الرئيسية / home slide / “تستطيع إيران وإسرائيل إدارة المنطقة بالكفاءة اللازمة”

“تستطيع إيران وإسرائيل إدارة المنطقة بالكفاءة اللازمة”

21-06-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

عن سؤال: ما رأيك في ما يقوم به وليّ العهد السعودي الأمير #محمد بن سلمان في المملكة؟ أجاب الباحث الجدّي في مركز أبحاث أميركي له تأثيره في الداخل والخارج الذي شغل مركزاً مهماً في وزارة أساسية في بداياته، ثم عاد الى المركز نفسه لكنه غادره ثانيةً الى مسؤولية أرفع في وزارة أساسية أخرى وعاد إليه بعد انتهاء مهمته فيها، قال: “إن ما يقوم به بن سلمان مهم”. سألت: ما رأيك في النظرية التي تقول بأن بن سلمان يجري منذ تسلّمه ولاية العهد تغييراً جذرياً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً في المملكة لكنه لن يصل الى حدّ البدء بتغيير سياسي. وتقول النظرية أيضاً بأن هناك مصلحة سعودية ودولية وأميركية في بقاء بن سلمان لإكمال تنفيذ إصلاحاته وتثبيتها في وجدان السعوديين، إذ إن “ذهابه” بطريقة أو بأخرى قبل ذلك يمكّن المتشدّدين من رجال الدين والمدنيين من الإمساك مجدّداً بالعائلة السعودية الحاكمة. أجاب ضاحكاً: “أنا لا أؤمن بهذه النظرية. انظر ماذا حصل في #إيران. أيام الشاه كان كل شيء يسير في اتجاه الإصلاح والحضارة و… لكن الإمام الخميني دخل على الخط ونفّذ ثورة شعبية ودينية عارمة فقضى على كل شيء وأعاد إيران الى الماضي السحيق”. قلت: هذا صحيح اجتماعياً واقتصادياً وربما سياسياً. لكنه طوّر بلاده مع الذين خلفوه بعد مماته رغم العقوبات القاسية المفروضة عليها والعلاقة العدائية بينها وبين الولايات المتحدة، ثم سألت: ماذا عن مفاوضات فيينا؟ أجاب: “لا جواب واضحاً عندي عن هذا السؤال. لدى إيران أموال طائلة وتوزّعها على أنصارها في المنطقة والعالم وأولّهم “حزب الله”. إذا نجحت مفاوضات فيينا غير المباشرة ووُقّع الاتفاق النووي أو أُحيي فستصبح لديها وفرة كبيرة في المال فتنفقه على الأعمال المعادية لأميركا. علماً بأنها الآن تستفيد من حرب أوكرانيا ومن حاجة أوروبا وغيرها الى النفط والغاز فتصدّرهما لها، بغضّ نظر من أميركا. تصوّر أنها تصدّر حالياً مليون طن نفط يومياً. ومع استعادة الأموال المحتجزة بسبب العقوبات فإن إيران ستصبح قادرة على التحرّك العدائي بقوة أو بالأحرى ستتابعه ولكن بزخم أكبر”.

سألتُ: ماذا عن عملية السلام بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية وعن “اتفاقات ابراهام” التي وقّعتها الأولى مع البحرين والإمارات العربية المتحدة والسودان والمغرب؟ أجاب: “عملية السلام القديمة انتهت ولا أمل في إحيائها. في إسرائيل، الجوّ اليميني مسيطر والحكومة الحالية فيها صارت استقالتها محتملة أو ممكنة بعدما فقدت الغالبية في الكنيست أي النصف زائداً واحداً من عدد أعضائه، وذلك بعد استقالة هذا الواحد الزائد. وهي قد تبقى كذلك مدة طويلة لكنها بسببه ستصبح عاجزة عن الانخراط في عملية سلام جديدة. عملية كهذه ليس مرجّحاً بدؤها. فالحكومة إما تبقى بحالتها الراهنة وإما تسقط. في هذه الحال سيعود أو قد يعود بنيامين نتنياهو الى السلطة. وسياسته السلبية تجاه عملية السلام معروفة. وإذا تعذّرت عودته فإن إسرائيل ستضطر الى إجراء انتخابات عامة مبكّرة مثل التي حصلت أربع مرات وفشل فيها أيّ من الفريقين اليمينيين المتنافسين في الحصول على أكثرية واضحة تمكّنه من الحكم. في وضع كهذا لا تعود إسرائيل قادرة على خوض غمار السلام. فمحمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية فاسد ولا يفعل شيئاً. والسلطة غير جدّية. و”حماس” تنافسها بقوة. لهذا السبب رفضت “اتفاقات أبراهام” التي أعتقد أن المملكة العربية السعودية ستوقّعها في النهاية وإن بعد تردّد طويل. فإسرائيل دولة فقيرة لكنها متقدّمة جداً تكنولوجياً وفي كل المجالات. وهي قوّة عسكرية مهمّة جداً في المنطقة، ودولة صناعية مهمّة جداً أيضاً. والمملكة العربية السعودية في حاجة الى صناعاتها العسكرية والمدنية وكل شيء”.

