تصريحات ترامب: طار الحمام حطّ الحمام

 

رأي القدس
Apr 13, 2018
القدس العربي

تعرّضت الصحف الأمريكية أمس، لموضوع تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتناقضة في قضايا تؤدي فيها تقلبات زعيم أعظم قوّة في العالم إلى ردود فعل خطيرة داخل وخارج أمريكا.
في «واشنطن بوست» على سبيل المثال، تابع مقال يمكن ترجمة عنوانه بـ«ما الذي يقوله ترامب بحق السماء؟» الخطّ الذي أثاره « » لعدد أمس حول المفارقة التي خلقها تصريح الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي حول الانسحاب الفوري من سوريا، فحسب كاتب المقال فإن الرئيس السوري بشار الأسد لابد أنه فهم من ذاك التصريح أن بإمكانه استخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، وهذا ما حصل السبت الماضي في دوما، ليفاجأ بعد ذلك بالتصريح اللاحق قبل يومين بأن «الصواريخ الذكية قادمة» وأن على روسيا، حليفة الأسد، أن تستعد لتلقي تلك الصواريخ.
وكما حصل مع التغريدة التي سبقته فإن التصريح الهجومي العنيف لم يستغرق غير يوم واحد حتى يتحوّل من «الصواريخ قادمة» إلى القول إن الهجوم على سوريا يمكن «ألا يكون قريبا على الإطلاق».
وكما ساهم التصريح الأول، حسب رأي المجلة، في اندفاع الأسد نحو استخدام الغازات السامّة ضد شعبه، فقد رأينا أن التصريح الثاني دفع النظام وحلفاءه إلى إخلاء المطارات والمقرات العسكرية من الجنود والعتاد الجوّي، وإلى انسحاب السفن الحربية الروسية في سوريا إلى عرض المتوسط، وإلى إعلان الكرملين أنه قام بتحييد الشخصيات السورية التي يمكن أن يستهدفها الأمريكيون (أي أنه قام بنقل الأسد وطغمته إلى أماكن آمنة)، أما التصريح الثالث، فالأغلب أنه فسّر أنه تردد أمريكي ـ غربيّ في استهداف النظام، أو أن مفاوضات سرّية مع الروس تجري تحت الطاولة، أو… اعتبار كل ما يصدر عن ترامب لا يمكن التعويل عليه.
الأمثلة على هذه التقلبات أكثر من أن تعد، ومن ذلك ما صرحه ترامب في الأسبوع الماضي أن لا أحد كان أكثر صرامة منه ضد روسيا… ولذلك فهو يعتقد أنه «يمكن أن يؤسس لعلاقة جيدة جدا مع الرئيس بوتين»… ولكن كل ذلك، حسب ترامب «يمكن ألا يحصل. من يعلم؟». يقدم ترامب في هذه الفقرة جملتين متناقضتين منطقيا، فحديثه يدور عن زعيم بلد يستعرض قدراته في إخضاع الشعوب والدول والزعماء واحتلال البلدان، ويتباهى بطاقاته الذكورية في الطيران وركوب الخيل والمصارعة والسباحة، وفوق كل ذلك فهو متهم بالتأثير في انتخابات جاءت بترامب نفسه رئيسا، ومخابراته متهمة بتسميم جاسوس في بلد حليف (بريطانيا)، وجيشه متهم بالتستر على مجازر الأسد ووحشيته، فهل هناك أسس لقيام «علاقة جيدة جدا» أكثر من هذه؟
أحد أسباب هذه الظاهرة لدى ترامب، حسب الإعلام الأمريكي، أنه لا يقرأ الملخص الرئاسي الذي يعرض أهم ما عرفته المنظمات الأمنية والاستخبارية الأمريكية من أنحاء العالم، وبدلا من ذلك فإنه يقوم بالاعتماد على بعض الآراء والتعليقات السخيفة التي تظهر على قناة «فوكس» للأخبار، فإذا قامت المحطة بإخباره أن قافلة لاجئين تتجه لاجتياح أمريكا فإنه سيتصرف بناء على تلك المعلومة الهستيرية، بل إنه عادة ما يتصل بشون هانيتي أو لو دوبس، وهما مقدما برامج في المحطة، لأخذ آرائهما في قضايا السياسة.
لهذه الأسباب فإن تغريدات وتصريحات ترامب تبدو منفصلة عن سياسات إدارته ووزرائه، وبخصوص سوريا فالواضح أن وزارتي الدفاع والخارجية تحاولان تجميع تحالف لقصف النظام السوري بينما أظهرت تغريدته أن الهجوم جاهز وأن الرئيس قد وضع يده على زر انطلاق الصواريخ، والأمر نفسه يقال عن تصريحاته حول روسيا والصين وكوريا الشمالية، وكذلك بالطبع، حول قضايا أمريكا الداخلية أيضا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*