الرئيسية / home slide / تشرين الأول 2020: ما هي الطائرات التي “قصفت” سياسياً قصر بعبدا؟

تشرين الأول 2020: ما هي الطائرات التي “قصفت” سياسياً قصر بعبدا؟

22-10-2020 | 00:00 المصدر: النهار

أحمد عياش

13 تشرين الاول 1990

A+A- عشية الذهاب الى تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، أطل رئيس الجمهورية ميشال عون بكلمة حملت في المضمون ما ورد في كلمة رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في ذكرى مرور 30 عاماً على إخراج العماد عون قسراً من قصر بعبدا في 13 تشرين الاول 1990. فهل هناك مستجدات هذا الشهر فرضت على ساكن القصر بصفته رئيساً للجمهورية ان يعود عن رفضه للامتثال للدستور في الاستحقاق الحكومي، كما أخرجته الطائرات الحربية السورية من القصر قبل ثلاثة عقود عندما كان يشغله كرئيس للحكومة العسكرية؟ في رأي اوساط ديبلوماسية عربية، تحدثت الى “النهار” بصفة مراقبة، ان على الرئيس الحريري، بعد تكليفه، ألّا يتأخر في تقديم تشكيلته الوزارية أكثر من بضعة أيام ويضعها أمام الرئيس عون لكي تسلك طريقها الى الوجود، وإلا فإن أي تأخير سيكون لمصلحة من يريد إدخال ملف الحكومة في بازار واسع، يبدأ بالذرائع الداخلية التي تتوارى وراء الكلام عن الميثاقية، وينتهي الى طاولة مفاوضات لم تظهر بعد بين طهران وواشنطن عقب الانتخابات الرئاسية الاميركية الشهر المقبل. وتخوّفت هذه الاوساط من ان تأخر الحريري في حسم أمر تأليف الحكومة عاجلاً سيكون بمثابة الضربة القاضية له سياسياً بعد مسار معقّد سلكه في تجارب الرئاسة الثالثة. في سياق متصل، تقول شخصية بارزة في المعارضة الشيعية لـ”النهار” ان الظروف مؤاتية للذهاب الى حسم الملف الحكومي إنطلاقاً من “التراجعات الكبرى الثلاثة”، على حد تعبير هذه الشخصية، والتي سجلها الثنائي الشيعي في ملف مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل. فهذه التراجعات تمثلت بالعودة عن رفض الربط بين الترسيم البحري والترسيم البري، وكذلك العودة عن رفض تحديد مهلة زمنية للمفاوضات، واخيرا العودة عن رفض “حزب الله” ان تكون المفاوضات برعاية أميركية (وهناك مواقف صريحة للمرشد الايراني في هذا الشأن). في المعلومات من اوساط اقتصادية، ان الضغط الهائل الذي تفرضه الازمة على كل المستويات، هو المحرّك الفعلي للتطورات، مهما بدا ان هناك اطرافا في السلطة على مستوى صنّاع القرار يمارسون “ترفاً” في ملاقاة هذه الازمة، كما هو واضح في سياق تأليف الحكومة الجديدة. وأعطت مثالا لهذا الضغط، هو تراجع القدرة الشرائية بنسبة 80 في المئة لنحو 750 ألف موظف في القطاعين العام والخاص نتيجة تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار وسواه من العملات الصعبة. وقد خسر هؤلاء الموظفون نحو 12 مليار دولار من رواتبهم، منها نحو 8 مليارات دولار من رواتب العاملين في القطاع العام والذين يقدّر عددهم بـ400 ألف. وأشارت الى ان نبأ استمرار الرئيس الحريري في العزم على تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة أدى الى تراجع سعر صرف الدولار من 8100 ليرة الى 7700 ليرة. ومن المتوقع ان يتراجع هذا السعر الى مستويات جديدة فور تكليف الحريري في الاستشارات النيابية الملزمة. بالعودة مرة اخرى الى الاوساط الديبلوماسية العربية المشار اليها آنفاً، فهي واثقة من ان الاطراف الرئيسيين في الحكم، أي حركة “أمل” و”حزب الله” والرئيس عون، هم في حاجة الى وجود الرئيس الحريري في السرايا انطلاقاً من الخوف من الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية. وتضيف: “ان الاطراف الثلاثة لن يستطيعوا ان يتحملوا تبعات انهيار الليرة لتصل الى مستويات هي أدنى بكثير جدا مما هي عليه الآن”. وسألت: “كيف سيواجه اهل الحكم في لبنان الناس إذا ما بدأ سعر صرف الدولار يقفز فوق عتبة العشرة آلاف ليرة وما فوق بكثير؟”.  تشرين الاول 2020: ما هي الطائرات التي “قصفت” سياسياً قصر بعبدا؟ معنى ذلك ان ضغطاً سياسياً نزل على الرئاسة الاولى، أدى الى ما أدى اليه من تحولات في الملف الحكومي. ولا يجد المراقبون سراً في الحديث عن ضغط ما أدى الى هذه التحولات. فمن خلال متابعة المواقف والاتصالات التي جرت علانية، أو في صورة غير معلنة، يتبيّن ان جهداً اميركياً –فرنسياً منسقاً فرض على الرئيس عون عدم إرجاء الاستشارات الملزمة مرة اخرى. لكن ما ليس معلناً هو موقف “حزب الله” غير المرئي والذي أدى الى اعلان رئيس الجمهورية انه سيلتزم اجراء الاستشارات. في 13 تشرين الاول 1990، عندما وصلت طائرات الرئيس السوري حافظ الاسد الى سماء قصر بعبدا وفرضت قذائفها على العماد عون اللجوء الى السفارة الفرنسية، ومن ثم مغادرة لبنان الى منفاه الباريسي لغاية العام 2005، كان الرئيس الاسد منضوياً بدءاً من صيف عام 1990 في حلف دولي بزعامة الولايات المتحدة الاميركية، تشكَّل لإخراج جيش الرئيس العراقي صدام حسين من دولة الكويت التي غزاها في ذلك الصيف. ونجح الحلف بعد عام على الغزو في فرض انسحاب الجيش العراقي من الكويت، فيما فاز الاسد ببطاقة حسم تمرد عون على السلطة المنبثقة من اتفاق الطائف المبرم عام 1989. في 14 تشرين الاول الجاري، إنضوى “حزب الله” ومن ورائه إيران في مفاوضات ترسيم الحدود مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الاميركية. فهل تحرّك الحزب سراً نحو قصر بعبدا لـ”يقنع” حليفه بأن مفاعيل زمن المفاوضات بدأت وهي وصلت الى ملف تشكيل الحكومة؟ على الارجح، كما يرى المراقبون، ان هذا التحرك حصل فعلاً. أي ان طائرات المرشد الايراني قامت بواجبها فوق قصر بعبدا، وها هو الرئيس يعلن النتيجة بنفسه في بيان يجب قراءة ما بين سطوره وليس التعامل معه حرفياً.   ahmad.ayash@annahar.com.lb