انتقل الحديث بعد ذلك في اللقاء الى #لبنان فقال الباحث الأميركي ثم المسؤول المهم في وزارتين أساسيتين بعد عودته الى مركز الأبحاث الذي أطلقه، قال: “لنرى ماذا سيفعل “الثوار” الـ13 الذين نجحوا في دخول مجلس النواب في انتخاباتكم النيابية الأخيرة. وضعهم صعب أو بالأحرى ليس سهلاً. من سينتخبون لرئاسة مجلس النواب، من سيرشّحون لرئاسة الحكومة؟ وهل يتعاونون مع “حزب القوات اللبنانية” الذي له تمثيل مهم في مجلس النواب، ثم يتشارك معهم أطراف آخرون؟ الثوّار فرطتهم المصالح الشخصية وجعلتهم يتنافسون في ما بينهم. هل يبقون كذلك؟ هل يُكلّف شخص لرئاسة الحكومة بعد الانتخابات الأخيرة أم يعجز الجميع عن ذلك سواء كان عجزهم قراراً سابقاً أو حقيقياً عن تأليف الحكومة؟ وعجزهم سيعني استمرار الحكومة الحالية لكن بوضعية تصريف الأعمال. هل يُنتخب رئيس جديد للجمهورية أم لا؟ الأمور صعبة جداً. ربما يلجأ “حزب الله” الى اللامركزية الواسعة وهي فيديرالية مقنّعة”. علّقت: اللامركزية الموسّعة أو الفيديرالية لا تؤذي “حزب الله” لأنه سيكون مسيطراً عليها وصاحب نفوذ داخلها وفي أكثر من مقاطعة.

ماذا في جعبة مسؤول مهم في مجموعة المنظمات اليهودية الأميركية؟ دار معه حديث طويل وهو صديق منذ أكثر من 20 أو 25 سنة. لكن تلافياً للوقوع في التكرار ارتأيت الإشارة الى أهم ما قاله وهو لافت جداً وموحٍ جداً وربما يشير الى المستقبل بعد البحث والكلام في موضوعي إيران وإسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط والتعمّق في حالتهما الراهنة، بعد محاولة استشراف المستقبل سألته رأيه في أن المنطقة مقبلة على نظام جديد وأنه سيكون في رأيي قائماً على ثلاثة أعمدة هي إسرائيل وإيران وتركيا. أجاب بجزم: “تستطيع إيران وإسرائيل إدارة المنطقة بكل الكفاءة اللازمة في نظام إقليمي جديد”. ثم أشار الى اتصالات تمهيدية تجري على أكثر من مستوى من أجل التمهيد لنظام كهذا بدولتيه المذكورتين مضافاً إليهما تركيا. تحدّث بعد ذلك عن “اتفاقات أبراهام” وعن توسيعها بحيث تشمل السعودية وغيرها معتبراً أنه لا بدّ من حصول ذلك. طبعاً علّقت بأن ذلك صعب لأن المملكة هي خادمة الحرمين الشريفين ولا تستطيع فعل ذلك رسمياً رغم علاقات مستترة بينها وبين إسرائيل. فلم يعلّق وتمسّك برأيه.

ماذا في جعبة مسؤول أول في مركز أبحاث أميركي مهم جداً لم تغرّه المواقع الرسمية رغم أن الكثيرين من أصحابها تخرّجوا من هذا المركز؟


Sarkis.naoum@annahar.com.lb