الرئيسية / home slide / تصريحات الوزراء والكتل النيابية

تصريحات الوزراء والكتل النيابية

24-09-2021 | 01:00 المصدر: “النهار”

مروان اسكندر

الوزير راوول نعمه باكياً.

A+A-لا شك في ان أحزن مشاهدات متابعي مراسم التسليم والتسلم ما بين الوزراء السابقين والحاليين تجلت في بكاء وزير الاقتصاد السابق راوول نعمه خلال استقباله وزير الاقتصاد الجديد امين سلام.

الحقيقة ان ال#لبنانيين جميعًا تعرّضوا لأخطاء الوزير نعمه. والبداية كانت من تسلم هبة 800 طن من الطحين هدية من العراق، فالوزير نعمه لم يكلف نفسه عناء ارسال فريق للتحقق من ملاءمة مدارج المدينة الرياضية وممراتها لتخزين مواد غذائية يمكن أن تصلح لفترة طويلة كالطحين او القمح، وشجع الوزير على “انجاز” خطوة متسرعة عندما وافق من دون دراسة على تخزين الطحين الهدية في اروقة مبنى المدينة الرياضية، ولم تمضِ ايام حتى ظهرت مؤشرات تآكل اكياس الطحين الملاصقة للارض بسبب المياه الآسنة التي كانت تغطي ارضية ما افترض الوزير انها مناسبة لاختزان الهدية بانتظار الاتفاق على كيفية توزيعها.

النتيجة كانت تلف 200 طن اي ربع الهدية، ولحق بذلك سحب 200 طن من الطبقات العليا للخزن لم يُعرف من سحبها، انما عُلم انها وصلت الى سوريا للمساهمة في انتاج الخبز للسوريين، وهذا امر مفيد انما على حساب لبنان كما شحنات المشتقات النفطية المدعومة من دون الحصول على تعويض مالي عنها.

فضيحة الطحين في ذاتها كانت كافية لإقالة الوزير نعمه، لكنها ليست بيد رئيس الوزراء بل هي منوطة حصرًا بتوجهات رئيس الجمهورية، ونعمه كان يتمتع برعاية سياسيين وحزبيين مؤثّرين.

قضية الطحين كانت بمثابة غلطة الشاطر، انما حدثت لمرة واحدة، علمًا ان تكاليفها كانت كبيرة ماديًا ومعنويًا فكان علينا شراء ودعم كمية لا تقل عن 400 طن دُفع ثمنها كاملاً. والامر الاكثر ضررًا تمثّل في ابتداع الوزير نعمه طلب دعم سلة غذائية حدد مواصفاتها، والامر العجيب ان مكوناتها، في ما عدا اللحوم، تمثل الانتاج الزراعي اللبناني، وبالتالي وفّرنا دعمًا لاستيراد الاجبان والالبان والقمح الخ… وكانت النكبة في توسيع حلقة الدعم لـ “الحلّوم”، واذا بوزير يستورد الاغنام والابقار من جنوب اميركا بالطائرات ويحصل على دعم ملحوظ، ومن ثم يصدّر اللحوم المستوردة بالطائرات الى الخليج العربي…وماذا بعد كل ذلك تحت انظار وزير الاقتصاد وتشجيعه على مخالفة المنطق والتقديرات الاقتصادية العلمية، وبكاؤه على مغادرة الوزارة لا يضاهي بكاءنا كمواطنين على تحمّل وزر اخطائه.

واوضح ما أبرز اخطاء الوزير نعمه البرنامج المتكامل والعقلاني الذي قدمه الوزير الجديد امين سلام لدور وزارة الاقتصاد، وعسى ان يتوصل الى تحقيق بعض منه، فهنالك الكثير من الاضرار التي تسببت بها ولاية راوول نعمه.

في المقابل، ومع هفوات بعض الوزراء، يبدو اننا نتجاهل تطورات ذات ابعاد كبيرة ومستمرة نتيجة اهمال التحسب لانجاز اتفاقات تحديد المنطقة البحرية في الجنوب، وتأخير التزام سوريا بتنفيذ ما اتفق عليه منذ عام 2004 لجهة مد خط الغاز من مصر الى الاردن ومن ثم الى سوريا وربطه بخط يمتد من حمص الى معمل الكهرباء في دير عمار شمال لبنان.

انجِز خط مصر الاردن فسوريا ومن ثم خط لبنان قبل العام 2007 ومن ثم تأخرت عملية التسليم لان مصر طالبت بتأخيرها حتى عام 2009 لانها حققت أكبر اكتشاف لاكبر حقل غاز في شرق البحر المتوسط عام 2007 نتيجة عمل استكشافي لشركة “ايني” الايطالية وبإشراف مهندس لبناني اختصاصي بعمليات التنقيب.

عام 2009 تسلم لبنان، كما سوريا والاردن، الغاز المصري، وكان الاردن كعادته في احتساب حاجات المستقبل قد انجز حقلاً لانتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة 1000 ميغاواط، اي ما يفوق قدراتنا من دون احتساب انتاج البواخر المستأجرة (اي 250 ميغاواط).

التسليم للبنان بعد عام 2009 توقف بسبب الاحداث في سوريا، والبحث في استقدام الكهرباء من انتاج حقل الطاقة الشمسية في الاردن والذي اشرنا بضرورة انجازه منذ سنة ونصف سنة، لم يتحقق لان شبكة النقل في سوريا متردية وهنالك تقدير بان تحسينها يستوجب 6 اشهر والسوريون يطلبون من لبنان والاردن تغطية تكاليف إصلاح شبكتهم، وبالمناسبة نشير الى ان سوريا كانت تصدّر الينا الكهرباء قبل عام 2013 ومنذ ذلك التاريخ توقفت عن ذلك لانها فقدت السيطرة على انتاجها من الغاز والنفط، إذ ان مكامن المصدرين في اراض تسيطر عليها القوات الاميركية التي تمنح الاكراد حصيلة تسويق منتجات النفط والغاز.

مشكلتنا مع سوريا اننا بانتظار توضيح برنامج تحسين شبكة التوزيع السورية من جهة، وحاجة سوريا لكل كمية من الغاز المصري، علمًا ان اتفاق نقل الغاز هو بين 4 دول منها مصر، الدولة العربية الكبرى التي لا يريد الرئيس بشار الاسد مخاصمتها، وبالتالي مشكلتنا بالنسبة لإنتاج الكهرباء مستمرة وغير مرشحة للحل، وندرة البنزين قاربت الاسبوعين، وتوافر المازوت ربما يساهم في معالجة حاجات المستشفيات والمدارس (فالعلم اهم من التفاخر).

اخيرًا مشكلة Halliburton. المنطقة التي يدور حولها نزاع كان من المفترض تخصيصها بالشركة الروسية ما بين الشركات الثلاث التي صُنفت. وزير خارجية روسيا ابلغ الوزير السابق النائب جبران باسيل انهم توصلوا الى اتفاق مع الاسرائيليين يفسح لهم في مجال التنقيب، وكان هذا التبليغ قبل 4 أشهر ولم يحدث اي شيء على صعيد القرار السياسي في لبنان، وبالتالي تتعاظم شكاوانا لدى الامم المتحدة، وفي مجلس الامن ثلاثة بلدان حاولت حل المعضلة: فرنسا، الولايات المتحدة وروسيا. فكيف لنا ان نأمل في تجاوب ايجابي مع مطالبنا، مادامت الدول الثلاث حاولت تمكيننا من التنقيب قبل الآخرين؟