرة، وأن نوعاً من إعادة الهيكلة هو أمر محتمل”.

وأضاف أن توقيت ذلك أقل وضوحاً، لكن “عندما ننظر في وضع الحكومة في ما يتعلق بالسداد، يبدو أن الأمر تحت السيطرة بالنسبة لحجم احتياطيات النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي. هو شحيح بعض الشيء، لكن إذا لم تتحقق التدفقات، سيصبح الأمر بالفعل أكثر إلحاحاً”.

Sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد